لا حديث في الشارع القليبوبي سوى عن بلطجة أصحاب النفوذ والمصالح، بعدما قاموا بإهدار عشرات الأفدنة الزراعية وتحويلها إلى أرض "بور" لإقامة مشروعات ومبانٍ سكنية عليها.

الواقعة تعود قبل نحو أيام، إذ فوجئ أهالي قريتي "إكياد دجوي" و"جزيرة الأحرار" بإهدار ما يقرب من ١٥٠ فدانا زراعيا، مصدر الرزق الوحيد لعشرات المواطنين، بعدما قام أصحاب المصالح الشخصية والنفوذ بالتعدي على "ترعة الأكياد"، حتى أصبحت "مسقة صغيرة" لا يتجاوز اتساعها ٢ متر.

تقدر إجمالي مساحة الأرض الزراعية فى مصر بحوالى ١٠٫٥ مليون فدان، منها ٦ ملايين فدان فقط عبارة عن أراض طينية قديمة، فقدت منها مصر نحو ٤٠٠ ألف فدان منذ عام ١٩٨٣، منها ٩٠ ألفا فى الفترة التالية بعد 2013.

غياب تام

حسين عرمة، نقيب الفلاحين بالمحافظة، قال إن تلك الحيلة يتم اللجوء إليها كثيرا بمدينة بلقاس بواسطة الجمعيات الأهلية، مشيرا إلى أن نحو 50% من أراضي المدينة أصبحت مبانى، وتم تنفيذ العديد من قرارات الإزالة مؤخرا.

وأضاف أن هناك حيلًا أخرى تستخدم بالأراضي المجاورة للطرق السريعة بالقليوبية والدقهلية، مثل التبوير لدمج الأرض ضمن مخازن السيارات المستوردة، دون البناء عليها، ومع مرور الوقت يتم التصالح واستصدار تراخيص بناء، بهذه الطريقة تم تبوير ما يقرب من ألف فدان.

فيما كشف "عوض.س"، أحد المزارعين، عن أن أصحاب النفوذ لم يكتفوا بذلك بل قاموا بردم جزء من ذلك البحر تماما وقاموا بالبناء عليه، في غياب دور الأجهزة التنفيذية المنوط بها حماية الأراضي الزراعية وأملاك الدولة.

بلطجة وإرهاب

وأكد "عوض.س" أنه بالرغم من صدور قرار من المحافظة ومديرية الري بضرورة تطهير تلك الترعة وإزالة ما عليها من مخالفات البناء ومخاطبة مجلس مدينة طوخ، إلا أنه عندما ذهب الحفار للتطهير وإزالة التعديات قام بتطهير مساحة من الترعة، حتى وصل إلى مكان التعدي بالردم والبناء والزراعة على الترعة منعه أصحاب المخالفات من استكمال أعمال التطهير ليقف الحفار عند تلك المخالفات .

وأشار إلى أنه لم يستطع أصحاب الأراضي الزراعية المهددة بالبوار من الوقوف أمام أصحاب المباني المخالفة والذين قاموا بردم الترعة ومنع وصول المياه لأراضيهم، ولم يتمكن الحفار من استكمال أعمال التطهير لعدم وجود قوة أمنية تساعده في تنفيذ القرار، وذلك أيضا بسبب الغياب التام من مجلس مدينة طوخ وجميع الجهات المختصة المنوط بها التواجد أثناء عملية التطهير لتنفيذ قرار المحافظ ومديرية الزراعة .

تبوير مستمر

يقول حسين أبو صدام، إنه خلال الفترة من ١١ يونيو ٢٠١٨ إلى ١ يوليو ٢٠١٩ تم تبوير 2600 فدان، ومن خلال موافقة وزارة الزراعة على إقامة ٦١٢ مشروعا من مشروعات المنفعة العامة، و٢٨١٥ مبنى ومشروعًا للنفع الخاص لخدمة الإنتاج الزراعى والداجنى، تم الاستيلاء على نحو 249 فدانا.

وأضاف أنه من الغريب أن نتفنن فى إهدار أغلى الثروات لدينا وهى الأراضى الزراعية الطينية، مشيرا إلى أن المعدلات الحالية للتعديات تؤكد انقراض الأراضى الطينية فى غضون ١٠٠ عام، وأوضح أنه حسب بعض التقديرات فإن مكاسب البناء على الأراضى الطينية سجلت حوالى 60 مليار جنيه العام الماضى فقط، تمثل فارق السعر بين الأراضى البناء والزراعية.

Facebook Comments