:كتب- أحمدي البنهاوي

وصلت أحوال الصحافة في مصر إلى أوضاع كارثية شكلا وموضوعا، فقد وضعت الاعتقالات التي تمارسها سلطة الإنقلاب بحق الصحفيين، والإنتهاكات التي تمارسها بحق الصحفيين، مصر في المرتبة 161 في مؤشر حرية الصحافة.

 

هذا فضلاً عن تراجع خطير على مستوى أوضاع الصحافة كصناعة، كشف عنها تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر قال إن أعداد الصحف العامة في مصر انخفض في عام 2015 بنسبة بلغت 6.3% مقارنة بعام 2014.

وأضاف الجهاز في بيان صحفي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن أعداد الصحف العامة بما في ذلك الصحف الحزبية تراجع إلى 75 صحيفة بينها 3 صحف حزبية في عام 2015، مقارنة بعدد 80 صحيفة بينها 8 صحف حزبية في عام 2014.

 

وتابع أن اعدد النسخ التي جرى توزيعها محليا ودوليا تراجع بنسبة 14.3% لتصل إلى 560.7 مليون نسخة في عام 2015، مقارنة بنحو 655 مليون نسخة في عام 2014.

 

وذكر أن أعداد الدوريات بلغ 167 دورية في عام 2015 مقارنة بعدد 162 دورية في عام 2014 بتراجع بلغ 3.1%.

 

وشهدت حرية الصحافة في مصر تراجعا حادا في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، وقتل عدد من الصحفيين في احتجاجات تلت الانقلاب العسكري، بينما اعتقل عشرات من الصحفيين منذ ذلك الحين، ما أثار انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنية بحرية الصحافة المحلية والدولية.

 

الأكثر خطورة

 

وفي تقريرها الصادر اليوم، أظهرت منظمة "مراسلون بلا حدود"، مصر ضمن البلدان الأكثر خطورة لحرية الصحافة، وفلق خريطة المنظمة الأوسع انتشارا عالميا.

 

وقالت مراسلون بلا حدود الأربعاء، فى تقريرها السنوى لعام 2017، أن حرية الصحافة باتت مهددة على نحو غير مسبوق عالمياً، وأوضحت فى التقرير، الذى يتضمن تصنيفاً لدول العالم على صعيد حرية الصحافة وأمن العمل الإعلامى، أن مصر تراجعت درجتين، وجاءت فى المرتبة 161 من إجمالى 180 دولة، شملها إحصاء المنظمة، مقارنة بالمرتبة 159 فى مؤشر 2016، و158 في 2015.

 

وأضافت المنظمة أن مصر والبحرين انضمتا إلى "قائمة سجون الصحفيين"، وتشمل تركمانستان التى جاءت فى المرتبة 178، وسوريا، واللتين اعتبرتهما المنظمة «أكثر دول العالم فتكاً بحياة الصحفيين» ونددت المنظمة بأوضاع الصحفيين فى العديد من دول الشرق الأوسط مثل إيران، التى حلت فى المرتبة 165، والتى تعتقل عشرات الصحفيين بشكل تعسفى، وقالت المنظمة إن السعودية احتلت المرتبة 168.

 

وكشفت المنظمة أن وضع الصحافة خطير للغاية فى 72 دولة من أصل 180، من بينها الصين وروسيا والهند ومصر وكل دول الشرق الأوسط تقريبا وآسيا الوسطى وأمريكا الوسطى وثلثا دول أفريقيا، وطغى على خريطة العالم التى أعدتها المنظمة اللون الأحمر، ويعنى "وضع صعب"، واللون الأسود ويعنى "خطير للغاية"، وجاءت مصر على الخريطة باللون الأسود.

 

513 انتهاكًا

 

وبحسب مرصد "صحفيون ضد التعذيب"، سجل 513 انتهاكا ضد الصحفيين والإعلاميين خلال الفترة من 3 مايو 2016، إلى 3 مايو 2017، في بعض محافظات الجمهورية أثناء تأدية عملهم.

 

ونوه المرصد في تقريره، إلى أن تلك الحالات ليست حصرًا كاملًا، بل هي ما تمكنت الوحدة البحثية من توثيقه بالتعاون مع الفريق الميداني للمرصد.

 

واعتمد المرصد، على طرق مختلفة في رصد الانتهاكات ضد الصحفيين، حيث وثَّق فريق العمل 364 حالة توثيق مباشر؛ إما عن طريق شهادات مباشرة أو عبر الفريق الميداني، كما تم تسجيل 149 حالة "توثيق غير مباشر"، من خلال جهات صحفية أو حقوقية.

 

58 صحفيًا معتقلاً

 

وسجلت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 58 صحفيًا مصريًا يقبعون في السجون على خلفية القيام بعملهم الصحفي، وفقا لإحصاء أجرته الشبكة.

 

وأوضحت الشبكة، في بيان لها، اليوم، أن الصحفيون الذين يقبعون خلف أسوار السجون "على خلفية القيام بدورهم في خدمة المجتمع ومراقبة سلطات الدولة، وكشف الانتهاكات ضد المواطنين".

 

ونبهت الشبكة، إلى تحذيرات تقارير دولية من استخدام مصطلح الحرب على الإرهاب لقمع الصحافة الحرة، حيث قال المفوض اسلامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بجنيف، إن ".. فرض حالة الطوارئ لفترات طويلة والاعتقالات التعسفية وأعمال التعذيب وغيرها لا يؤدي إلى القضاء على الإرهاب، بل تساعد على خلق بيئة ينمو فيها الإرهاب".

 

صحافة حرة

 

ودشن صحفيون وشبكة إعلامية بعنوان "النادي الإعلامي"، حملة تدوين إلكترونية تحت عنوان 

"#صحافة_مصرية_حرة"،تتحدث عن الصحفيين المحبوسين والانتهاكات التي تعرضت لها الصحافة والصحفيين في مصر، وتذكير السلطات في مصر بأهمية حرية الصحافة في المشاركة في بناء مجتمع الديمقراطية وسيادة القانون.

وقال "النادي الإعلامي"، في #اليوم_العالمي_لحرية_الصحافة .. كيف تري مستقبل الصحافة المصرية ؟

 

وعلق الصحفي تامر أبو عرب ضمن الهاشتاج "صحافتنا محتاجة جبهة إنقاذ من اللي خايفين عن المهنة فعلا وخايفين علي نفسهم قبلها باعتبارها مصدر رزقهم لازم المرحلة دي تعدي #صحافة_مصرية_حرة".

 

أما الصحفي محمد شهود فكتب "لا صحافة بلا حرية، أي بلد تختنق فيها الحرية، تختنق فيها الصحافة، وبالمناسبة البيانات الرسمية لا تصنع صحف وصحافة #صحافة_مصرية_حرة".

 

وأضاف أحمد جبريل "في اليوم العالمي للصحافة: الصحف الورقية ماتت، رقابة ذاتية أكثر من وجود رقباء، المهنية والمصداقية على المحك..بس أكيد فيه أمل #صحافة_مصرية_حرة".

 

Facebook Comments