توقّعت دراسة بحثية أعدها معهد التخطيط القومي، التابع لوزارة التخطيط بحكومة الانقلاب، سقوط نحو 12.5 مليون مصري تحت خط الفقر لأسباب تعود إلى التداعيات الطاغية والكارثية لفيروس كورونا على الوضع الاقتصادي في البلاد.

وبحسب الدراسة، فقد خسر نحو 824 ألف مواطن وظائفهم منذ بدء أزمة فيروس كورونا في فبراير الماضي، متوقعا “ارتفاع أعداد العاطلين جراء الوباء في مصر إلى مليون و200 ألف شخص بنهاية العام الجاري، نتيجة زيادة معدلات البطالة في القطاع الخاص، وارتفاع معدلات التضخم في البلاد، وتراجع مستويات الدخل بصفة عامة”.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف عن ارتفاع نسبة البطالة في السوق المصرية خلال أبريل الماضي إلى 9.2 بالمئة، مدفوعة بالتبعات الاقتصادية السلبية لتفشي فيروس كورونا محليا، وأثره على غلق المنشآت والقطاعات التشغيلية. وأوضح الجهاز أن نسبة البطالة في أبريل صعدت من 7.7 بالمئة بنهاية مارس إلى 9.2 بنهاية إبريل؛ وهو ما قدرتها جهات اقتصادية بخسار نصف مليون مواطن لوظائفهم وقتها.

3  سيناريوهات متشائمة

الدراسة الحكومية وضعت 3 سيناريوهات بشأن تأثير أزمة فيروس كورونا على معدلات الفقر:

الأول: هو ارتفاع معدلات الفقر من 32.5% إلى 38%، أي بزيادة تتراوح بين 5.5 و5.6 ملايين نسمة في العام المالي 2020-2021.

الثاني: هو قفز معدلات الفقر إلى 40.2%، أي بزيادة تبلغ 7.8 ملايين نسمة.

الثالث: هو ارتفاعها بنسبة تزيد على 44%، أي بزيادة تبلغ 12.5 مليون نسمة سوف يسقطون تحت خط الفقر بسبب تداعيات الوباء.

وتبنّت الدراسة الأرقام التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، العام الماضي، والتي قدرت الفقر بنحو 32.5%، وتوقعت ارتفاع الفقراء إلى نحو 45 مليونا بزيادة قدرها نحو 12.5 مليونًا في أكثر السيناريوهات تشاؤمًا.

وكانت تقديرات البنك المركزي تصل بعدد الفقراء إلى نحو 60 مليونًا؛ وذلك لاعتبارات تتعلق بقيمة معدل خط الفقر الدولي، والذي يقدر بدولارين لكل فرد يوميا؛ ما يساوي أكثر من 900 جنيه شهريا، بينما تقدره حكومة الانقلاب بنحو 700 جنيه فقط، وهو السر وراء اختلاف تقديرات الفقر بين مؤسسات حكومة الانقلاب والمؤسسات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي.

وتعزو الدراسة هذه السيناريوهات الكارثية إلى الزيادة المطردة في أعداد المتعطلين على خلفية أزمة وباء كورونا تعليق النشاط الاقتصادي خوفا من تفشي العدوى، مبينة أنها تستهدف تحليل الأبعاد المختلفة لتلك الجائحة العالمية، ومناقشة وتقدير التداعيات المحتملة لها على مصر، وطرح بدائل للسياسات المختلفة، والمبنية على سيناريوهات محتملة في آجال زمنية معينة، بغرض دعم صانعي السياسات، ومتخذي القرار.

وتأتي الدراسة استكمالا لسلسلة من الدراسات البحثية التي يتبناها المعهد كبيت خبرة وطني، ومركز فكر لجميع أجهزة ومؤسسات الدولة بصفة عامة، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بصفة خاصة، من خلال إصدار سلسلة أوراق سياسات حول التداعيات المحتملة لأزمة فيروس كورونا على الاقتصاد المصري، وذلك كمبادرة علمية وعملية تهدف إلى دراسة كافة الآثار والتداعيات المحتملة للجائحة.

ويشكك مراقبون في الأرقام التي تعلنها مؤسسات حكومة الانقلاب بمصر؛ ووفقا لمحللين ومراقبين فإن الارتفاع الكبير في نسب الفقر هو حصاد السياسات الاقتصادية لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي لم يضع محدودي الدخل ضمن أولوياته، ورضخ لتعليمات صندوق النقد الدولي بتقليص الدعم، وتحرير أسعار بيع الوقود والطاقة، وتقليص أعداد الموظفين الحكوميين، فضلا عن إهدار موارد الدولة في إنجاز مشروعات “عملاقة” من دون دراسة جدواها الاقتصادية، وهو ما أدى بدوره إلى إنتاج مزيد من الفقراء.

تداعيات كورونا

وفي سيناريو أكثر تشاؤما بشأن البطالة في مصر، توقع المركز المصري للدراسات الاقتصادية، في تقرير له نهاية الأسبوع الماضي، أن يحدث تفاقم رهيب في البطالة ومعدلاتها في مصر قد يصل بها إلى 20% من إجمالي قوة العمل نتيجة الأزمة الحالية، وعودة العاملين بالخارج، خاصة دول الخليج بأعداد ضخمة.

وأشار تقرير المركز إلى أن تأثير الأزمة يظهر بوضوح في زيادة نسبة بطالة الشباب، خاصة في قطاعات الخدمات الغذائية (المطاعم)، والأنشطة الترفيهية (دور السينما والمسارح)، وما يرتبط بها من خدمات النقل (سيارات الأجرة وأوبر).

وذكر المركز في تقريره أن النساء تعد أيضا من أبرز الفئات المتضررة، لتمثيلهن المرتفع في قطاعات الخدمات (التعليم والصحة) وأنشطة القطاع غير الرسمي، بالإضافة إلى التأثير السلبي عليهن نتيجة الإجراءات الاحترازية مثل وقف الدراسة.

وأوضح التقرير أن قطاع السياحة هو أحد القطاعات التي واجهت هبوطا حادا في التشغيل، وما يزيد من وطأة الأمر أن العاملين به لا يتجهون إلى البحث عن وظائف أخرى إنما ينتظرون عودة رواج السياحة.

ومع تداعيات وباء كورونا فقد لجأ نظام العسكر إلى مزيد من القروض، حيث اقترض من صندوق النقد الدولي نحو 5 مليارات دولار، تلقى منهم شريحة بمقدار 2.7 مليار و4 مليارات أخرى من جهات تمويل دولية.

وبذلك ارتفع حجم الديون الخارجية إلى نحو 120 مليار دولار، ما يعني أن السيسي وحده اقترض نحو 80 مليارا في 7 سنوات فقط.

ويتوقع مراقبون أن تشهد موازنة العام الجاري “2019/2020” عجزا كبيرا مع تراجع مصادر الدخل القومي وحالة الشلل التي أصابت قطاع السياحة وتعليق النشاط الاقتصادي وتوقعات وكالة رويترز لتراجع إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج بناء على تعليق النشاط الاقتصادي في كثير من بلاد العالم.

Facebook Comments