يمارس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغوطًا شديدة على الاتحاد الأوروبي؛ من أجل القبول بالحملة العسكرية “نبع السلام” ضد تنظيمي “داعش” “وبي كاكا”، الإرهابيين في تركيا والغرب.

وتناول الرئيس التركي، في مقال نشره في صحيفة “وول ستريت جورنال”، العملية التركية “نبع السلام” في سوريا، موضحًا الأسباب التي دفعت بلاده لبدئها.

أولا: في مقاله ينتقد الرئيس التركي المواقف الأوروبية والعربية من العملية. لافتا إلى فرنسا التي قررت منع بيع السلاح لتركيا تجاهلت مرارًا التحذيرات التركية في عامي 2014، و2015م بشأن الهجمات الإرهابية الوشيكة.

أما أعضاء جامعة الدول العربية، الذين وصفوا عملية تركيا في شمال سوريا بأنها غزو، فاعتبر الرئيس التركي ذلك رفضا لجهود تركيا لجمع شمل اللاجئين السوريين بأراضي أجدادهم، ووجه عدة تساؤلات لهؤلاء العرب: كم عدد ضحايا الحرب الذين اعترفوا بهم؟ كم أسهموا في الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا؟ ما المبادرات السياسية التي دعموها لوقف الحرب الأهلية؟.

وينتهي الرئيس التركي إلى أنه ليس لجامعة الدول العربية، التي لا تعكس تصريحاتها الآراء والمشاعر الحقيقية للشعب العربي، أي شرعية.

ثانيا: تأكيده أن بلاده قبل أن تشن العملية في سوريا بالتعاون مع المعارضة السورية، وضعت أمامها أمرًا ثابتًا أنها ليست في خلاف مع أي مجموعة عرقية أو دينية. وقال أردوغان: “من وجهة نظرنا، فإن جميع مواطني الجمهورية العربية السورية- الذين لا ينتمون لجماعات إرهابية- متساوون، وعلى وجه الخصوص.

ثالثا: يشدد أردوغان على أن هدف الحملة في الوقت ذاته هو مكافحة حزب العمال الكردستاني، المنظمة الإرهابية المعروفة باسم حزب العمال الكردستاني، إلى جانب المليشيات السورية التابعة لها ولتنظيم الدولة الإسلامية. وأن بلاده تعترض على معادلة حزب العمال الكردستاني مع الأكراد السوريين”. مؤكدا “سنضمن عدم مغادرة مقاتلي داعش شمال شرق سوريا”. كما يؤكد استعداد بلاده للتعاون مع البلدان ذات العلاقة والمنظمات الدولية في إعادة تأهيل أزواج المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأطفالهم.

رابعا: يشير إلى أن الحرب الأهلية التي بدأت في 2011م ، لم تشعر أي دولة بألم الأزمة الإنسانية التي أعقبت ذلك أكثر من تركيا. حيث استقبلت 3.6 مليون لاجئ سوري- أكثر من أي بلد آخر- وأنفقنا 40 مليار دولار لنقدم لهم التعليم والرعاية الصحية والسكن. لقد أجبرتنا ثقافة الضيافة على تحمل عبء استضافة ملايين من ضحايا الحرب بمساعدة قليلة للغاية من المجتمع الدولي.

خامسا: يشير إلى أن بلاده وصلت في مرحلة معينة إلى أقصى ما تحتمل، حيث حذرت تركيا مرارا وتكرارا من عدم قدرتها على منع اللاجئين من التدفق إلى الغرب دون دعم مالي ودولي. لكن هذه التحذيرات وقعت على آذان صماء، حيث حرصت أوروبا على تجنب المسئولية واعتبرت تحذيرات تركيا مجرد تهديدات، رغم أن الهدف منها كان بيان الحقيقة.

سادسا: خلصت الحكومة التركية إلى أن المجتمع الدولي لن يتصرف حيال الأمر، لذلك قامت تركيا بوضع خطة لشمال سوريا. وشارك الرئيس التركي الخطة مع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وبناء على تلك الخطة، أطلقت تركيا الأسبوع الماضي عملية نبع السلام، لإنهاء الأزمة الإنسانية، ومعالجة العنف وعدم الاستقرار اللذين يشكلان الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية في منطقتنا.

سابعا: يؤكد الرئيس التركي أنه في حالة عدم وجود خطة بديلة للتعامل مع أزمة اللاجئين، يجب على المجتمع الدولي إما الانضمام إلى جهودنا أو البدء في قبول اللاجئين. لافتا إلى أنه كجزء من عملية نبع السلام، سيقوم الجيش التركي مع الجيش الوطني السوري، بإزالة جميع العناصر الإرهابية في شمال شرق سوريا. هؤلاء المسلحون يمنعون اللاجئين السوريين، بمن فيهم حوالي 300 ألف كردي، من العودة إلى ديارهم.

ثامنا: يستنكر الرئيس التركي إضاعة المجتمع الدولي فرصته لمنع الأزمة السورية في بدايتها من جر منطقة بأكملها إلى ورطة وعدم استقرار. مؤكدا أن عملية نبع السلام تمثل فرصة ثانية لمساعدة تركيا على إنهاء الحروب بالوكالة في سوريا، واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة. وأنه يتعين على الاتحاد الأوروبي والعالم دعم ما تحاول تركيا القيام به.

Facebook Comments