كتب: سيد توكل
اعتبر خبراء سياسيون أن مشروع "قانون الهيئة الوطنية للانتخابات" بمثابة عودة لزمن التزوير في مسرحية الانتخابات الرئاسية، مشيرين إلى أن مسرحية الانتخابات كان يشوبها تزوير خلال الإشراف القضائي عليها.

وألغى جنرالات العسكر الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات في مصر بداية من عام 2024، ووافق برلمان الدم، الموالي لقائد الانقلاب السفيه عبدالفتاح السيسي، على قانون "الهيئة الوطنية للانتخابات" التي ستتولى إدارة العمليات الانتخابية، وتساءل مراقبون حول إصرار السيسي على هذا القانون، رغم أنه لن يستفيد منه شخصيا في مسرحية الانتخابات الرئاسية المقررة 2018، أو مسرحية الانتخابات المحلية المؤجلة ولم يحدد موعدها، حيث إن بنود القانون ستطبق بعد سبع سنوات اعتبارا من 2024.

دولة الاستبداد

من جانبه، قال رئيس المكتب الفني للنائب العام المساعد الأسبق، المستشار حسن ياسين، إن السيسي رغم عدم استفادته من القانون في الوقت الحالي، إلا أنه يسعى بمثل هذه القوانين إلى "تكريس دولة الاستبداد والديكتاتورية".

ويرى المتحدث باسم مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان‏، محمود جابر، أن الإشراف القضائي دائما ما كان يسبب أزمة لأي نظام "ديكتاتوري فاسد"، لذلك أصر النظام على إلغاء إشراف القضاة على أي انتخابات، حتى لو لم يستفد هو منها الآن.

وحول مدى استفادة السيسي من القانون، أكد جابر أن السيسي مستفيد من أي وضع؛ لأن القبضة الأمنية محكمة، والقضاة تحت السيطرة، تحت شعار "الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا"، في إشارة إلى إمكانية تزوير أي استحقاق انتخابي لخدمة النظام.

مصر مخطوفة

من جانبه، أكد رئيس اللجنة القانونية في حزب الحرية والعدالة، مختار العشري، أن السيسي يفعل في مصر ما يشاء، وينفذ كل ما يخدم مصالحه، وقال: "لأول مرة أسمع أن هناك في مصر قانونا أو أنه تجرى انتخابات كباقي دول العالم".

وأوضح العشري أنه "لا توجد في مصر دولة حتى يوجد دستور أو برلمان أو ما يسمى بالقانون". وأكد العشري أن الدولة المصرية بكاملها قد "تم اختطافها عنوة"، وأن "مصر الآن تحت حكم عصابة تختطفها كما اختطفت رئيسها وتحرك تحتها بعض العرائس، ويباركها من الخارج من لا يريد لهذا الوطن استقلالا ولا لشعبها حرية ولا هوية".

أنا الرئيس الشرعي

وقال الرئيس محمد مرسي، أمام المحكمة التي شكلها الانقلاب: "مع احترامي للمحكمة لكنني مُصرّ على موقفي، وأؤكد رفضي للمحاكمة؛ لأن المحكمة غير مختصة ولائيا بالنسبة لي لأني رئيس الجمهورية، وما زلت رئيس الجمهورية".

وأوضحت هيئة الدفاع أن الثورات التي مرت بتاريخ مصر لم تُزِل صفة رئيس الجمهورية عمن كانوا يحكمونها، والدليل على ذلك الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي ظل يتمتع بصفته رئيسا للجمهورية منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى 11 فبراير 2011، أي لمدة 18 يوما كاملة لم تزل عنه صفة رئيس الجمهورية، إلا حين إعلانه التنحي عن منصبه.

وقال موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني، إنه يجري الآن التحضير للزج بمنافس جديد للسفيه السيسي في مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة، كـ"كومبارس"، وذلك بعد أن أصبح كارت حمدين صباحي "محروقًا"، وذلك من أجل إضفاء الشرعية على انتخاب السيسي، وخداع العالم بأنه قد تم انتخابه بشكل ديمقراطي من خلال الاقتراع الحر المباشر في انتخابات نزيهة.

وأضاف الموقع "لم يتبق أمام السيسي غير عام في الحكم، إلا أنه ألمح إلى خوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018، وهناك حاجة ماسة إلى العثور على بديل له؛ نظرًا لما تعانيه مصر من أزمات طاحنة".

وأكد الموقع أن الانتخابات الرئاسية السابقة شهدت مسرحية هزلية لعب فيها "حمدين صباحي" دور الكومبارس ببراعة، حيث أقنع الجميع أن الانتخابات تجري بشكل ديمقراطي.

جلب الدمار لمصر

وشدد الموقع على أنه على الرغم من أن نتيجة الانتخابات القادمة معروفة قبل انطلاقها، ولن يخالج السيسي الشك في أنه "الرئيس القادم"، إلا أنه يخشى خوضها ويأمل ألا يخوضها، وهذا ما يفسر المحاولات الكثيرة لإلغاء هذه الانتخابات ومحاولة استصدار قانون لتعديل الدستور من مجلس النواب، لمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلًا من 4.

وأكد الموقع أن السفيه السيسي أقام مشروعات لا جدوى من ورائها، مثل مشروع قناة السويس الجديدة، والذي أدى إلى ارتفاع سعر الدولار، وبل وتراجعت بعد حفرها عائدات القناة، وأضاع حق مصر التاريخي في مياه النيل، وتنازل بسهولة عن تيران وصنافير للسعودية.

Facebook Comments