أعلنت داخلية الانقلاب، اليوم، عن إفراج قطاع السجون عن 81 سجينًا بالعفو، و252 بالإفراج الشرطي؛ استكمالًا لاحتفالات نصر أكتوبر، وربط مراقبون بين القرار الإداري بالإفراج عن أعداد وصلت لأكثر من ٣ آلاف مسجون، وبين مراجعة مصر في المجلس العالمي لحقوق الإنسان يوم ٢٠ نوفمبر.

وقال المراقبون، إن القرار هدفه غسيل وجه الإرهابي الأكبر السيسي وانقلابه الدامي. غير أن داخلية الانقلاب لم توضح ما إن كانت قائمة المفرج عنهم تضم مسجونين على خلفية سياسية أم لا.

وقدّر حقوقيون عدد السجناء السياسيين في مصر ما بين 70 إلى 100 ألف سجين منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، صيف 2013، وزادوا برقم وصل إلى نحو 4500 معتقل سياسي، في الوقت الذي تنفي فيه سلطات الانقلاب وجود معتقلين سياسيين، زاعمة أن سجناء "الإخوان" مدانون بتهم الإرهاب.

وسابقًا أشار حقوقيون إلى أن قرار الإفراج أو العفو الذي يصدره السيسي هو مجرد إجراء بروتوكولي دأب النظام على تنفيذه من حين إلى آخر، خلال المواسم والأعياد، والهدف منه تجميل صورته.

وأضاف الحقوقيون أنه لا نستطيع فصلها عن المشهد الكامل في مصر من انتهاكات مروعة للحقوق والحريات، ووجود آلاف المعتقلين القابعين خلف الأسوار في ظروف احتجاز بالغة السوء.

وأكدوا أن الانقلاب لم يغير من سلوكه، ويفرج عن المعتقلين في إطار تخفيف القبضة الأمنية، أو السعي لحلحلة الوضع الراهن المتأزم، بل هو مجرد إجراء اعتيادي، وإذا نظرنا في خريطة المعتقلين المفرج عنهم، لن نجد قوائم مطولة بالشباب وقيادات المعارضة المحبوسين.

ووصل عدد شهداء السجون من المعتقلين السياسيين إلى نحو 832 حتى مارس الماضي، فيما قالت منظمة العفو الدولية: إن السلطات في مصر (الانقلابية) تلجأ بشكل متزايد إلى إعادة سجن أشخاص كانوا قد اعتُقلوا بشكل تعسفي، بدلاً من الالتزام بتنفيذ أوامر المحاكم بالإفراج عنهم، وهو الأمر الذي يُعد مؤشرا يدعو للقلق على مدى التدهور الذي وصل إليه النظام القضائي في البلاد.

وأضافت أن السيسي يعتقل لأسباب تبعث على السخرية، بما في ذلك السخرية والتغريد وتشجيع أندية كرة القدم، وإدانة التحرش، وتحرير أفلام الفيديو، وتتهمهم السلطات بالانتماء لجماعة إرهابية.

وقال الناشط محمد عبد الباقي: "إن قرار الإفراج بعفو عن السجناء، بينهم معتقلون سياسيون، قرار استثمره إعلام التطبيل والتأليه والتمجيد، بشكل يوحي بأن هناك: (عدالة– رحمة– مساواة– رئاسة شرعية تملك حق العفو)، والحق أن الراصد للحالة المصرية لا يغيب عنه مدى ما وصلت إليه البلاد من هستيريا الظلم والقمع والإجرام، حتى صارت مصر من البلاد التي يضرب بها الأمثال في ذلك".

وأضاف أنهم لو قصدوا العدالة لما اعتقلوا (على الهوية) كل المخالفين لهم على خلفية سياسية (سلمية)، وتلفيق تهم جنائية لهم وإدخالهم في مطحنة التقاضي المسيس، واللف والدوران واستنزاف ذويهم ماديا ومعنويا وقتلهم اجتماعيا.

ولو أرادوا الرحمة ما اعتقلوا أهالي وأسر هؤلاء المعتقلين من النساء والأطفال والشيوخ دون سند من قانون أو عرف أو حتى إنسانية، لا لذنب اقترفوه ولكن لكونهم أهل المعتقل أو المطلوب اعتقاله"!.

Facebook Comments