المظاهرة التي نظمها عدد من أهالي السويس في أعقاب صلاة الجمعة 18 سبتمبر 2020م، تحمل كثيرا من الأبعاد والرسائل؛ فرغم محدودية المشاركين إلا أن للتظاهر في هذا السياق الجاري حاليا له دلالات كبيرة ورسائل لا يمكن إنكارها؛ لأنها جاءت في وقت تتصاعد فيه مستويات الغضب الشعبي رفضا لمجمل السياسات التي يفرضها نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي منذ اغتصابه السلطة بانقلاب عسكري في منتصف 2013م.

وبثت قناة الجزيرة ومكملين مقاطع فيديو للوقفة الاحتجاجية بمنطقة عرب المعمل حيث ردد المحتجون هتافات مناوئة لرئيس الانقلاب مطالبين برحيله. وتوعدوا بالنزول غدا في مظاهرات 20 سبتمبر، وشنت أجهزة السيسي الأمنية حملة اعتقالات طالت عددا من النشطاء.

ولأول مرة منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، خرجت مظاهرات شعبية لمواطنين غير مسيسيين تهتف ضد  رئيس الانقلاب ونظامه وتطالب برحيل السيسي باعتباره سبب كل المشاكل والأزمات، جرى ذلك في المنيب في أعقاب مقتل الشاب إسلام الأسترالي بالتعذيب على يد ضباط القسم. وجرى في عدة محافظات بعد حملات السيسي وأجهزته وهدم مئات المنازل لإجبار عشرات الملايين من المواطنين على الهرولة نحو التصالح ودفع إتاوات تقدر بمئات المليارات تحت لافتة التصالح في مخالفات البناء.

اعتقال 34 ضابطا بالجيش

وبحسب المحامي محمود رفعت، مسئول حملة الفريق سامي عنان للترشح لمسرحية رئاسة مصر في 2018م، في تغريدة له، فإن "المظاهرات التي شهدتها مدينة السويس رغم محدوديتها أحدثت ربكة شديدة في القاهرة". ويضيف رفعت أن "السيسي لا يخاف أحداً بكافة مصر قدر أهل السويس؛ لعلمه بأنهم أهل عزم، لو خرجوا فلن يعودوا وستشتعل باقي محافظات مصر.. وتقدير الموقف أن الجيش الثالث الميداني لو نزل فسيتصدى للشرطة وليس للأهالي" وفقا لتغريدة رفعت.

وفي تغريدة لاحقة، قال رفعت إن الأجهزة الأمنية اعتقلت 34 ضابطا، قبيل المظاهرات المرتقبة، الأحد. وقال رفعت في تدوينة عبر "تويتر": "أؤكد وقوع اعتقالات لضباط في الجيش المصري الليلة وصل عددهم حتى كتابة هذه التغريدة إلى 34 ضابطا من رتب مختلفة".  وأوضح أن "معظم الضباط المعتقلين من الجيش الثالث الميداني في السويس، و 8 ضباط بالمنطقة المركزية في القاهرة".

ومنذ إطلاق الدعوات للنزول والتظاهر في 20 سبتمبر 2020م، من جانب المقاول محمد علي ونشطاء آخرين، فإن هناك حالة من الرعب والارتباك تسود أوساط نظام الانقلاب وأصدر قائد الانقلاب تعليمات لجميع الأجهزة الأمنية بالاستنفار التام وبشكل كامل.

رعب أمني

وبحسب وكالة الأناضول فقد انتشرت تشكيلات أمنية وسيارات شرطة في جميع الميادين الرئيسية بالقاهرة والإسكندرية والسويس، فيما عادت الكمائن الأمنية لتوقيف المارة وتفتيش هواتفهم النقالة. كما قامت السلطات بإغلاق المقاهي منذ نحو 5 أيام، لاسيما في محيط وسط القاهرة، وأطلقت حملة اعتقالات عشوائية ترددت أصداؤها على منصات التواصل الاجتماعي.

وجرى تداول مجموعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً تشير إلى قيام أجهزة السيسي بحملات أمنية عشوائية، إذ قامت بوضع حواجز تفتيش في محيط ميدان التحرير وميدان عبدالمنعم رياض بوسط العاصمة القاهرة. فيما كتب أحد المغردين أن السلطان قامت بإغلاق المقاهي في مدينة الإسكندرية، "خوفاً من خروج الناس في احتجاجات يوم الأحد 20 سبتمبر.

ويخشى نظام السيسي من تقديرات موقف رفعتها أجهزته الأمنية تحذر من فئة سائقي سيارات التاكسي والنقل الخاص للأفراد والبضائع، الذين تشي تحركاتهم في مجموعات التواصل الخاصة بهم، بمزيد من التوتر والتهديد بالنزول للشارع، بسبب رفضهم الزيادة الكبيرة التي طرأت على رسوم التراخيص والتأمين، وإجبارهم على تسوية موقف التراخيص قبل العشرين من الشهر المقبل للدخول في شبكة المراقبة الكودية للمركبات، الأمر الذي يمثل تحدياً إضافياً للأمن والنظام.

"75" احتجاجا

وتأتي هذه التطورات والتصعيد الشعبي في ظل رصد برنامج مرصد الحركات الاجتماعية التابع للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في تقريره الذي يغطي الجزء الثالث من عام 2020 (يونيو، يوليو، أغسطس) استمرار الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية على الأوضاع الاقتصادية في مصر، والتي بلغت نحو 75 احتجاجا بأشكال مختلفة. ووفقًا للتقرير، جاءت الوقفات الاحتجاجية في صدارة المشهد حيث تم رصد عدد 15 وقفة احتجاجية، تلاها أعداد حالات الانتحار والتي تزايدت بشكل ملحوظ عن التقرير السابق حيث تم رصد 14 حالة محاولة انتحار مقارنة بحالتين فقط في التقرير السابق مما يعطي مؤشرا خطرا يوجب التصدي لها. ورصد التقرير خلال الأشهر التي يغطيها التقرير (45 احتجاجًا عماليًا ومهنيًا) و(30 احتجاجًا اجتماعيًا). ضمن ( 75 احتجاجًا) طوال الأشهر الثلاثة الماضية.

Facebook Comments