في غضون 4 أيام فقط أيد قضاة محكمة النقض الذين عينهم السيسي حكمين بالمؤبد (50 سنة) ضد المرشد العام لجماعة الإخوان ليرتفع عدد الأحكام ضده (في 5 أحكام مؤبد وحكمين آخرين نهائيين) إلى 138 سنة سجن وينتظر صدور أحكام أخرى محجوزة لدى محكمة النقض!!
وبالتزامن مع تغليظ قضاة السيسي العقوبات السياسية للمرشد العام برّأوا وزير الداخلية السابق الذي قتل ألف متظاهر من تهم الاستيلاء على المال العام وغرموه 500 جنية فقط ليصبح بريئا ونقيَ السريرة ولا غبار عليه، مع أنه تم الحكم على من تظاهروا بغرامات تصل إلى 100 ألف جنيه، ليحصل العادلي على البراءة التامة في جميع القضايا التي حوكم فيها.

7 أحكام نهائية
فقد صدرت حتى الآن 7 أحكام نهائية على المرشد (الذي يحاكم في 48 قضية مختلفة بغرض بقائه في السجن حتى نهاية الأجل) منها 5 أحكام نهائية بالسجن المؤبد، بما يعادل 125 سنة سجنا، إضافة إلى أحكام بالسجن النهائي 10 سنوات في قضية "أحداث بني سويف"، و3 سنوات في قضية "إهانة القضاء"، بخلاف تأييد حكم قضائي بإدراجه في "قوائم الإرهابيين" لمدة 3 سنوات، ليصبح مجموع ما عليه من أحكام نهائية حتى الان 138 عاما بالسجن.
والحكم الذي صدر الثلاثاء 14 يوليو 2020، هو خامس حكم مؤبد نهائي للدكتور محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين والثاني خلال أربعة أيام فقط، والمفارقة المؤلمة أن الحكم صدر من محكمة النقض المصرية التي أصدرت في نفس اليوم حكم بتأييد براءة حبيب العادلي وتغريمه 500 جنيه!
كما يواجه المرشد العام لجماعة الإخوان عشرات الأحكام الأخرى التي تنتظر الفصل فيها بشكل نهائي وباتّ من محكمة النقض ويبلغ عدد سنوات الحكم المتوقعة فيها 175 عاما، حيث يُحاكم حاليا في 48 قضية، موزعة على 8 محافظات مصرية.

هذه نتيجة تعيين السيسي للقضاة
حتى 28 مارس 2017 كان العرف القانوني يقضي بقيام كل هيئة قضائية بتعيين القاضي الأقدم والأكبر سنا رئيسا لها، ولكن في ذلك التاريخ، أصدر السيسي قانونًا يجعل حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية في يده من بين ثلاثة أعضاء ترشحهم هذه الهيئات، خلافًا لقاعدة الأقدمية المعمول بها.
وجاء القانون جاء ليبعد المستشارين يحيى الدكروري، صاحب حكم بطلان اتفاقية «تيران وصنافير»، وأنس عمارة النائب الأول الأسبق لرئيس محكمة النقض، بسبب قراراته بإلغاء أحكام الإعدام المستندة إلى تحريات جهاز الأمن الوطني.
فلمزيد من تقنين و"دسترة" مسألة تعيين الرئيس لرؤساء الهيئات القضائية، طرحت سلطات الانقلاب تعديلات دستورية للاستفتاء وتمت الموافقة عليها وسط شكوك دولية، وأقرها برلمان العسكر في إبريل الماضي.
وألغت هذه التعديلات الدستورية مجتمعة أي سبل قانونية لتحدّي النظام في المحاكم، من خلال إفساح المجال أمام وصول المرشحين الحائزين على القبول من السلطات دون سواهم إلى رئاسة المؤسسات القضائية المختلفة، ما تسبب بالقضاء على استقلالية القضاة.
كما كبحت التعديلات الدستورية أيضا دور مجلس الدولة وألغت أي إشراف قضائي على العقود الحكومية، وعززت بالتالي نفوذ الحكومة، وأتاحت الفرص أمام احتمالات الفساد والرشوة في العقود الحكومية.
لذلك أكدت مذكرة أرسلها نادي قضاة مجلس الدولة لبرلمان العسكر في 28 مارس 2019 أن مقترحات التعديلات الدستورية تقضي على "ما تبقى للقضاء من استقلال، وتحيله مزعا مزقا، ومرفقا تديره السلطة التنفيذية"، وأنها "أسرفت في هدم استقلال القضاء، وأفرطت في النيل منه".
أيضا بموجب التعديلات الدستورية أصبح السيسي يعين النائب العام رغم أن هذا أمر اعترض عليه قضاة الانقلاب خلال حكم الرئيس محمد مرسي، كما طال التعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، وأيضا نائب رئيس المحكمة، وتمت مكافأة رئيس المحكمة السابق بتعيينه رئيسا لحزب السيسي (مستقبل وطن).

الخلاصة
عندما تحكم الثورة المضادة والانقلاب فمن الطبيعي أن يكون هذا حكمهم الظالم، فقد كانت مصر حتى في العهود السابقة بها بعض الاستقلال القضائي ولذلك كان يقال إن هناك أمل في الإصلاح، ولكن الآن بات القضاء في يد الانقلاب ويلعب قضاة السيسي دورا كبيرا في تلفيق القضايا وظلم الأبرياء وانتفت العدالة وأُبعد القضاة الشرفاء ما سيجعل الثورة تشتعل في يوم قريب ضد الظلم.

Facebook Comments