كتب- سيد توكل:

 

من أجل الشرعية ورفض الانقلاب خاطر قضاة "تيار الاستقلال"، وقبل ذلك رفعوا شعار "استقلال القضاء" في وجه الرئيس المخلوع حسني مبارك قبل 25 يناير 2011. 

 

ولمع اسمهم وعلا نجمهم، بفضل مواقفهم المناهضة لتغوُّل السلطة التنفيذية في شئون القضاة، وشهد عام 2012 صعود قيادات تيار الاستقلال صعودا كبيرا، سواء فى مؤسسة الرئاسة بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي، أو على صعيد الجمعية التأسيسية أو مؤسسات رقابية وقضائية.

 

في عهد  مرسي،  تم اختيار المستشار محمود مكي في منصب نائب رئيس الجمهورية، وعين شقيقه المستشار أحمد مكي، وزيرا للعدل، وأصبح المستشار هشام جنينة رئيسا للجهاز المركزي للمحاسبات، والذي أقاله قائد الانقلاب مؤخراً.

 

وفي نفس العام اختير المستشار حسام الغرياني رئيسا للجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ورئيسا للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وكان المستشار محمود الخضيري – المعتقل الآن- رئيسا للجنة التشريعية بمجلس الشعب، الذي تم حله عن طريق المحكمة الدستورية التي سيطر عليها العسكر.

 

حشيش ومخدرات

 

في المقابل فإن وقائع الفساد أكثر ما يميز قضاة العسكر، وهى أكثر مما تحصى وكان آخرها توقيع القاضي "طارق . م" المتهم بحيازة الحشيش في السويس، على قرار النيابة العامة بالتحفظ على أمواله، وأصيب المتهم بصدمة بسبب القرار عبر عنها بالقول خلال توقيعه على القرار "كل ده ليه.. الفلوس اللى معايا بتاعة أخويا المتغرب.. هو أنا أول واحد يغلط"، وقامت قوات الشرطة بإعادة المتهم إلى محبسه بسجن عتاقة بالسويس. 

 

وأكد مقربون من المتهم بسجن عتاقة بالسويس، أنه مصدوم بالفعل بسبب سرعة قرار إحالته للمحاكمة، خاصة أنه لم يتعد سوى 10 أيام فقط على القبض عليه، وكان يتصور فى أوقات كثيرة أنه سيتم الإفراج عنه لأن له حصانة.

 

سقوط أخلاقي مروع

 

وكشفت أوراق القضية المعروفة إعلاميا بـ"قاضي الرشوة الجنسية" عن مفاجآت جديدة، وذلك في تفاصيل واقعة اتهام المستشار "ش.ح"، رئيس محكمة جنح مستأنف محرم بك السابق والقاضي بمحكمة جنايات الإسكندرية، بـ"الرشوة الجنسية"، بعد التسجيل له وإلقاء القبض عليه، وإحالته لمحاكمة عاجلة في مارس الماضي. 

 

وتتضمن أوراق القضية، 12 شاهد إثبات أبرزهم العقيد مصطفى عطية، الضابط بقطاع الأموال العامة، والشاهدة الأولى "دعاء.ز"، التى عرض عليها الرشوة الجنسية-حسب الأوراق- كما كشفت التحقيقات أن المتهم تورط معه فى القضية، موظف يدعى "رجب.ن"، 55 سنه، الذى كان يمثل همزة الوصل بين القاضى وبين السيدة.

 

ومع بداية الانقلاب تفجرت فضيحة أخلاقية هزت مدينة المحلة الكبرى، التابعة لمحافظة الغربية، حيث تم ضبط مدرب كاراتيه متهم بممارسة الزنا مع نحو 25 سيدة داخل نادي بلدية المحلة، وتصويرهن في أوضاع مخلة. 

 

لكن تلك الفضيحة، تجاوزت الجانب الأخلاقي لتأخذ بعدا سياسيا، حيث أشارت تقارير صحفية إلى تورط زوجات مسئولين في الشرطة والقضاء في الواقعة، فضلا عن كون بطلها أحد مديري حملة تأييد وزير الدفاع السابق وقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

 

سرقة المال العام

 

وكانت "بوابة الأهرام"، قد حصلت على عدد من المستندات تفيد قيام نادي القضاة ببيع قطعة أرض مملوكة لنادي قضاة بورسعيد لابن عم زوجة المستشار أحمد الزند، رئيس مجلس إدارة نادي قضاة مصر، وهو المدعو لطفي مصطفى مصطفى عماشة وشركائه بسعر 18 ألف جنيه للمتر، بإجمالي 9 ملايين و153 ألف جنيه لقطعة الأرض البالغ مساحتها 508.5 متر مربع.

 

ووفقا للمستندات فإن قطعة الأرض المملوكة لنادي قضاة بورسعيد تقع بمنطقة "أرض جمرك الرحلات القديم"، والذي يقع خلف مبنى الغرف التجارية وهي منطقة حيوية يتجاوز فيها سعر المتر 50 ألف جنيه.

 

مساندة الانقلاب العسكري

 

البداية من مشهد 30 يونيو 2013 حيث يقود رئيس نادى القضاة المستشار أحمد الزند مسيرة من القضاة للمشاركة في أحداث التظاهر التي بدأت في 30 يونيو 2013؛ فوقفوا أمام مقر دار القضاء العالي يهللون ويهتفون ويصيحون في مكبرات الصوت، معلنين مباركتهم لأحداث التظاهرة التي تمت في ذلك اليوم.

 

وفى 3 يوليو 2013 وقف رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حامد عبد الله بجوار قيادات الجيش ورجال الدين فى مشهد إعلان الانقلاب العسكرى على الرئيس والدستور وكل المؤسسات المنتخبة. يقف المستشار ويلقى كلمة يبارك فيها إعلان الانقلاب ويتمنّى التوفيق لقادة الجيش في المرحلة القادمة.

 

وفي قاعة المحكمة الدستورية العليا (4 يوليو)، وقف المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية ليؤدى اليمين القانونية كرئيس للجمهورية أمام كامل قضاتها فى أجواء احتفالية تنفيذا لتكليف قائد الجيش.

 

وفي قصة التسريبات التى تم الكشف عنها خلال الشهور الأخيرة من العام 2014 والأولي من 2015 والتى تشير إلى تواطؤ قادة الجيش مع النائب العام وبعض القضاة فى تفاصيل سير قضايا بعينها منظورة أمام المحاكم منها قضية الرئيس مرسى وقضية عربية الترحيلات وبعض قضايا رجال الأعمال المتورطين فى قضايا فساد من أيام مبارك.

 

محاكمة الصم والبكم

 

في واقعة غريبة قال أحد المحامين في القضية المعروفة بكتائب حلوان والمتهم فيها 215 معتقلا من الرافضين للانقلاب العسكري أن هيئة الدفاع عن المعتقلين طالبت بضرورة إخلاء سبيل معتقلين حدثين (طفلين) يحاكمان ضمن المعتقلين وهما : إسلام جمعة ويوسف سليم وذلك لعدم قانونية محاكمتهما بالطبع أمام محكمة الجنايات.

 

ولم يتوقف الأمر على حد تلك المهزلة، فقد طالبت هيئة الدفاع أيضا إخلاء سبيل المعتقل الأبكم وهو :  محمد شعيب و المتهم في القضية كما تقول أوراق القضية بقيادة التظاهرات والهتافات والتحريض ضد مؤسسات الدولة المصرية وخاصة الجيش ، وطالب الدفاع كذلك بندب خبير في التعامل مع الصم والبكم لترجمة ما يدور في الجلسة للمعتقل الأبكم.

Facebook Comments