على مدار الأشهر الماضية، وعقب عودته لتولِّي رئاسة وزراء ماليزيا، أعلن مهاتير محمد، قبل أيام، عن تشكيل قمةٍ إسلامية مصغرة، تضم خمس دول هي ماليزيا، تركيا، قطر، باكستان، وإندونيسيا. وأن أول اجتماع للقمة الإسلامية المصغرة سيتم عقده في 19 ديسمبر المقبل.

وأضاف أن 450 من القادة والمفكرين والباحثين والعلماء المسلمين سيشاركون في القمة؛ لمناقشة أفكار وحلول للقضايا العالمية التي تواجه الأمة الإسلامية، ومنها عودة النهضة، والدفاع عن المقدسات، وتشكيل حائط صدٍّ ضد الإسلاموفوبيا.

وتابع: “نرى المسلمين في كل مكان يتعرضون للقمع والطرد من بلدانهم الأصلية، ويطلق عليهم إرهابيون، وبعضهم في حالة حرب ودمار؛ لذلك تجب مناقشة تلك القضايا وإيجاد حلول لها”.

 

بدون مصر والسعودية

وأثارت القمة التي دعا إليها “مهاتير” دون أن تضم مصر والسعودية جدلا واسعا، كما أثار دهشة من خلو التحالف المزمع عقده من أهم دولتين عربيتين؛ إلا أن تصريحات سابقة لـ”مهاتير” وسلوك القيادات المتحكمة في البلدين، في الفترة الحالية، تفسر أسباب ذلك التجاهل.

ولم يُعلق رئيس الوزراء الماليزي على أسباب استبعاد الدولتين، إلا أنه أشار إلى أنه “نريد أن نبدأ بعدد قليل من القيادات ممن لديهم تصورات متماثلة عن الإسلام والمشكلات التي يواجهها المسلمون”.

ولفت إلى أن “العديد من الدول الإسلامية تواجه مشكلات وعليها الاهتمام بمشكلاتها، لكن أعتقد أن الدول الثلاث؛ وهي ماليزيا وتركيا وباكستان، بالإضافة إلى قطر وإندونيسيا، يمكن أن يكون لديها الوقت للتعامل مع تلك المشكلات”.

وأكد أن أعمال القمة تتركز على سبعة مجالات رئيسية؛ وهي التنمية الاقتصادية، والدفاع والحفاظ على السيادة، وقيم الثقافة والحرية والعدالة، إضافة إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة.

وحول السعودية فقد سبق أن انتقدها مهاتير محمد، في يوليو من العام الماضي، عندما قال في لقاء صحفي إن بلاده “مصابة بخيبة أمل من السعودية”.

تحالف ثلاثي

وكان رئيس الوزراء الماليزي قد أعلن، في يوليو الماضي، أثناء زيارة لتركيا، عن تحالف ثلاثي يجمع ماليزيا وتركيا وباكستان، داعيا الدول الإسلامية إلى الانضمام لهذا التحالف لحماية الدين وإحياء الحضارة الإسلامية.

وناقش قادة الدول الثلاث، في سبتمبر الماضي، تنظيم هذه القمة في أثناء لقائهم في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، واقترحوا إطلاق قناة تلفزيونية مخصصة لمواجهة الإسلاموفوبيا.

وأشار مهاتير إلى أن هذه الدول ستشكل نواةً لبداية تعاون إسلامي أوسع يشمل العديد من المجالات التي تواجه العالم الإسلامي، مثل الدفاع والحفاظ على السيادة، فضلا عن التنمية الاقتصادية وقيم الثقافة والعدالة والحرية، بالإضافة إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة.

نهضة إسلامية

يقول خبير العلاقات الدولية في جامعة الشرق الأوسط التقنية بالعاصمة التركية أنقرة، حسين باجسي، إن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى نهضة، مضيفا أن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمّد سلّط الضوء على ضرورة أن تقيم الدول الإسلامية مشاريع جديدة، من شأنها أن تجعل العالم الإسلامي متكاملا في عدة مجالات، على رأسها مجالات التكنولوجيا والدفاع والعلوم.

وبيّن باجسي أن لدى الدول التي اقترحها مهاتير محمّد، قيما مشتركة تتمثل في وجود صحافة حرّة وحقوق إنسان وديمقراطية في تلك البلدان.

ونوّه الخبير في العلاقات الدولية إلى أن دول العالم الإسلامي تعيش نوعًا من الركـود، على الرغم من أن المواطنين يشعرون بشكلٍ نسبي بالحرية، موضحا أنه “يمكن التطلّع لتأسيس مملكة على نسق المملكة المتحدة بدلاً من الدول المتفرقة”، وذلك أنّ الحكومات تأتي وتذهب بحسب باجسي.

واعتبر باجسي أن الآلية الجديدة التي تقدّم باقتراحها رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد، من الممكن أن تجمع بين أفغانستان ودول آسيا الوسطى، على حسب تعبيره.

Facebook Comments