من المقرر أن تنطلق، اليوم، القمة الإسلامية الأولى على مستوى القادة  في ماليزيا، والتي تستضيف أعدادًا كبيرة من المفكرين والباحثين وقادة العمل الإسلامي والمجتمع المدني، ورؤساء إيران وتركيا وماليزيا، ورئيس باكستان الذي اعتذر بعد ضغوط سعودية.

ومن المنتظر أن يشارك في القمة الماليزية كل من أمير قطر، الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، والرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، والرئيس الإيراني “حسن روحاني”، إلى جانب رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد”.

ونقلت تقارير صحفية باكستانية، عن مصادر، أن رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” تراجع عن المشاركة في القمة التي تعقد للمرة الأولى على مستوى القادة، وقرر أن يوفد وزير الخارجية “شاه محمود قريشي”.

وقالت المصادر، إن رئيس الوزراء الباكستاني استمع إلى القلق البالغ الذي أبدته السعودية من تصريحات رئيس الوزراء الماليزي، من أن قمة كوالالمبور ستكون بمثابة منصة جديدة تحل محل “منظمة التعاون الإسلامي”، التي قال إنها فشلت في تقديم أي حل من المشاكل التي تواجه المنطقة.

وأضافت المصادر: “كما أن عمران خان استمع لكافة المخاوف العربية من أن حضور أردوغان وروحاني وتميم إلى القمة يظهر أنها بمثابة اجتماع لتقويض نفوذ السعودية وحلفائها في المنطقة”.

ولتقويض المخاوف السعودية التي تقود دول المقاطعة لكل ما هو إسلامي بالعالم والمنطقة “السعودية ومصر والإمارات”، أجرى رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد” اتصالا مرئيا مع العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز” أكد فيه أن القمة الإسلامية في كوالالمبور لن تكون بديلا عن “منظمة التعاون الإسلامي”، مؤكدا أن رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” أخبره بأنه لن يتمكن من حضور القمة.

وفي بيان صحفي ألقاه أمام الصحفيين في مقر انعقاد المؤتمر، جدد “محمد” أمس، تأكيده أن القمة الإسلامية التي ستعقد في الفترة من 18 إلى 21 من الشهر الجاري، وتشارك فيها قطر، وتركيا، وإيران، لن تكون بديلا عن “منظمة التعاون الإسلامي”.

وبينما لم يكشف “محمد” عن سبب إلغاء “خان” مشاركته في القمة، ذكرت وسائل إعلام عربية وباكستانية أن “خان” لن يشارك في القمة، وذلك عقب زيارة قام بها إلى السعودية، والتقى خلالها الملك “سلمان” وولي عهده الأمير “محمد”.

وبحسب وكالة الأنباء الماليزية “بيرناما”، جاءت فكرة عقد القمة الإسلامية على هامش اجتماعات الجمعية العامة لـ”الأمم المتحدة” بنيويورك، أثناء لقاء رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد” مع الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” ورئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان”.

وتعتبر قمة كوالالمبور هي الثانية بعد قمة نوفمبر 2014، والتي شارك فيها عدد كبير من المفكرين والعلماء من العالم الإسلامي، ووضعوا أفكارا وحلولا للمشاكل التي تواجه المسلمين، ولهذا تأتي مشاركة القادة هذه المرة للاتفاق على آلية لتنفيذ الأفكار والحلول التي يتم التوصل إليها.

الإمارات ومشروع الرفض الإسلامي

وأمس الاثنين، حذّر وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، “أنور قرقاش”، من إضعاف منظمة التعاون الإسلامي والمخاطر التي تجلبها سياسة المحاور إلى الشرق الأوسط.

جاء ذلك في تغريدة نشرها “قرقاش”، على حسابه الرسمي على “تويتر”، الإثنين، وذلك في إشارة ضمنية لقمة كوالالمبور الإسلامية.

حيث تريد الإمارات أن يظل احتكار كلمة الإسلامية على السعودية وإمارات النفط الخليجي، دون أي دولة إسلامية أخرى، كي تبقى السياسات السعودية هي المصدر لكل ما هو إسلامي، رغم بعدها مؤخرا عن منظومة القيم الإسلامية، وفق البرنامج التغريبي العلماني المتحكم في سياسات السعودية عبر ولي العهد محمد بن سلمان.

وقبل 3 أيام، كشف الأمين العام المناوب لقمة كوالالمبور الإسلامية “شمس الدين عثمان”، عن أن رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد” أرسل وزيري الخارجية “سيف الدين عبدالله”، والتعليم “مازلي بن مالك” إلى السعودية للقاء الملك “سلمان بن عبد العزيز”، وولي عهده “محمد بن سلمان”، ودعوتهما إلى مشاركة المملكة في قمة كوالالمبور، وما زالت تنتظر ردا إيجابيًّا من المملكة حتى الآن.

وأكد “عثمان” أن القمة، التي دعا إليها “مهاتير” زعماء كل من ماليزيا وقطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، في 18-21 ديسمبر، ليست تأسيسا لتجمع بديل عن منظمة التعاون الإسلامي، قائلا: “الدور الذي يستطيع أن تقوم به قمة كوالالمبور هو دور استكمال لدور المنظمة”.

7  محاور تناقشها القمة

وتنطلق القمة تحت عنوان “دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية”، بحضور رؤساء 5 دول ومشاركة 450 من العلماء والمفكرين من 52 دولة.

وبحسب الموقع الرسمي للقمة، فإن مهمتها “هي الإسهام في تحديد وحل المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي، والترويج لتبادل الأفكار والمناهج وصناعة السياسة والتوصيات القابلة للتنفيذ، والتشجيع على التحالفات المتنوعة عن طريق الجمع بين ممثلي العالم الإسلامي قديمهم وحديثهم”.

كما تناقش قمة كوالالمبو، خلال انعقادها، 7 محاور وهي “التنمية والسيادة، السلام والأمن والدفاع، والاستقامة والحكم الرشيد، والعدالة والحرية، والثقافة والهوية، والتكنولوجيا وحاكمية الإنترنت، والتجارة والاستثمار”.

وتشمل المشكلات التي سيتم مناقشتها: تشريد المسلمين في جميع أنحاء العالم، والأمن الغذائي، والهوية الوطنية والثقافية، والعداء للإسلام (إسلاموفوبيا).

ومن بين الركائز الأخرى للقمة تحضر موضوعات مثل التكنولوجيا والتجارة وإدارة الإنترنت والأمن.

Facebook Comments