في كلمته أمام قمة كوالامبور 2019، المنعقدة في ماليزيا، اليوم، أكد الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان أن العالم الإسلامي يُنتج 50% من النفط العالمى، و58% من الغاز، ومع ذلك ينتشر الفقر والصراعات والحروب بين المسلمين، مشددا على أنه لا يمكن أن نترك مصير 1,7 مليار مسلم بيد 5 دول في مجلس الأمن تقرر مصيرها.

بينما رحب رئيس الوزراء الماليزي “مهاتير محمد” بوفود 18 دولة إسلامية حضرت القمة، مؤكدًا أنّ هدف القمة هو البحث فى واقع المسلمين، وما يتعرضون له من اضطهاد وحروب ومشاكل، والحلول التى يمكن أن نحل بها هذه المشاكل ونغيّر هذا الواقع، وهذا ما يأمرنا به ديننا.

قشة الإيجور

ومن المفترض أن تتناول القمة النزاعات القائمة منذ زمن طويل بإقليم كشمير، وفي الشرق الأوسط، والأوضاع بسوريا واليمن، ومحنة أقلية المسلمين الروهينجا في ميانمار، وتنامي الغضب من معسكرات الصين للمسلمين الإيجور في شينجيانغ، إضافة إلى سبل مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا بالعالم.

ورغم إرسال مكتب رئيس الوزراء الماليزي دعوات إلى كل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وعددها 56 دولة، فإن مسئولين قالوا إن نحو 20 دولة فقط سترسل وفودًا، وإن عددًا أقل سيكون ممثَّلا بزعماء.

ويبدو أن ماليزيا، التي تعد دولة مسالمة ولا مشاكل لديها مع دول الجوار أو العالم، كانت على علم مسبق بأن الحضور لن يشمل دولا عربية كبرى كالسعودية، التي كان لها دورٌ فاعلٌ بالعالم الإسلامي، أخذٌ في التناقص بعد الربيع العربي، ودعم الرياض موجة الثورات المضادة والأنظمة المستبدة.

واتخذ رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، الذي كان من المحركين الأساسيين لعقد القمة مع مهاتير وأردوغان، قرارًا في اللحظة الأخيرة يقضي بعدم الحضور.

وقال مسئولون باكستانيون، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، لوكالة “رويترز”: إن “خان انسحب تحت ضغوط من السعودية”، الحليف المقرب لبلاده، رغم أن تقارير إعلامية نقلت عن مسئولين أيضًا نفيَهم أن يكون هذا سبب عدم تمثيل ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

ويمثل إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، معروف أمين، نائب رئيس الدولة والمشرف على جهود مكافحة التطرف والإرهاب هناك، بدل الرئيس جوكو ويدودو، الذي ذكرت صحف أنه لن يحضر القمة بطلب من المملكة.

السعودية تتزعم الشرّ

وفي مكالمته مع العاهل السعودي، قال رئيس وزراء ماليزيا: إن بلاده لا تقصد عقد قمة كوالالمبور لتولي دور منظمة التعاون الإسلامي، وإن “القمة تهدف إلى إيجاد حلول جديدة للأمة الإسلامية”، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الماليزية الرسمية.

وتابع قائلا: “إن الملك سلمان يفكر في أن القضايا التي تهم الأمة الإسلامية من الأفضل مناقشتها في اجتماعات تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، بدلا من أن يناقشها جزء صغير من أعضاء المنظمة”، مضيفا: “إذا نظمت السعودية أية قمة لمناقشة الأمر ذاته، فنحن على استعداد للحضور”.

وعن اعتذار رئيس الوزراء الباكستاني عن حضور القمة، قال مهاتير محمد: “هذا اختياره.. لا يمكننا إكراهه، فلا إكراه في الإسلام.. لا يستطيع حضور هذه القمة، وربما لديه مشاكل أخرى”، معربا عن اعتقاده أن لدى خان “أسبابه الخاصة”.

وتتشارك الإمارات والبحرين الموقف السعودي في الرفض غير المبرر للقمة، حيث شنت هجومًا واضحًا عليها في وسائل إعلامها، وفي ظل تأثير الرياض على منظمة التعاون الإسلامي، خرج أمينها العام يوسف العثيمين، قائلا: إن “منظمة التعاون الإسلامي جامعة لكل المسلمين، وأي عمل إسلامي مشترك يجب أن يتم في إطار المنظمة”.

وأردف في هجوم واضح على القمة: “أي عمل خارج المنظمة إضعاف للإسلام والأمة وتغريد خارج السرب، وعقدُ مثل هذه اللقاءات خارج إطار المنظمة سيُضعف القوة التصويتية للعالم الإسلامي أمام المجتمع الدولي، فأيُّ إضعاف لمنصة منظمة التعاون الإسلامي إضعاف للإسلام والمسلمين”.

السيسي عثرة

وتتصادم قمة كوالالمبور مع محور الشرّ الذي يضم جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى السعودية والإمارات وكيان العدو الصهيوني، وبحسب الورقة التي أعدها المستشرق الصهيوني، أوفير فنتور، فإن السفيه السيسي ومعظم الأنظمة العربية “لم تعد تلوح بورقة التطبيع من أجل إقناع إسرائيل بالتقدم في المسار التفاوضي مع الفلسطينيين، بل إن هذه الأنظمة باتت ترى في التطبيع مصلحة من الطراز الأول لها، وتعده مركبًا أساسيًّا من مركبات البيئة الإقليمية التي ترى أن من مصلحتها أن تتكرس في محيطها”.

ولفت فنتور الأنظار إلى أن الإعلام الرسمي المصري “بتوجيه من السيسي هو ما قاد الحملات الداعية للتطبيع مع إسرائيل وتسخين السلام معها”، مشيرا إلى أن صحيفتي “الأهرام” و”المصري اليوم” نشرتا العديد من المقالات لكتاب محسوبين على مؤيدي انقلاب السيسي تدعو للتطبيع مع إسرائيل، “على اعتبار أنه يمثل مصلحة قومية مصرية”.

ونوه فنتور إلى أن السفيه السيسي وكبار عصابة الانقلاب في القاهرة وبعض كتاب الأعمدة الداعمين له باتوا “ينظرون بشكل مباشر وغير مباشر لفكرة تدشين محور إقليمي يضم إسرائيل والدول العربية المعتدلة لمواجهة المخاطر المشتركة”.

واستدرك فنتور أنه على الرغم من حرص السفيه السيسي والسعودية والإمارات، فإن فرص تمرير التطبيع والمشاريع الإقليمية في الوقت الحالي “تبدو متدنية بسبب الرفض الجماهيري العارم لها في العالم العربي”.

وشدد فنتور على أن ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا هو حقيقة “وجود حكومة يمين متشددة في إسرائيل”، مشيرا إلى أنه سيكون من الصعب تمرير التطبيع والتعاون الإقليمي في ظل مجاهرة قادة إسرائيل الحاليين بمواقف بالغة التطرف.

Facebook Comments