كتب أحمدي البنهاوي:

لم يعد خافيا رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهب أموال العرب، واحتلال أرض العرب وتدميرها، وحماية أمن الصهاينة، حيث تصدرت الولاءات والمصالح الأمريكية قمة الرياض، التي انطلقت اليوم 21 مايو، ودعا إليها الملك سلمان بن عبدالعزيز، يجمع فيها دونالد ترامب الجزية من المحيط إلى الخليج، بقيمة صفقات تتعدى 350 مليار دولار من السعودية وملياري دولار قيمة صفقة واحدة "الباتريوت" من الإمارات، ومثلها للبحرين وقطر، فيصم على وقع المليارات -التي يفهمها على أنها استمالة له لبسط نفوذه العسكري الداعم لهم- من يشاء بالإرهاب وينزعه عنه، ويدعوهم إلى التحالف مع العدو والانفضاض عن الصديق.

لا استخفاف بالحشد الذي يجتمع الآن حول ترامب في الرياض الأحد، وفي المقابل لا يستخفنّ أحد بإرادة الشعوب التي تجيد تعريف المقاومة، وتستطيع التمييز بين إرادة المقاطعة وفروض التطبيع، وبين العدو الصهيوني والأخ الشقيق.

وعلى عكس ما قال محللون أمريكيون من أن تصريحات ترامب المجنونة قاصرة على فترة ترشحه للانتخابات الأمريكية، غير أن تصريحاته المجنونة لا تكاد تتوقف، فكان من أولى تصريحاته بقمة الرياض، "زرت الرياض وسأزور القدس والفاتيكان، هذه عواصم الأديان الثلاثة". معتبرا القدس رمزا للديانة اليهودية في خطاب ترمب وجعل "إسرائيل" محطته الثانية، هو بمثابة الإعلان عن يهودية فلسطين وعاصمتها القدس بموافقة الحضور.

حماس "إرهابية"
وقبل قليل، عبرت حركة حماس عن رفضها وصف ترامب لها بالإرهاب وتقول إن "ذلك يؤكد انحيازه الكامل للكيان الصهيوني"، وليحفظ الصهاينة من المقاومة الإسلامية بوضعه حماس على قائمة الإرهاب.

وكانت أولى تصريحات ترامب من الرياض ضد المقاومة في فلسطين وهي حركة حماس، حيث قال دونالد ترمب: "علينا جميعًا أن نتوحد خلف واحد هو هزيمة الإرهاب، وحماس وحزب الله والقاعدة تمثل أشكالاً من الإرهاب".

غير أن الفارق ليس بعيدا فما حدث في 3 مايو عند مقابلته محمود عباس، خلصته "تعاون أمني ضد المقاومة والانتفاضة بغرض إنهائهما مقابل دعم اقتصادي و"فرصة" لإحلال "السلام".

لم يكشف "ترامب" شيئا عن آلية تحقيق السلام سوى دعم الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب، وداعش لا تعمل في فلسطين أو حتى غزة، وهو ما دل على قصده حماس كما أعلن اليوم بصراحة، حاول وزير خارجيته التخفيف فقال: إن "الإرهاب غير مرتبط بالأديان".

صفقة مجنونة
ووصف مسؤول حزب الله القيادة الأمريكية بالمجنونة وغير العاقلة، إلا أن ذلك الجنون والعته لميمنع سلسلة اتفاقيات في الرياض مع السعودية تجاوزت قيمتها 110 مليارات دولار، إضافة إلى صفقات عسكرية مستقبلية تجاوزت قيمتها الإجمالية 350 مليار.

يالمقابل أعلن البيت الأبيض أن الصفقات الموقعة ستدعم أمن الخليج بوجه التهديدات الإيرانية والإرهاب.

وليست السعودية وحدها من دول الخليج من بادرت بفتح خزائنها أمام "ترامب"؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن الولايات المتحدة بصدد بيع 160 صاروخ باتريوت للإمارات، بقيمة إجمالية تقارب ملياري دولار.

فشركات الدفاع الأمريكية حققت أرقامًا قياسية في العقود التي وقعتها مع الإمارات في معرض ومؤتمر "إيدكس" 2017؛ حيث استحوذت الشركات الأمريكية على الجزء الأكبر من العقود التي بلغت 90 عقدًا بقيمة إجمالية بلغت 5.6 مليارات دولار.

حلم التطبيع
وعلى الرغم من أن بنيامين نتنياهو، استبق كلمة ترامب فيما يخص الكيان الصهيوني، التي خطبها قبل قليل من عصر اليوم، إلا أن رئيس حكومة تل أبيب كتب صباح اليوم على  حسابه: "قلت في مستهل جلسة الحكومة: نتشرف بأن الرئيس ترامب اختار أن يصل في رحلته الخارجية الأولى إلى أورشليم، عاصمة إسرائيل، وإلى دولة إسرائيل".

ونقلت القناة الإسرائيلية الثانية، نقلا مباشرا خطاب ترمب أمام قادة العالم الإسلامي ضمن قمة الرياض التاريخية.

ويبقى حلم التطبيع رغبة الأمريكان في الماضي والحاضر، فالاعتراف بيهودية الدولة من قبلهم ليس جديدا والأمر سياسيا لا يتعدى نقل مبنى السفارة، أما تحويل الشعوب العربي إلى حاضنة لمنتجات اليهود كما هي بالنسبة لمنتجات الغرب والشرق، وأن تصبح كل المدن العربية والحواضر سهلا لليهود كما شرك الشيخ ودهب وطابا ورأس محمد.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى السعودية في أول جولة خارجية له منذ دخوله البيت الأبيض في يناير 2017، وهو بذلك أول رئيس أمريكي يبدأ زياراته الخارجية من الشرق الأوسط.. وكان الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز في استقبال ترامب في مطار الرياض.

وعقد ترامب محادثات مع العاهل السعودي وولي ولي العهد ومسئولين آخرين في المملكة، التي وصف مسئولوها الزيارة بالتاريخية، في وقت قالت فيه صحيفة التايمز البريطانية إن السعوديين يضخون 200 مليار دولار لإحياء التحالف مع واشنطن.

– كلمة ترامب للقمة

Facebook Comments