كتب – هيثم العابد
مع تصاعد وتيرة العنف وكبت الحريات فى الآونة الأخيرة على نحو فج من أجل الحفاظ على الذات السيساوية من الامتهان وحماية النظام المركزي حتي من تهكم النشطاء أو كاريكاتير الساخرين، باتت دولة عبدالفتاح السيسي أكثر هشاشة فى عيون معارضيها بعد أن اتجهت على نحو مسعور لإلتهام من صعدت على أكتافه فى غفلة من الزمان إلى سدة الحكم من أجل صناعة صنم جديد "قديم" تعلوه لافتة "ممنوع اللمس".

الكاتب الصحفي وائل قنديل رصد المشهد البائس فى مصر مع سيطرة نغمة القمع على أداء مليشيات العسكر، مشيرا إلى أن "الذين يديرون عبد الفتاح السيسي عن بُعد، يجيدون العزف، فيرفعون إيقاع الانتهاكات، ويخفضونه في توقيتاتٍ مدروسةٍ بعناية".

وأوضح قنديل –عبر مقاله- اليوم الاثنين بـ"العربي الجديد"، أنه "حين يبدو المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، متجهاً إلى تدليل جزار سوريا بشار الأسد وتعويمه، بعد كل هذا السجل من الجرائم، تلتقط منظومة السيسي الإشارة سريعاً، وترفع منسوب القمع والمصادرة والقتل خارج القانون والعصف بالحريات".

وسخر الكاتب الصحفي من أولئك الذين صنعوا بطولات مزيفة على عتبات الحرية فى عهد الرئيس الشرعي، موضحا: "كان الناس يسخرون من الرئيس الديكتاتور الفرعون المنتخب محمد مرسي، بالكاريكاتير والجرافيتي على أسوار قصره، يرسمون خروفاً، وينقشون على الجدران أحطّ العبارات، وأكثر المفردات بذاءة، ويعودون إلى بيوتهم آمنين، وكانت النخب السياسية والثقافية تعتبر ذلك إبداعاً احتجاجياً، ونضالاً سياسياً، تتم استضافة أصحابه في الاستوديوهات، بما يليق بأبطال مغاوير".

وتابع: "الآن، صار رسم كاريكاتير ينتقد عبد الفتاح السيسي على صفحةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي جريمةً تقود صاحبها إلى المعتقل، وباتت عبارةٌ في مقالٍ، أو جملة في حوار تلفزيوني، كافية لإطاحة مرتكبها"، مشيرا إلى أنه لا يمكن النظر إلى دعوة وزير العدل إلى هولوكوست للمعارضة بمعزلٍ عن تجريد الباحث عاطف بطرس من مصريته، والتحريض على اغتيال الشابين، شادي ومالك، والإمعان في عمليات القبض والاعتقال، التي كان آخر ضحاياها فنان الكاريكاتير الشاب إسلام جاويش، بتهمة انتقاد السيسي.

وعلل قنديل تلك الحالة المرضية لدي قائد الانقلاب "فوبيا النقد"، بأنه "ينزعج السيسي من الكاريكاتير، لأنه يدرك أنه ليس أكثر من "فوتوشوب"، أو كاريكاتير سياسي يمشي على قدمين، زعامة كارتونية مصطنعة، لا تصمد أمام تيار هواء نقي. لذا، يضعونه في "فاترينة زجاجية" مكتوب عليها "ممنوع الاقتراب والتصوير".

وأضاف أنه رصد بعد انقشاع بعض الغبار عن سماء السياسة المصرية بعد قرصنة السيسي على الحكم، أن كل ما كان يُشتم محمد مرسي بسببه، يحدث الآن من السلطة الجديدة وسط تصفيق حاد من المعارضة (أو من كانت المعارضة) وتبريرٍ لا يتوقف لكل أعمال القتل والتنكيل والاعتقال التي تدور بلا هوادة.

وتهكم رئيس تحرير العربي الجديد من المعارضة السيساوية، موضحا "أن من كانت معارضةً تأخذ على عاتقها، الآن، مهمة الدفاع عن كل ممارسات السلطة الجديدة، وكأنهم انسخطوا جميعاً، وتحولوا إلى حالة "أحمد سبع الليل"، جندي الأمن المركزي الذي كان يحارب أعداء الوطن في فيلم "البريء"، للراحل عاطف الطيب.. ويدهشك أن بعضاً من زملاء ورفاق عاطف الطيب أنفسهم يتقمّصون شخصية "سبع الليل" حالياً في مواجهة الأعداء في "رابعة" و"نهضة مصر" و"رمسيس".

واختتم قنديل مقاله برسالة إلى الأحرار فى مصر: "اطلبوا العدل ولو للخصوم، وانشدوا الحرية للجميع، لا للأصحاب والأصدقاء فقط، وراجعوا تجربة الثلاثين شهراً الماضية، ستكتشفون أنكم أكلتم يوم أكل الثور الأبيض، وأنتم تتفرجون صامتين". 

Facebook Comments