كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن نظام السيسي، الغارق في ساديته، انتقل من مرحلة "فقء عيون المجتمع" التي شملت الصحافة والمنظمات الحقوقية، إلى مرحلة قطع الألسنة واستئصال الحناجر، ويتوقع معها أن تصبح مصر معسكر اعتقال كبير، يمتد بطولها وعرضها، فيما يشقّ الجنرال طريقه، المحفوف بالجنون على الجانبين، بعد أن أنجز صفقته مع السعودية، تماماً كما فعل أنور السادات في خريفه الأخير، بعد أن أنجز صفقته مع إسرائيل، وانتهى دوره على المسرح.

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل إن اعتقال كمال خليل، متزامناً مع صعود عريس "تيران وصنافير" إلى ولاية العهد ( محمد بن سلمان) يدلل على ظان السيسي يتعامل مع كل المعارضين الشرفاء له بمنهج واحد، خاصة وأن كمال خليل كتب من قبل أن "الأصوات التى تبارك ذبح شباب الثورة واعتقالهم من قبل العسكر هي أصوات شامتة ورخيصة، مؤكدا أن هؤلاء ثوار حقيقيون" في إشارة إلى شباب التيار الإسلامي.

وقال قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة، بأن كمال خليل، المناضل المنتمي لأقصى اليسار، أكثر قربا من قيم ومبادئ التدين الحق، بلا نفاقٍ أو تملق أو ادعاء، والأكثر تقديسا للعدل والرحمة واحترام إنسانية البشر، على الرغم من زلة قدمه وغوصها، في وحل 30 يونيو 2013 تحت تأثير أعنف موجةٍ من الابتزاز، مارسها "بكوات السياسة المحفلطون"، ضد كل من يأبى الانصياع لرغبات الانتقام المجنونة التي التقطها العسكر، وبنوا عليها انقلابهم.

وأضاف أن اعتقال كمال خليل، هذه المرة، يأتي متزامناً مع صعود عريس "تيران وصنافير" إلى ولاية العهد، في الوقت الذي قبض السمسار الثمن مبكراً، وصار مطلوباً أن يسلم البضاعة، فلابد من إزالة جميع العوائق التي تحول دون إتمام" البيعة"، فتتحول المحكمة الدستورية إلى كاسحة ألغام قضائية، ويتم اعتقال تلك الحنجرة التي صدحت في نقابة الصحافيين المصريين" السيسي لما يقول تحيا مصر يبقى باع حتة من مصر.. ولما يقول تحيا مصر مرتين يبقى باع جزيرتين".

وأوضح أن الرسالة باختصار هو أنه ليس مسموحاً لأحد بتذكّر "يناير" واستدعائها، في عز"يونيو"، وليس مسموحاً بالمعارضة في هذا المكان، وذلك تدشيناً للمرحلة الأخطر والأكثر جنوناً من خريف عبد الفتاح السيسي، الذي طال بشكلٍ لافت، يتجاوز في فظاعاته وانتهاكاته خريف أنور السادات الأخير، موضحا أنه حين تصل قبضة البطش إلى شخصياتٍ بحجم كمال خليل والسفير معصوم مرزوق، فهذا يعني أن النظام دخل مرحلة هستيرية من الاستبداد، تعكس ذعراً حقيقياً من استشراف النهاية. 

Facebook Comments