قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: إن رصيد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لدى المواطن العربي الطبيعي وليس المسخ، يسمح، ويزيد، بتصديق رواية أنقرة في موضوع إسقاط المقاتلة "سوخوي" الروسية، بعد انتهاكها الأجواء التركية، وعدم استجابتها للتحذيرات المتكررة.

وأضاف قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الأربعاء، أن العالم عرف أردوغان صادقًا، منحازًا للحق، ومدافعًا عن الإنسانية طوال الوقت، بينما عرفنا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ثعلب مخابرات، جنرالاً باطشًا، يدافع عن الاستبداد في كل مكان، حيث لم نعرف عن أردوغان أنه يقصف، أو يساعد على قصف أطفال ببراميل متفجرة، أو تدمير قرى بأكملها، من أجل منع سقوط ديكتاتور صديق، فتح أراضي بلاده وأجوائها لجيوش جاءت تعربد في سماواتنا، المفتوحة لكل من يساعد في قتل ربيعنا.

ووصف أيادي بوتين الملوثة بدماء أهلنا في سورية، كما كانت ملوثة بدماء مواطني القرم، وقبل ذلك الشيشان، وأفغانستان، أنه يبحث عن وضعية قيصرية مستعادة، وهو آخر من يتحدث عن محاربة الإرهاب؛ لأنه الداعم الأول والرئيس لكل أنظمة الحكم "الداعشية أكثر من داعش"، حتى وإن أمسكت نار الإرهاب بملابسه، كما حدث مع إسقاط الطائرة الروسية في سيناء.

وأوضح قنديل أن الرئيس الروسي جاء بلاد العرب لا لمحاربة الإرهاب، وإنما من أجل حصته من جني أرباح مشروع الحرب على الإرهاب، مشيرًا إلى أن روسيا والصين هما الأكثر كراهية لربيع الثورات العربية، عمومًا، والثورة السورية، على وجه الخصوص؛ كون تغيير النظام في سورية كان يعني تحولاً كاملاً في موازين علاقات الشرق الأوسط كله.

وحسب دراسة لمركز دراسات الوحدة العربية، عقب اندلاع الثورات في العام 2011، وصلت إرهاصات الربيع العربي إلى روسيا في انتخابات ديسمبر 2011، عندما تعرّض حزب رئيس الوزراء، بوتين، إلى تراجع قويّ في نتائج الانتخابات.

واندلعت تظاهرات واسعة في موسكو ومدن أخرى، احتجاجًا على تزوير الانتخابات، فيما قامت الصين بحملة قمع صارمة، منذ الأيام الأولى للربيع العربي، وحظرت عبارات "ثورة الياسمين" و"الربيع العربي"، و"مصر" و"ميدان التحرير" من محرّكات البحث على الإنترنت.

وقال قنديل: "أخطأت مراكز الدراسات العربية في حساباتها عام 2011، حين قدرت أن روسيا لن تتورط في الدفاع عن نظام الأسد إلى ما لا نهاية، على الرغم من أن لدى موسكو علاقات أمنية معه، حيث تملك قاعدتها البحرية المتوسطية الوحيدة هناك (في مدينة طرطوس).

كانت التقديرات تذهب إلى أن "مصالح روسيا الاستراتيجية الرئيسية موجودة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ولها مصالح تجارية مع العديد من بلدان الغرب، ومع دول أخرى في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن روسيا ستقف إلى جانب نظام الأسد، ولكن ليس "إلى الأبد"، فقد تسحب التأييد إذا ما تصاعد القتل بشكل كبير، أو إذا فَقَدَ النظام سيطرته بشكل واضح".

وأوضح قنديل أن ما جعل روسيا تقفز في النار، هو إحساس فلاديمير بوتين بامتلاك فائض قوة، أغواه بالذهاب إلى مغامرات استعراضية، يختبر بها قدرة الآخرين على تحمله، لكن الأرجح أنه أيقن أن الآخرين غير صادقين في مساعدة الشعوب على التخلص من الحكومات المستبدة، قائلاً: "بوتين يعربد في بلادنا، ليس كرهًا في الإرهاب، وإنما حبًّا في الاستبداد، وحنقًا على ربيع الديمقراطية، لذا سوف يستمر تساقط طائراته المقاتلة، وسوف يواصل هو الخداع، وسوف تواصل شعوبنا المقاومة، دفاعًا عن حقها في الحياة، وفي الحرية".

 

Facebook Comments