كتب- رانيا قناوي:

 قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إن أحدًا لم يلفت عناية "بابا السلام" كما وصفته لافتات الترحيب – يقصد بابا الفاتيكان – إلى أنه في المسافة التي قطعها من مدينة نصر إلى العباسية، وقعت مجازر وجرائم ضد الإنسانية، نفذها أولئك الذين استقبلوه، ونالوا دعمه السياسي والروحي، وحصدت أرواح آلاف الضحايا، ولم يضع أحد وردًا ترحمًا على أرواحهم، ولم يعتبرهم أحد شهداء، كما اعتبروا ضحايا البطرسية.

 

وأضاف قنديل خلال مقاله في صحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت، أن في هذه الأمتار، سقط آلاف الشهداء في ميدان ومسجد رابعة العدوية، وفي طريق النصر، عند النصب التذكاري للجندي المجهول، وفاض سيل الجثث حتى ملأ ذلك المسجد الصغير، أسفل كوبري أكتوبر بمواجهة وزارة المالية، بعد أن حصد أرواحهم تنظيم دولة عبد الفتاح السيسي على مرأى ومسمع الجميع، تماماً كما حصد تنظيم الدولة في سيناء أرواح ضحايا الكنيسة.

 

وتابع: "ضحايا السيسي لم يبك عليهم أحد في الدولة المصرية، لم يصنفوا شهداء، على الرغم من أنهم كانوا مثل ضحايا البطرسية، معتصمين في بيت الله وحوله، ولم يعوض ذويهم أحد، ولم يرمم المسجد الذي أحرقته سلطات السيسي، بينما في المقابل، أُعلن الحداد على ضحايا البطرسية، وصُرفت التعويضات فوراً، ورممت الكنيسة.. هل يعلم بابا الفاتيكان أن بيتًا من بيوت الله أحرقته السلطة وقتلت من فروا من المذبحة إليه، ظناً أن القتلة سيوقفون الضرب لوجه الله الكريم، وأن بيت الله هذا مغلق بالسلاسل، ومنزوعة صفحته من سجل مساجد القاهرة العريقة منذ أربع سنوات؟".

 

وعقد قنديل مقارنة بين مسارعة نظام الانقلاب لتجديد أي كنيسة في الحال بعد أي تفجير، وبين ما حدث في مسجد رابعة العدوية، من حرق وغلق للمسجد، فضلاً عن تغيير اسمه رسميًا إلى "هشام بركات" وما زال مغلقًا رغم الانتهاء من جميع أعمال الترميم التي أجريت له عقب أحداث فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس 2013، وذلك لدواع أمنية.

 

واختتم قنديل مقاله قائلاً: "في بلادنا المنكوبة بطغاة تدعمونهم (يا بابا السلام) إرهاب تمارسه الدولة منذ سنوات، وتصنع إرهاباً تمارسه تنظيمات القتل ضد المدنيين، كي تبرر إرهابها الأوسع، وتسوغ لنفسها اختطاف السلطة، ومصادرة حق الجماهير في التعبير، وحرق تطلعاتها للتغيير الديمقراطي، ثم تحصل على مكافآت سخية من المجتمع الدولي، وتنعم بزيارات مثل زيارتكم.. في بلادنا المخطوفة بواسطة الجلادين الذين تحبونهم، تهان بيوت الله وتراق الدماء على الجانبين، لكن ثمة دم رخيص لا يضع وروداً على أرواح ضحاياه أحد".

 

Facebook Comments