قال الكاتب الصحفي وائل قنديل إن هناك رابطاً بين قفزة تواضروس الثاني، بابا الكنيسة المصرية، في مستنقع التطبيع الديني، وظهور باسم يوسف، المذيع الساخر، في حلته الشرق أوسطية النموذجية، في حفل جوائز "إيمي الأميركية"، في الوقت الذي تم فيه الإعلان عن قرب افتتاح ممثلية للعدو الصهيوني في أبو ظبي.

وأضاف قنديل في مقاله اليوم بصحيفة "العربي الجديد" اليوم السبت، "أنك لو أجريت عملية تركيب للمشاهد الثلاثة، ودققت فيها جيداً، ستكتشف أنك بصدد لحظة شرق أوسطية، نموذجية، وفقا لأحدث نسخة من كتاب الشرق الأوسط الجديد. تساعد لفهم الصورة أكثر، موضحا أنه إضافة لكل هذه الأخبار نجد إن هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر قرّرت في اجتماعها، برئاسة أحمد الطيب شيخ الأزهر، عقد مؤتمر عالمي عن القدس الشريف، في فبراير المقبل، من أسبابه "مناقشة ما يثار حول زيارة المسجد الأقصى، ومدى تأثيرها وانعكاساتها علي القضية الفلسطينية، ومصلحة الشعب الفلسطيني الشقيق"، من خلال ما وصفه الخبر اجتهاداً جماعياً.

وأشار إلى أن قضية التطبيع الديني قتلت بحثاً، واجتماعات وتوصيات، منذ "كامب ديفيد" و"أوسلو"، وهناك قرارات معلنة وموثقة، ترفض زيارة القدس الشريف، تحت الاحتلال الصهيوني، باتفاق المؤسستين الدينيتين الأكبر، في مصر، الأزهر والكنيسة، متسائلا: "ما الذي استجدّ لإطلاق نفير الهرولة نحو العدو مرة أخرى؟ ".

ونوه إلى ظهور باسم يوسف الإعلامي الساخر في حفلة "إيمي"، حيث بدا فيها ابناً وفياً للقيم والمعايير الدولية الجديدة، الخاصة بتصور العالم العربي، والشرق الأوسط الجديد، التي تتأسس على إسقاط القضية الفلسطينية، وحذف موضوع الاحتلال الإسرائيلي، من الذاكرة والوجدان، لتصعد مكانها "قضية داعش" همّاً وحيداً، ومشتركاً لجميع سكان الشرق الأوسط، بما يعني دمج الكيان الصهيوني والدول العربية في تحالف دولي واسع، وواحد، للحرب على الإرهاب.

وقال قنديل إن باسم يوسف لم تسعفه ذاكرته، أو ضميره الإنساني، وهو يستعرض عذاباتِ العالم ومعاناته مع الإرهاب، من باريس حتى سيناء، مروراً بمالي وكينيا ونيجيريا، أن يتذكّر إرهاباً أشد قبحاً وإجراماً، مثل ذلك الإرهاب الصهيوني، الذي يمارسه المستعمر الإسرائيلي، باسم الرب أيضاً، ضد الشعب العربي الفلسطيني، صاحب الأرض والحق.

وتابع: " كنا نتمنى أن يستثمر النجم الهوليوودي الشرق أوسطي هذه المناسبة، ليطرق أبواب الضمير العالمي، بشأن الإرهاب الفاشي، الهولوكوست بكل معنى الكلمة، الذي تمارسه السلطة في مصر وسورية على شعوبٍ كل جريمتها أنها حلمت، ولا تزال، بجرعةٍ ديمقراطيةٍ وحرية، تروي ظمأها لحياة إنسانية، مثل التي ينبهر بها المذيع الموهوب، الذي غنى يوماً، بعد مذبحتين هما الأبشع في تاريخ المنطقة "السيسي لعبها صح".

وتساءل قنديل "لماذا لم يلعن باسم يوسف، "الدواعش الأخرى"، وبشكل خاص دواعش دير ياسين واللد وبحر البقر وصبرا وشاتيلا وقانا وغزة والغوطة ورابعة العدوية، والحبل على الجرار، في الوقت الذي اكتفي فيه فقط بتقديم ما يحبه الغرب عن العرب في الحديث عن داعش فقط ؟.

واختتم مقاله قائلا: " كان المفكر الإيراني الراحل، علي شريعتي، المنبوذ من غلاة الشيعة، لدفاعه عن عمر بن الخطاب، يقول في كتابه "العودة إلى الذات" "إن المثقف الذى يتجرّد من مجتمعه هو الخطر الأكبر عليه، حتي إنْ صعد على عرش المفكرين بالعالم، ليبقى مجتمعه على الانحطاط نفسه، كما حدث في القرنين الخامس والسادس الإسلاميين اللذيْن ضما ابن سينا والرازى والغزالي، وكانت مجتمعاتنا تعيش انحطاط العصر السلجوقي والمغوليه والغزنوية، ولو جاء أبو ذر الغفارى بدلاً من آلاف من أمثال الغزالي والرازى وابن سينا، لتخلصت مجتمعاتنا من التخلف وأنظمتها الدكتاتورىة الحاكمة".  

Facebook Comments