كتب- رانيا قناوي:

 

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إنه حينما استولى السيسي على السلطة السياسية، وصادر السلطة الدينية لحسابه، وهيمن على سلطة القضاء، كان السيسي صناعةً دقيقة للغاية، أبدع فيها الذين صاروا فيما بعد ضحاياه، من النخب السياسية والقضائية والثقافية في مصر، وظلت تنفخ فيه، فتضخّم وتصفق هي له كلما التهم لها خصمًا وأزاح منافسًا، ثم تعيد تأجيج شهيته المجنونة في الافتراس والالتهام، فلمّا لم يعد أمامه ما يأكله، استدار يلتهم صانعيه، ويطحن عظامهم، من دون أن يملكوا القدرة على الصدّ أو الرد. 

 

وشبه قنديل خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الإثنين، قصة السيسي برواية "فرانكشتين" حينما ارتكب بطل الرواية فيكتور خطأ صغيرًا في تصنيع مخلوقه الشبح الذي يشبه "الروبوت"، فخرج في صورةٍ مخيفةٍ ومرعبة، وحين حاول التخلص منه، كان قد فقد القدرة على السيطرة عليه.

 

وتنتهي الرواية بأن يتصارع الشبح المخيف، وصانعه فيكتور فرانكشتاين، في تجسيدٍ للمقولة الذائعة "انقلاب السحر على الساحر"، إلى أن يقتلا معًا.

 

وأشار قنديل إلى قول كاتب نكسة 1967 محمد حسنين هيكل عن السيسي إنه "الرئيس القائد الضرورة"، فلحقت به إهاناته في أيامه الأخيرة، حين منعوا إذاعة حواراته، وبعد مماته، حينما أخرجوا جنازته على نحو بائس، لا يليق به، ولا يتناسب مع حجم ما قدّمه من خدمات في عملية تصنيع الجنرال فرانكشتاين.

 

كما أشار لوصف علاء الأسواني للسيسي بأنه "الأعظم في تاريخ العسكرية بعد أيزنهاور"، وتبارى شيوخٌ وقساوسةٌ في إنزاله منزلة الرسل والقدّيسين، فنالهم من البطش جانبٌ، بعد أن صدّق الجنرال نفسه، وصار يسلك باعتباره تجسيداً للعلم اللادني الذي يهبط من لدن الخالق على المصطفين من مخلوقاته، وتنافس كتابٌ وكاتباتٌ في عرض أنفسهم عليه، ملك اليمين، يأتيهم كيفما، ووقتما شاء.

 

وقال قنديل: "قتل السيسي السياسة، بناء على طلب السياسيين، وأحرق العقل والفكر، نزولاً عند رغبة مفكرين، وفتك بالعدل بواسطة، وبإرادة جل المفترض أنهم حماة العدالة وسدنة القضاء، وأهلك الحقوق والحريات، استجابةً لنصائح معنيين بقيم احترام الكرامة الإنسانية، من عيّنة الثنائي أستاذ الطب النفسي، أحمد عكاشة، وأستاذ العلوم السياسية معتز بالله عبد الفتاح، عندما وضعا، معاً، الأسطورة المؤسّسة لمحو الحرية والديمقراطية من حياة الشعب المصري، حين أعلنا على الهواء مباشرة أن"إعطاء الحرية والديمقراطية لجاهلٍ مثل إعطاء السلاح لمجنون".

 

وتابع: "كل هؤلاء، وغيرهم، دفعوا عبد الفتاح السيسي بكل السبل كي يتقمّص حالة الحاكم بأمر الله، حتى أعلنت سلطات السيسي القبض على طالبٍ جامعي، بتهمة حيازة نسخة من روايه 1984 للكاتب جورج أورويل، وتساءل: متي يحرّم السيسي أكل الملوخية، كما فعل الحاكم بامر الله الذي بدأ، مثله، معتبراً نفسه حكيماً فيلسوفاً، وانتهى به الأمر مدّعياً النبوّه والألوهية.

 

وأضاف قنديل: "أتخيل الآن عبد الفتاح السيسي يقف أمام محكمةٍ عادلة، وحقيقية، فيسأله القاضي:

 1- لماذا تجرّأت على الذات الإلهية وعبثت بالدين؟. يرد السيسي: هناك من رجال الدين من اعتبروني رسولاً ومجدّداً ومعجزة إلهية، وقالوا إن كل ما أفعله هو الخير المطلق، فاستخدمت سلطاتي.

 

2- لماذا قتلت المعتصمين ضدك، وشرّدت آخرين، وقضيت على الحريات والحقوق؟. يجيب الجنرال: فعلت ذلك كله استجابة لرغبات كثيرين من أهل العلم والفكر والسياسة، حتى أنني عندما كنت أتباطأ يتهمونني بمحاباة "الإرهابيين"، ويستعجلونني على إبادتهم وفض اعتصاماتهم.

 

3- لماذا استحوذت على كل السلطات، وجعلت من نفسك الخصم والحكم؟.

يقول: لقد قالوا لي"افرم يا سيسي" ففرمت".

Facebook Comments