أكد عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، أن الرئيس الشهيد محمد مرسي سيظل حيًا في قلوب جميع أبناء الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية.

وشددت قيادات الجماعة، خلال المؤتمر الدولي الذي عقد أمس في الذكرى السنوية الأولى لوفاة الرئيس الشهيد، على أنهم على درب الرئيس الشهيد سائرون، وبه مقتدون حتى تتحقق آمال وأهداف الشعب المصري وأهداف ثورة 25 يناير في الحرية والكرامة الإنسانية والدولة المدنية الديمقراطية والدستورية والقانونية. 

وقال الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين: إن الأستاذ الدكتور محمد مرسي علمنا معنى العزة والإباء، ونراه نجما ساطعا يتراءى بالكبرياء، فكان شهيدا في علاه أسمع الدنيا صداه.

وأضاف فهمي أن الرئيس الشهيد كان علما من أعلام ثورتنا، ونموذجا كريما لحكام عالمنا تأبّى على التطويع والتضميد، فخرج بسياسته الخارجية إلى الصين والهند وباكستان وتركيا وإيران وروسيا والبرازيل، وحرص على كرامة مواطنيه، ورفع رواتب الموظفين بالدولة بنسبة 60%، واهتم بالفقراء والبسطاء والمعلمين وأعضاء هيئات التدريس، وتحركت في عهده المصانع الحربية بعد طول توقف وركود، وذهب الخبز يطرق أبواب المصريين في عزة وكرامة واهتم بصناعة الدواء.

وأوضح فهمي أن سيناء كانت حاضرة في قلب وفكر الرئيس مرسي، ورصد لها المليارات وحرص على تنميتها، وزار أهلها وزاروه كذلك في قصر الرئاسة، وكان دائما في الموقع الأول وفي خط المواجهة، ولا ينسى الناس ذهابه إلى جنوده في رفح، ولا أنه أرسل رئيس وزرائه إلى غزة في وقت القصف، وتوقف القصف على غزة بعد 6 أيام، ما أغلق معبر رفح يوما في أثناء فترة رئاسته، وما جاع أهل غزة في وجوده، وكان رئيسا فذَّا متعففًا كريمًا متسامحًا عفًّا، وتسامح وتسامى، وما سجن مواطنا ولا قصف قلما وتنازل عن حقه في حبس أحد الصحفيين، وحضرت الصحفية شيماء على طائرته الرئاسية من الخرطوم.

وأشار إلى أن الرئيس مرسي تعفف وعف أهله، وذهب في أول رحلة خارجية إلى السعودية وذهب أهله لأداء العمرة على نفقتهم الخاصة في طائرات مصر للطيران، وتعفف عن أخذ راتبه، وكانت مصر دوما ودائما في قلبه وفكره وعقله، وكان نموذجا لرئيس يحكم مصر وأهلها ويحرص على خدمتهم ويأبى على محاولات الفسدة، وكان في أثناء فترة حكمه رئيسًا كريمًا عفيفا، وكان في فترة سجنه واعتقاله واختطافه ذا همة عالية وبصيرة كبيرة، وما زلنا نذكر مواقفه في ساحات المحاكم وهو مصرّ أنه رئيس شرعي لمصر.

وتابع: “رئيسنا الحبيب قد قدمت النموذج وقدمت أحد أبناءك شهيدا والآخر أسيرا والبقية متعففون، ما استفادوا من مكانتك، بل حوربوا في حياتهم وأرزاقهم، وكانت زوجك كذلك نعم الزوجة الوفية الكريمة، وكنتم أسرة عظيمة في حياة مصر والمصريين”.

وأردف: “يا شهيد أنت حي أنت حي ما مضى ظهر، وكان وذكرك الفواح يبقى ما حيينا في دمانا، أنت بدر ساطع أنت دائما ترنو إلينا، وأنت دائما في سمانا، أقول لكل أحبابنا سيروا على خطاه، فنعم الرئيس كان رئيسنا، رحمه الله وأجزل له الأجر والمثوبة”.

بدوره تحدث الدكتور عزام الأيوبي، أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان، عن خصال الرئيس الشهيد محمد مرسي التي تركها، ليس فقط في مصر والعالم العربي، بل هو أيقونة حقيقية على مستوى العالم الإسلامي كله والعالم الحر، في زمن ادعى فيه الكثيرون أنهم من أرباب الديمقراطية والحرية والعدالة.

وقال إن الرئيس مرسي أثبت خلال عام بالكاد أن تجربة الإسلاميين حتى في الحكم ليست مجرد مزحة أو حالة عابرة، مضيفا أنه تعرض لحالة كبيرة من الضغوط واستطاع أن يستوعبها ويعطي فيها النموذج الذي يستطيع كل مسلم اليوم وكل حر على وجه هذه الأرض أن يضرب فيه المثل الكبير في ممارسة الديمقراطية على مستوى الحكم وعلى مستوى الأداء باحترافية وقناعة وعقيدة ثابت راسخة، ولم يستطع كل أرباب الديمقراطية على وجه الأرض أن يعيشوا مثل هذه الحالة.

وأضاف أن الرئيس مرسي يعد نموذجًا لحالة الإسلام الذي ننادي به، هذا النموذج أراد الله له أن يعيش هذه الحالة التي لا تمثل حالة الانتصار الذي يطمح إليه المظلومون، بل التي أرادها الله عز وجل مثلما صنعها في حالة أصحاب الأخدود الذي قتلوا في سبيل إظهار وقوة الرسالة، وفي سبيل إظهار الحق الذي جاء على لسان الدعاة.

وتابع: “رسالة يموت فيها صاحبها من أجل أن تحيا الفكرة من أجل أن يحيا النموذج، ومن هنا كانت قوة التجربة التي عاشها هذا الرجل، فلم ينحنِ ولم يتردد في الاستمرار بالرغم من يقينه بأن الطغمة المحيطة به فاسدة ومتآمرة، لكنه لم يكن ليتنازل أمام هذه الضغوط، فكان قبوله بالاستمرار بدفع الثمن من نفسه من حياته وراحته وأسرته مقابل أن تثبت الفكرة، فلا تراجع ولا تنازل، ولا تردد ولا ضعف، وإنما تقدم واستمرارية بقواعد اللعبة الديمقراطية والمساواة والعدالة والتزام القانون، بالرغم من أن ممارسات كل من يحيط به لا تمت إلى القانون ولا إلى الديمقراطية بصلة”.

بدوره قال الدكتور محمد حكمت وليد، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إنه إذا كان التاريخ يذكر أن الرئيس محمد نجيب أول رئيس حكم مصر منذ عهد الفراعنة، فإن التاريخ يذكر أيضا أن الرئيس الشهيد محمد مرسي هو أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، وقد كان هذا حدثا كبيرا وانعطافة استثنائية في تاريخ مصر تؤذن بمرحلة ديمقراطية حقيقية تستطيع دولة كبيرة مثل مصر أن تأخذ حظها من التطور في ظل الحرية والديمقراطية واستقلال القرار، وتأخذ دورها الريادي في المنطقة، وتسهم في تحرير باقي الدول العربية من ربقة الديكتاتورية والفساد وحكم العسكر.

ووجه الشكر والتقدير للرئيس مرسي الذي ناصر الثورة السورية، ووجد السوريون في مصر الشقيقة النصير القوي الذي يدعم قضيتهم ويداوي جراحهم، ولن ينسى أبناء الثورة السورية صيحة الشهيد الشهيرة “لبيك يا سوريا”، واستشهاده ببيتي شعر لحافظ إبراهيم “لمصر أم لربوع الشام تنتسب هنا العلا وهناك المجد والحسب.. ركنان للضاد لا زالت ربوعهما قلب الهلال عليها خافق يجب”.

وقال حكمت: في ذلك اليوم المشهود نادى الرئيس “لبيك يا سورية”، وأعلن أنه لن يهدأ له بال ولن تستقر أجسادنا في مضاجعها حتى نرى السوريين الأحرار يبنون دولتهم الموحدة على كامل ترابهم.

وأضاف حكمت أن فترة حكم الشهيد مرسي- رحمه الله- كانت على قصرها نسمة حرية هبت على مصر، تآمر عليها العسكر والعالم، وأعادوا عقارب الساعة إلى الوراء، ولم ير النظام المصري بعده صديقا له في سوريا سوى السفاح المجرم قاتل النساء والشيوخ والأطفال.

وتابع: “كثيرون هم الذين يتحدثون عن الحرية ولكن قلائل هم المستعدون لدفع حياتهم ثمنا لهذه الحرية، لقد سار الشهيد في طريق ليس معبدا أو مفروشا بالورود، ولكنه هو الطريق الذي يوصل إلى العزة والكرامة والحرية”.

من جانبه قال الدكتور حلمي الجزار، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، إن الرئيس محمد مرسي كان يتميز بالربانية والوعي، والربانية هي الاتصال بالله، وأنا أشهد الله أن الرئيس الشهيد كان متصلا بالله، أما وعيه فمعلوم أنه أستاذ جامعي في كلية الهندسة ونال شهادته من أعرق جامعات أمريكا، وهو الرئيس الوحيد المدني المنتخب الحاصل على درجة الدكتوراه وفي تخصص نادر وكلية من كليات القمة.

وأضاف الجزار أن من وعي الرئيس مرسي عندما قابلته ذات يوم في مقر الحرس الجمهوري، وأخبرته أن الناس لديها مشاكل، فما كان منه إلا أن اختار وزيرا للتموين لحل مشاكل الناس وهو الدكتور باسم عودة، الذي قال كلمة خالدة ليتها تكون نبراسا لكل من يريد خدمة هذا الشعب “أفضل منتج لأكرم شعب”، وقد لمس الناس ما فعله الدكتور باسم عودة عندما شغل منصب الوزارة لأشهر قليلة.

وأوضح “من وعي مرسي وذكائه أيضا أنه حينما يلتقي بأي فرد كان يسأله عن أحوال الشعب، ولم تفصله الرئاسة عن كونه شخصا مصريا من أرض مصر الطيبة، وأيضا موقفه تجاه سد النهضة، وهي المشكلة القائمة الآن ولتي تهدد شعب مصر بالعطش والجوع، حينما قال قولته الشهيرة “إن أمن مصر المائي لا يمكن تجاوزه أو التخلي عنه أبدا، ولو نقصت قطرة من مياه النيل فدمنا هو البديل وكل الخيارات مطروحة”.

وتساءل الجزار: “من خسر بوفاة الرئيس مرسي؟ لم يخسر مرسي فنحسبه عند الله من الشهداء ولم تخسر أسرته لأنها تشعر بالفخار؛ لأنها قدمت هذا الرجل لمصر ولم تخسر جماعته أو حزبه لأن ركب المجاهدين في هذه الجماعة عبر تاريخها طويل، لكن الذي خسر هو مصر وشعبها، خسرت قائدا يمكن أن يعبر بها من محنتها ومشكلاتها، وخسرت رئيسا واعيا ربانيا والذي كان يمكن بعلاقاته الطيبة مع كل بلاد الأرض لتحقيق نهضة للشعب المصري.

وتابع: “إذا قارنا مرسي بغيره يأتينا الجواب سريعا من الشاعر بقوله” هي الشمس مسكنها في السماء فعزي الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصعود ولن تستطيع إليك النزول”.

Facebook Comments