تمثل قضايا البطالة والفقر وتردى الخدمات الصحية والتعليمية وازدحام المواصلات، وسوء حالة الطرق وكثرة حوادث السيارات والغلاء أوليات مجتمعية لدى الشارع المصري.
ففي الشأن الصحي صدر قانون التأمين الصحي الشامل في منتصف يناير/كانون الثاني 2018، كي يتم تطبيقه في بداية يوليو/تموز من العام الحالي بإحدى المحافظات، على أن يستكمل امتداد تطبيقه بباقي المحافظات تباعا خلال 14 عاما، لكن نقص الإمكانات لتجهيز المستشفيات أجل البدء بالمحافظة الأولى – بورسعيد – إلى بداية يوليو من العام القادم.

وبسبب نقص الإمكانات تفشت منذ فترة ظاهرة طلب الأطباء من أهالي المرضى، شراء المستلزمات الطبية على نفقتهم الخاصة لعدم توافرها بالمستشفيات الحكومية، وها هى مشكلة طابور الانتظار لإجراء الجراحات أحد شواهد عدم قدرة المستشفيات الحكومية على الوفاء بالاحتياطات الطبية للبسطاء من المصريين.
وفى الشأن التعليمي أقر الجنرال المصري مؤخرا بالحاجة لبناء 250 ألف فصل دراسي، إذ تحتاج مصر لبناء 53 ألف فصل لعلاج مشكلة تعدد الفترات الدراسية التي امتدت إلى نسبة 20 % من المدارس الحكومية، و52 ألف فصل لخفض كثافة الفصول التي تخطت السبعين تلميذا بالفصل في كثير من المدارس..
إضافة إلى 33 ألف فصل لتغطية المناطق المحرومة من المدارس بنوعياتها، و25 ألف فصل لإحلال وتجديد المباني المدرسية، إذ إن نسبة 23 % من المباني المدرسية تحتاج لصيانة لخطورتها على التلاميذ، و25 ألف فصل لزيادة عدد المقبولين بمدارس التربية الخاصة المخصصة للمعاقين، و13 ألف فصل بديلا من المباني المدرسية المؤجرة من الأهالي والذين يرغبون في إنهاء عقود تأجيرها.

مطلوب 128 فصلا دراسيا يوميا

وهذا كله بخلاف الفصول الجديدة المطلوبة لمواجهة الزيادة السكانية، فمع معدل مولود كل 15 ثانية فهذا يعنى 5760 مولودا يوميا، ومع متوسط 45 تلميذا بالفصل فهناك حاجة لبناء 128 فصلا يوميا، أو حوالي 47 ألف فصل سنويا مع بلوغ تكلفة إنشاء الفصل الواحد الرسمية حوالي نصف مليون جنيه.
وفى مجال الطرق، هناك 185 ألف كيلو طرق ترابية، منها 32 ألف كيلو بالقاهرة تحتاج جميعها إلى الرصف، وهناك العديد من الطرق الإقليمية المفردة التي تسير فيها السيارات في الاتجاهين بلا حاجز بينهما، ومنها طرق: الصالحية وسفاجة مرسى علم، والخارجة أسيوط وسوهاج الخارجة، وأبو المطامير الصحراوي وكفر الشيخ دسوق، والمنصورة دكرنس المطرية وغيرها مما تحتاج إلى عمليات ازدواج لمسارها.
كما أدى نقص الموارد إلى تأخر تنفيذ العديد من طرق المشروع القومي للطرق، ومنها طريق 30 يونيو ما بين الطريق الدولي الساحلي ببورسعيد، وطريق الإسماعيلية الصحراوي والذي كان مقررا افتتاحه في يونيو/حزيران 2016، ومازال متوقعا افتتاحه خلال العام القادم.
وفى مجال المواصلات يحتاج تطوير السكة الحديد إلى 55 مليار جنيه لتقليل حوادثها، ونظرا لقلة الموارد فقد تم إطالة فترة التطوير إلى خمس سنوات، كما يحتاج تطوير الخط الأول لمترو الأنفاق والممتد من المرج إلى حلوان 30 مليار جنيه.
نفقات لتأمين 24 فريقا لشهر

ورغم تلك الاحتياجات التي تعجز الموازنة الحكومية عن الوفاء بها، فقد فوجئ المصريون بطلب اتحاد الكرة المصري بطلب تنظيم كأس الأمم الأفريقية لعام 2019، بموافقة من مجلس الوزراء وموافقة الجنرال المصري بالطبع، وهو أمر يتطلب تطوير الملاعب اللازمة لمباريات 24 فريقا مشاركا بالبطولة بخلاف ملاعب التدريب، إلى جانب نفقات تأمين كل هؤلاء اللاعبين خلال فترة البطولة التي تمتد لحوالي الشهر.
وجاء الطلب المصري متزامنا مع إعلان وزارة المالية نتائج الشهور الأربعة الأولى، من موازنة العام المالي الحالي والتي أظهرت نقص الإيرادات بنسبة 27 % عما تم استهدافه لها، مما دفع الوزارة إلى خفض مخصصات الاستثمارات الحكومية والتي تتجه للتعليم والصحة والطرق بنسبة 25.5 %، وخفض مخصصات الدعم بنسبة 44 % عن المستهدف له.
والغريب أن حال الموازنة والدين المصري أشد سوءا من الكاميرون التي تم سحب التنظيم للبطولة منها، ومن المغرب التي اعتذرت عن تنظيمها، فحسب بيانات صندوق النقد الدولي كانت نسبة العجز بالموازنة المصرية بالعام الماضي أكثر من 10 %، بينما كانت بالكاميرون أقل من 5 % وبالمغرب أقل من 4 %.
كذلك بلغت نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلى بالعام الماضي بمصر 103 %، بينما كانت بالكاميرون 37 % وبالمغرب 65 %.
وكانت المالية المصرية قد خصصت للشباب والرياضة بالعام المالي الحالي 2018-2019 نحو 4.5 مليار جنيه، وتوزعت تلك المخصصات بواقع 2.3 مليار لمديريات الشباب والرياضة بالمحافظات، ومليار و161 مليون جنيه للمجلس القومي للشباب، و902 مليون جنيه للمجلس القومي للرياضة و159 مليون جنيه لاستاد القاهرة الدولي.
وكانت أعلى المحافظات حظا من مخصصات مديريات الشباب والرياضة، الدقهلية بنحو 271 مليون جنيه، لكونها الأكبر فى عدد مراكز الشباب بين المحافظات بنحو 463 مركز شباب بالقرى والمدن، لكن نسبة 94.5 % من تلك المخصصات اتجهت لأجور العاملين بالشباب والرياضة بنحو 256 مليون جنيه، ليتبقى 11 مليون جنيه لدعم مراكز الشباب والأندية البالغ عددها 40 ناديا بالمحافظة، و3.5 مليون جنيه للاستثمارات ونصف مليون جنيه لشراء المستلزمات الرياضية والإدارية.
الشراكة لتطوير مراكز الشباب

ونظرا لقلة تلك المخصصات لمراكز الشباب فقد اتجه وزير الشباب والرياضة الحالي إلى الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير مراكز الشباب إذ طرح 369 منشأة رياضية وحمامات سباحة للشراكة مع القطاع الخاص، بحق انتفاع من خمس إلى تسع سنوات لتحويل المنشآت الرياضية إلى كيانات اقتصادية تحقق أرباحا.
كما تعاقد مع شركة للملاعب لتطوير 15 ملعبا تابعا للوزارة بالمحافظات بنظام حق الانتفاع لمدة 15 عاما، وقام بعرض مدن رياضية فى مدينة السادس من أكتوبر ومصر الجديدة وشرم الشيخ والغردقة والفيوم على مستثمرين عرب ومصريين، وقام بالشراكة بنسبة 31 % في مصنع للنجيل الصناعي.
وبالطبع لم تكن هناك مخصصات بالموازنة الحالية لتطوير الملاعب لإقامة بطولة كأس الأم الأفريقية، والتي ستستمر لمدة ثلاثة أشهر في حالة فوز مصر بتنظيم البطولة، مما سيتطلب المزيد من المخصصات من الموازنة المصرية المصابة بالعجز المزمن، والتي عجزت عن تدبير النسبة التي أقرها دستور 2014 للتعليم والصحة خلال السنوات الأخيرة.
أما من يتوقعون إيرادات من البطولة تغطى التكاليف فنذكرهم بكم الدعوات المجانية التي يمنحها اتحاد الكرة المصري، لتحقيق نسبة امتلاء للملاعب من الفئات التي لا يخشى منهم أمنيا، مما يقلل إيرادات التذاكر مع عدم وجود حجز إلكتروني للتذاكر حتى الآن، وروتين دخول الملاعب الذي يستغرق حوالى الساعة.
أما توقع قدوم سياح للبطولة يعوض التكاليف، فيرد عليه وجود كثير من الدول المشاركة بالبطولة في ذيل قائمة البنك الدولي لنصيب الفرد من الناتج والمحلى العام الماضي، والتي بلغت 450 دولارا للفرد سنويا بمدغشقر، و604 دولارات بأوغندا و824 دولاره بكلا من مالي وغينيا، و1033 دولار بالسنغال و1137 دولار للفرد سنويا بموريتانيا.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments