أكد باحثون دوليون أن مصر ستواجه أزمة مياه خلال سنوات عقب تشغيل سد النهضة الإثيوبى وتخزين المياه فى بحيرات السد. وقالوا إن على مصر ان تبحث من الآن عن مصادر مياه أخرى غير نهر النيل كالمياه الجوفية وتحلية مياه البحرين الأحمر والمتوسط وغيرها لإنقاذ الأراضى الزراعية من البوار.

وأكد الباحثون أن فشل دولة العسكر فى التوصل إلى اتفاق لإدارة وتشغيل سد النهضة يكفل الحفاظ على حصص دولتى المصب فى مياه نهر النيل قد يفاقم من الأزمة فى حوض نهر النيل بصفة عامة خاصة مصر والسودان.
كان تقرير صادر عن "معهد الموارد العالمي" نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية قد أكد أن مصر من ضمن أكثر 50 دولة تتعرض لـ"الإجهاد المائي"، وأشار التقرير إلى أن مصر جاءت في المركز 43، بتصنيف إجهاد مرتفع، وهو ثاني أسوأ تصنيف، بعد التصنيف الأسوأ على الإطلاق؛ الإجهاد فائق الارتفاع.

اتفاق ملزم
وشدد خبراء من 5 جامعات بريطانية وأمريكية على ضرورة توصل مصر والسودان إلى اتفاق ملزم قانونًا مع إثيوبيا بشأن آلية للتعامل مع الجفاف متعدد السنوات بمجرد تشغيل سد النهضة الإثيوبي. في ظل السعى للحصول على مخطط للتنسيق مع الدولة الواقعة في القرن الأفريقي لملء السد وتشغيله.
وقال الخبراء الذين ينتمون إلى جامعات أكسفورد ومانشستر في بريطانيا وجامعات نورث كارولينا في تشابل هيل وكولورادو بولدر وديوك في الولايات المتحدة ان إثيوبيا رفضت الالتزام بحجم محدد من المياه التي ستسمح بمرورها إلى دولتي المصب في حالة الجفاف، موضحين أن تصرفات أديس أبابا متعنتة وتكشف عن أطماعها فى مياه النيل خاصة أنها نفذت أول ملء لخزان السد دون إخطاره مصر والسودان.  
وأكدوا أن ملء خزان سد النهضة، الذي تبلغ سعته حوالي 74 مليار متر مكعب، سيقلل من حجم المياه في خزان سد أسوان على النيل، وبحيرة ناصر.

وأشار الخبراء فى دراسة، استخدمت بيانات تاريخية من قياسات النيل على مدى ممتد ومتوسط وجاف، إلى أنه بمجرد تشغيل سد النهضة، سيفيد إثيوبيا والسودان دون التأثير بشكل كبير على مستخدمي المياه في مصر طالما أن تدفقات النيل مماثلة للمتوسط التاريخي في ضوء بيانات فترات تقييم الأثر المحتمل للجفاف طويل الأجل لكن فى سنوات الجفاف سيكون التأثير سلبيا على مصر.
وأكدوا أن حدوث جفاف في المستقبل متعدد السنوات حتمي رغم أن الاحتمالية والشدة والتوقيت غير معروفين، خاصة مع تطور تغير المناخ، محذرين من أن التخطيط المتقدم للإدارة المنسقة الدقيقة أمر ضروري لتقليل الآثار الضارة.

حصة المياه
من جانبه أكد ماسيج بوبوسكي مدير سياسة الجوار والتوسع"DG NEAR" بالاتحاد الأوروبي، إن حصة الفرد من المياه في مصر ستقل خلال العقد القادم بنحو 22% نتيجة الزيادة السكانية بجانب أزمة سد النهضة الإثيوبى.
وقال المدير العام لسياسة الجوار والتوسع  في تصريحات على هامش فعاليات "أسبوع القاهرة للمياه 2020"، المنعقد في القاهرة، أن مصر أكبر مثال على أهمية المياه للتنمية حيث أن حصة الفرد من المياه فيها ستقل خلال العقد القادم بحوالي 22 % نتيجة الزيادة السكانية.
وأشار  إلى أن الاتحاد الأوروبي يتعاون مع حكومة الانقلاب في مجال تحسين خدمات المياه للشعب المصري من خلال المشاركة في تنفيذ خدمات مياه الشرب والصرف الصحي وتحسين جودة المياه.
وكشف بوبوسكي أن الاتحاد الأوروبي، منذ عام 2007 وحتى الآن انفق ما يقرب من 500 مليون جنيه كمنح على قطاع المياه في مصر.

مصدر نزاع
وأكد مارك جولاند باحث بجامعة ديوك ان موارد المياه ستكون مصدرًا للنزاع المتزايد في المستقبل، وقال دولاند فى تصريحات صحفية ان تزايد النمو السكاني والاقتصادي، فضلاً عن تغير المناخ، يزيد من مخاطر ندرة المياه ويخلق ظروفًا لم يسبق لها مثيل.
واشار إلى أن الحالة المصرية تقدم دروسًا للمجتمعات الأخرى بالنظر إلى أن ندرة الموارد المائية التي تزداد سوءًا في أجزاء كثيرة من العالم ولكن حالة نهر النيل قد تختلف عن حالات مناطق كثيرة فى العالم.

اعتراف انقلابى

فى المقابل اعترف محمد عبد العاطي وزير ري الانقلاب بأزمة المياه التى تواجه مصر فى الوقت الحاضر والتى من المتوقع أن تتزايد حدتها فى السنوات المقبلة بسبب سد النهضة، وزعم عبد العاطى فى تصريحات صحفية أن دولة العسكر تحاول تقليل الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات المتصاعدة من خلال إعادة تدوير المياه والذي يمثل 25% من الاستخدام الحالي، ويمثل نحو 33% من الموارد المتجددة.

وكشف أن مصر تقوم باستيراد مياه افتراضية في صورة سلع غذائية لسد باقي العجز، بما يمثل 56% من مواردها المائية حال زراعتها في مصر وفق تعبيره. وأشار عبد العاطي إلى أن 97% من موارد مصر المائية تأتى من خارج الحدود في الوقت الذي لا يمكننا فيه التعويل علي المياه الجوفية كونها مورد غير مستدام قابل للنضوب.
كما اعترف بأن التغيرات المناخية تعد تحديا كبيرا يتمثل في تعرض دلتا نهر النيل في شمال الجمهورية إلي التآكل نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر وبما يؤثر سلباً على الزراعة في شمال الدلتا نتيجة تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية وتدهور نوعيتها.

وتوقع عبد العاطى أن يفاقم تغير المناخ من مشكلات الافتقار إلى المياه العذبة مما يعني أن المناطق الجافة ستصبح أكثر جفافاً وهذا سيجعلنا نتحمل جميعا تأثيرا سالبت مباشرا في استخدام المياه المخصصة للزراعة. وأشار إلى أن إدارة الموارد المائية لم تعد شأن علمي فني فقط، لكنها أصبحت أيضا شأنا سياسيا، وهى مرتبطة بالحوكمة وبالقيم المجتمعية وفق تعبيره.

Facebook Comments