وفق تقديرات استراتيجية لتأثير لغضب الشعبي المتصاعد نتيجة جبايات السيسي ضد الشعب المصري؛ استجابت حكومة الانقلاب للضغوط الشعبية، بعد الغضب الشعبي الواسع والاحتجاج، على المبالغة في جباية غرامات البناء المخالف وتسعير المخالفات، وتعاملها بقسوة في هدم المباني المخالفة التي عجز أصحابها أو تكاسلوا في سدادها.
استجابت حكومة الانقلاب للضغوط الشعبية المتصاعدة بشكل عكس عجز حكومة الانقلاب عن مواصلة إزالة المباني المخالفة، خاصة مع الزيادة الواضحة في أعداد المباني المخالفة التي تصل إلى 2.8 مليون مبنى مخالف على مستوى الجمهورية، وتصل إلى 396 ألفًا و78 دورًا مخالفًا، وتبلغ حوالي 20 مليون وحدة "شقة" مخالفة.

20 مليون أسرة مضارة

بالتالي من الصعب أن تدخل الدولة في صراع مع ما يصل إلى 20 مليون أسرة، هم سكان الوحدات المخالفة، لو قلنا إن كل أسرة مكونة من 4 أفراد على سبيل المثال، وهو ما يعني أن قانون إزالة المباني المخالفة سيتسبب في ضرر 80 مليون مواطن، بالتالي ليس هناك أي نظام قادر، أو حتى يملك المبرر الأخلاقي، لمعاداة 80 مليون مواطن، لإنفاذ قانون موضوع بواسطة السلطة التشريعية، التي من المفروض أنها معبرة عن مصالح هؤلاء المواطنين.

كما جاءت استجابة حكومة الانقلاب للضغوط الشعبية بسبب توظيف قوى المعارضة احتجاجات الشارع في تجييش الناس ضد نظام الانقلاب ودعوتهم للنزول لإسقاطه، بعد أن نازعهم النظام بيوتهم. فخشي النظام أن تسفر هذه الدعاوى عن استجابة لدى الناس، خاصة أن مواجهة الناس للقوات التي تهدم المباني المخالفة باتت مصحوبة بمظاهر عنف، وأصبحت تمنع بالقوة قوات أمن الانقلاب من هدم بيوتهم، في مشهد لا يختلف كثيرًا عن هدم البيوت على رؤوس قاطنيها في فلسطين المحتلة على يد الكيان الصهيوني، وهي مقارنة التقطها كثير من المواطنين، بالتالي استمرار هدم المنازل المخالفة كان يعني الإتيان على أي شرعية بقيت لدى النظام القائم، وشطب أي لغة تواصل بين المجتمع والدولة، وهي معركة يبدو الجيش غير مستعد للتورط فيها.
لكن في الحقيقة تبقى حكومة الانقلاب الفائز الأكبر في هذا المشهد، فقد دفعت مشاهد هدم بيوت كثيرين للتصالح، ولدفع المبالغ المطلوبة لهذا التصالح، بالتالي نجح "كارت" الإرهاب، الذي استخدمته في إرهاب الناس بالفعل. حتى مع تخفيض المبالغ المطلوبة للتصالح، مع تعميم السعر 50 جنيهًا للمتر في الريف ، وأصبحت المصالحات على مخالفات البناء مورد دخل كبير خلال السنوات القادمة.

الضرائب العقارية باثر رجعي

وقد تحدثت مصادر عن عمل حكومة الانقلاب بالتنسيق بين أجهزتها المختلفة وأجهزة سيادية لتكوين قاعدة بيانات عن جميع العقارات في البلاد؛ من أجل تحصيل الضريبة العقارية بأثر رجعي منذ إقرار القانون في عام 2008، أو حتى بعد التعديلات الأخيرة التي اعتمدها برلمان الانقلاب، والتي تتضمّن إعفاء المسكن الخاص من الضريبة، لكن مع إلزام المواطنين بتسديد ضريبة سنوية منتظمة عن أيّ عقارات أخرى يمتلكونها، وهو ما سيضمن المزيد من الدخل.

وتشهد مصر تراجعا في إيراداتها بعد عسكرة الاقتصاد وتراجع تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، فمن ثم أصبح جيب المواطن هو السبيل الأيسر لتعويض العجز المالي، دون أن يعود ذلك بالننفع على المواطن. فحكومة الانقلاب تقترض وتفرض ضرائب قاسية للوفاء بهذه الديون، وتوفر هذه القروض فرصًا استثمارية كبيرة لرجال الأعمال، ويبقى المواطن هو الخاسر الأكبر.

ومن ثم أصبحت الكرة في ملعب الشعب لإسقاط نظام الجباية الذي لن يتوقف عن سرقة المواطن. وتبقى التظاهرات التي انطلقت غي 20 سبتمبر أملا قويا لإجبار السيسي عن التراجع عن مص دماء الغلابة أو الرحيل.

Facebook Comments