كتب كريم محمد:

أظهرت ورقة بحثية نشرها مركز كارنيجي للشرق الأوسط، تراجع الدور السياسي لرجال الأعمال الذين كان لديهم تأثير في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بجانب تراجع قدرتهم للتأثير على تطبيق السياسات، وابتعادهم عن المشهد السياسي عقب ثورة 2011، وتركيز جهودها الآن على إعادة الروح للاقتصاد. 

 

الورقة البحثية التي أعدها عمرو عادلي أكدت أن الشركات الكبرى التي يمتلكها رجال الاعمال ابتعدت عن السياسة بعد ثورة 2011 وبدأت تركز على الاقتصاد، دون توضيح اسباب هذا التوجه، ولكنها أشارت لمنافسة مشروعات الجيش الاقتصادية لهم والضغط عليهم لدعم النظام، ومحاولتهم الحفاظ على حصة سوقية.

 

ولكنها أشارت لأنه "منذ انتقال مركز الثقل السياسي إلى الجيش عقب انقلاب يوليو 2013، جرى على نحو متواصل إقصاء الشركات الخاصة الكبرى عن شبكات المحسوبية القديمة، لصالح رجال أعمال وشركات جديدة أوثق علاقة بالجيش".

 

تقرير معهد "كارنيجي" أكد أن شركات رجال الاعمال الكبيرة تقلص من نشاطها السياسي في مقابل تركيزها على المؤسسات التجارية سواء من خلال جمعيات رجال الأعمال أو الغرف التجارية والصناعية بدلاً من استهداف مناصب تنفيذية في الحكومة أو البرلمان.

 

التقرير خلص إلى أن مؤسسات رجال الاعمال الكبيرة "سيقل اعتمادها على العلاقات السياسية لتضمن تحقيق أرباح أو الحفاظ على حصة سوقية، وأن نمو نشاطها بالخارج سيوفر لها حماية من الاضطرابات في الداخل، كما سيبدأ رجال الأعمال المؤثرين في توجيه نجاحاتهم لإحياء الاقتصاد".

 

وأضاف "إن توازن العلاقة بين المؤسسات والحكومة سيعود بالنفع على الجانبين ويمهد الطريق لتعاون مشترك في تطوير المؤسسات كما أنه بالتبعية سيعود بالنفع على الاقتصاد المصري".

 

وتُعتبر الشركات الكبرى الخاصة مصدراً لحيوية الاقتصاد ومن ثَمَ للاستقرار الاجتماعي والسياسي في مصر، وكانت قد خسرت الكثير من نفوذها السياسي بعد انتفاضة 2011 بسبب الروابط التي جمعتها مع نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن الأزمات الاقتصادية في مصر دفعت الأنظمة السياسية المتلاحقة إلى التراجع عن الاجراءات التي اتُّخذت ضد شركات القطاع الخاص الكبرى هذه، وإلى الرهان على إعادة تفعيل دورها في إنعاش الاقتصاد. 

 

وشهد العديد من كبار رجال الأعمال في عهد مبارك انحساراً حاداً لدورهم السياسي غداة انتفاضة 2011، وبعد تدهور الأوضاع الاقتصادية بعد الانتفاضة، جرى التراجع عن الإجراءات التي اتخذت ضد المؤسسات الكبرى الخاصة ومالكيها، لأنه تبيّن أن لهذه الشركات ضرورة حيوية للنمو الاقتصادي.

 

وعلى الرغم من أن الشركات الخاصة الكبرى خسرت الكثير من نفوذها السياسي، إلا أنه من الأهمية بمكان للشركات الكبرى أن تعرف كيف يمكن استغلال استقلالها الاقتصادي للتعويض عن تواصل اقصائها السياسي، حسب التقرير.

 

 

علاقة الجيش برجال الأعمال 

تقرير معهد كارنيجي قال ان نظام عبد الفتاح السيسي، يحاول تحسين علاقته برجال الاعمال منذ انقلابه على الرئيس محمد الرئيس مرسي ضمن جهوده لتثبيت أركان سلطته، في مواجهة تحديات اقتصادية متواصلة، وأن علاقة النظام بطبقة رجال الأعمال النافذين في القطاع الخاص ستحتل أهمية خاصة في المرحلة المقبلة لاستمرار التدهور الاقتصادي بعد مرور خمس سنوات على ثورة يناير 2011، ولما سيكون للعوامل الاقتصادية من تأثيرات جسيمة على فرص الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

 

وأشار لأن استقلالاً اقتصادياً أكبر للشركات الكبيرة عن الدولة، يعني أنه يجب على هذه الأخيرة تقليل الاعتماد على الروابط السياسية كسبيل لتحقيق الأرباح والحفاظ على الحصص السوقية، لتصبح بدلاً من ذلك أكثر توجّهاً نحو آليات السوق. 

 

التقرير أشار لأشهر عائلات رجال الاعمال المصريين مثل منصور وساويرس والسويدي وغيرهم، وأن تسيُّس الشركات الكبرى بدأ إبان حكومة نظيف 2011-2004 حين عُيِّن أحمد نظيف رئيساً للوزراء في حكومة تشكّلت أساساً من رجال الاعمال وتكنوقراط من ذوي الميول النيوليبرالية. 

 

حيث أُعطيت وزارة التجارة والصناعة إلى قطب من أقطاب القطاع الخاص المهندس رشيد محمد رشيد، رئيس يونيليفر ميدل إيست، وهي شركة تابعة لشركة "يونيليفر" العالمية البريطانية الهولندية متعددة الجنسيات والتي تنتج وتوزّع أصنافا واسع التنوع من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك الصابون والمواد الغذائية ومواد التجميل. 

 

ومُنحت وزارة السياحة أولاً لأحمد المغربي ثم، في العام 2007، لزهير جرانة، وهذان الرجلان كلاهما من كبار رجال الأعمال: فالمغربي شريك في واحدة من أكبر شركات التنمية العقارية في مصر، وقد عُيّن العام 2007 وزيراً الإسكان.

 

وبالمثل، أصبح أمين أباظة، صاحب واحدة من أكبر شركات تجارة المحاصيل في مصر وزيراً للزراعة، وحاتم الجبلي، وهو حامل أسهم ومدير عدد من المستشفيات والمختبرات الخاصة وزيراً للصحة. كل هؤلاء الوزراء الجدد تقريبًا كانوا رؤساء شركات مملوكة لعائلات أعمال في حقول تغطيها الوزارات التي تولوها.

 

في الوقت نفسه، صعد دور رجال الأعمال في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم آنذاك، ودفعوا باتجاه إقرار أجندات داعمة لتوسع القطاع الخاص في البرلمان. كان أبرز رمز، على سوء سمعته، -لبروز رجال أعمال القطاع الخاص كلاعبين سياسيين هو قطب الحديد والصلب أحمد عز، الذي أصبح شخصية مركزية في الحزب الحاكم، وترأّس لجنة الموازنة بالبرلمان. 

 

وبعد انتخابات 2000 و2005 و2010، انضمّ عدد متزايد من رجال الأعمال إلى الحزب الوطني الديمقراطي، وتحوّل الحزب نحو خدمة مصالح هذه الطبقة البورجوازية الصاعدة.

 

وتميّزت الفترة بين 2004 و2011 بزواج غير مقدّس بين الثروات الشخصية وبين السلطة السياسية، وأسفر تزايد نفوذ رجال الأعمال على قرارات الدولة عن تقدّم وترقية مصالح بعينها لأصحاب الشركات الذين لهم ارتباطات سياسية. 

 

وهذا يساعد على فهم لماذا تسارعت وتيرة خصخصة شركات القطاع العام بعد 2004، وكذا تحرير حركة التجارة، ونزع أو تخفيف الضوابط عن القطاعات التي تهيمن عليها الدولة والشركات التابعة لها. 

 

وقد كان المثل الفاقع على تلك التحولات تعديل أحمد عز لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار في العام 2007 لصالح شركته التي كانت تحوز حينها على 61 في المائة من سوق الحديد والصلب.

 

وارتبطت ظاهرة كبار رجال الأعمال الذين يتشاطرون السلطة مع النخب البيروقراطية الراسخة خلال العقد الأخير من حكم مبارك، على نحو وثيق مع تمهيد الأجواء أمام جمال مبارك لخلافة والده في منصب الرئاسة. 

 

فقد طفا مشروع التوريث على السطح بفعل تقاطع مصالح الشركات الخاصة الكبرى، التي بدا أن هدفها هو تعزيز التحرير الاقتصادي ونزع الضوابط عن الاقتصاد.

وعكست مسألة التوريث التوترات داخل صفوف النخبة، حيث بدا أن دائرة رجال الأعمال المُحيطة بجمال مبارك تكنّ عداء لجماعات نافذة أخرى، خصوصاً تلك القابعة في البيروقراطيات العسكرية والمدنية.

 

لذلك قضت ثورة يناير 2011 فجأة وعلى نحو غير متوقع على مشروع التوريث، وبعدها بدأ نفوذ رجال الأعمال الخاصين الأقوياء يشهد انحداراً حاداً، مع حبس جمال مبارك مع والده وأخيه، وهذا ما حدث أيضاً للعديد من أولئك الذين راهنوا على استلامه السلطة الذين إما سُجنوا أو هُمِّشوا.

 

ولكن مع انتقال السلطة عقب ثورة 2001، إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، جرى تفكيك شبكات المحسوبيات والتكسُّب التي وُجدت في عهد مبارك بعنف، وفرض الجيش مسافة بينه وبين كبار رجال الاعمال الذين اعتبرهم عبئاً سياسيا بسبب صفقات الفساد مع دولة مبارك. 

 

بيد أن موجة المد هذه سرعان ما أصبحت جَزْرا لأن الوضع الاقتصادي المصري المتزعزع دفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى إظهار ضبط النفس فيما يتعلق بالشركات الكبرى المصرية.

 

والمثل الوحيد الذي حاول فيه رجال الأعمال استخدام ثرواتهم لأغراض سياسية بعد انتفاضة 2011، حدث مع نجيب ساويرس ورامي لكح، فقد شكّل ساويرس حزب المصريين الأحرار، الذي دعم برنامجاً علمانياً وليبرالياً اقتصاديا. 

 

أما لكح فكان أحد مؤسسَي حزب الإصلاح والتنمية مع محمد أنور السادات، ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، كان الدافع وراء الدور السياسي لساويرس هو استقطاب الناخبين الأقباط في ضوء القلق من صعود الإسلام السياسي.

 

الشركات الكبرى في عهد الإخوان

تبنّت حكومة الرئيس محمد الرئيس مرسي سياسة متفاوتة إزاء الشركات الخاصة الكبرى، فمن ناحية طرحت الحكومة مبادرات لتحسين العلاقات مع القطاع الخاص، لكنها حاربت ايضاً رجال الأعمال المعارضين سياسياً لجماعة الإخوان، في الوقت نفسه الذي كانت تسعى فيه إلى ترقية المصالح الاقتصادية لأعضاء الجماعة، بحسب كارنيجي.

 

ولم ترحّب الحكومات التي دعمها الإخوان بالإجمال بعودة رجال الأعمال الكبار إلى ممارسة دور سياسي مباشر، ما يعزّز الاعتقاد بأن ثورة يناير قد أسست لنمط لا يزال مستمرا ينطوي على عدم التسامح مع دور سياسي مباشر لرأس المال الخاص، وهو منحى سيثبت انه حاسم بالنسبة إلى مستقبل الاقتصاد السياسي لمصر.

 

ولكن النظام المدعوم من الاخوان حينئذ اعترف بالوزن الاقتصادي وبأهمية الشركات الخاصة الكبرى في إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد، فخلال فترة حكم الرئيس مرسي، أصبح التعافي الاقتصادي أكثر إلحاحا لتراجع احتياطيات العملات الاجنبية إلى 15 مليار دولار بعد أن كانت 36 مليار دولار العام 2011.

 

وحين أسّس حسن مالك، أحد أبرز رجال الأعمال المنتمين إلى جماعة الإخوان الجمعية المصرية لتنمية الأعمال (ابدأ)، سعت الجمعية لمصالحة مختلف رجال الأعمال والتقارب مع الشركات الكبرى المصرية والأجنبية، عدا أولئك المُدانين بتهم الفساد أو بدعم فلول النظام القديم. 

 

وبعد انتخاب الرئيس مرسي رئيساً، تم توسيع الجمعية كي تضم شركات مصرية وعربية وأخرى متجاوزة للجنسية تعمل في مصر، على غرار شل وإكسون-موبيل، وضمّت رجال أعمال كانوا قريبين من نظام مبارك، مثل محمد فريد خميس، صاحب مجموعة النسّاجون الشرقيون، وصفوان ثابت، الذي انتسب أيضاً إلى الحزب الوطني الديمقراطي في عهد مبارك، وصاحب شركة جهينة، ورافق العديد من رجال الأعمال هؤلاء الرئيس مرسي خلال زيارته للصين العام 2013 التي كانت تستهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية في مصر. 

 

وقد توسّط مالك بين جماعة الإخوان وبين عائلة ساويرس لحل الخلافات بينهما التي تتعلّق أساساً بنشاطات نجيب ساويرس السياسية، وفي إبريل 2013، انضمت مجموعة أوراسكوم إلى "ابدأ"، أي قبل ثلاثة أشهر من الانقلاب على الرئيس مرسي.

 

ويُعتبر نجيب ساويرس نموذجاً لرجل الأعمال الغني الذي تبنى موقفاً إيديولوجيا علنياً ضد الإخوان وكان له طموح بلعب دور في الشأن العام، فبعد الإطاحة بمبارك، جاهَرَ ساويرس بانتقاداته لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك للمعسكر الإسلامي عموما.

 

وقد أصبح أكثر نشاطاً وإفصاحاً عن معارضته لالرئيس مرسي بعد الإعلان الدستوري المُثير للجدل في نوفمبر 2012 وأعرب ساويرس عن مواقفه في أجهزة الأعلام التي يملك ومن خلال حزبه السياسي، المصريون الأحرار، الذي كانت تموّله أوراسكوم. 

 

ولعب نجيب ساويرس دوراً في إسقاط الرئيس مرسي من خلال تمويل حملة تمرّد المناهضة لحكم الإخوان، كما برزت حركة معارضة واسعة من رجال الأعمال لحكم جماعة الإخوان من المنتمين للشبكات القديمة للحزب الوطني الديمقراطي والتي كانت قد عبّأت نفسها دعماً للحملة الرئاسية لأحمد شفيق ضد الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية للعام 2012. 

 

ويشير تقرير "كارنيجي" لأن برزت خلال حقبة الرئيس مرسي مؤشرات على وجود محاولات يبذلها رجال أعمال منتمون إلى جماعة الإخوان لتوسيع نشاطاتهم الاقتصادية، بيد أن هذه الجهود فشلت بفعل قِصَرْ مدة حكم الرئيس مرسي، ومنها تجربة خيرت الشاطر الذي أسّس سلسلة مراكز تسوّق تجارية اسمها "زاد" شهدت فروعها توسّعاً كبيراً في الفترة بين 2012 و2013، وبدأ مفاوضات لحيازة إثنين من أكبر مراكز التسوّق هما مترو وخير زمان اللتين يملكهما آل منصور، لكن الصفقة تعثّرت في نهاية المطاف.

 

ولكن التقرير يشير لأن "شبكات أعمال تعود إلى الجيش أو أجهزة المخابرات بقيت على حالها لم تمس خلال عهد الرئيس مرسي".

 

الشركات والسيسي 

بقيت الطموحات السياسية لرجال الاعمال النافذين في مصر مصدر قلق للنظام الذي يدير الجيش دفّته حاليا، وظهر أن من أولويات نظام السيسي إبعاد الشركات الكبرى عن السياسة، ومعارضة الجيش لأي انخراط لرجال الأعمال في السياسة.

 

وهذا اتّضح بجلاء حين مُنِعَ عز من العودة إلى البرلمان الذي انتُخب العام 2015.

ويرجع هذا لأن "كبار رجال الأعمال في عهد مبارك انتموا إلى شبكات تختلف عن تلك التابعة لنظام السيسي" كما أن السيسي "أراد تجنّب أي معارضة محتملة من برلمان وحزب يسيطر عليهما رجال الأعمال".

 

ولأن الاستثناء هنا كان نجيب ساويرس وحزبه المصريين الأحرار الذي حصد نحو 10 في المئة من المقاعد البرلمانية في انتخابات 2015، فقد سعي النظام المدعوم من الجيش لتحجيمه، لينتهي الامر بابعاد ساويرس في ديسمبر الماضي عن حزبه عملياً واعتُبرت هذه الخطوة انقلاباً داخلياً نظمته أجهزة الأمن المصرية للحد من النفوذ السياسي لهذا الأخير.

 

ولكن الملمح الأهم لعلاقة نظام السيسي مع رجال الأعمال النافذين بعد انقلاب يوليو 2013، هو جهود الجيش لدفع الشركات الكبرى إلى ممارسة دور خاضع لتوجهات القيادة السياسية. 

 

وقد ظهر هذا بجلاء حين طلب منهم المساهمة مالياً في المشاريع الكبرى وخطط التنمية، وحين حثّ السيسي الشركات الخاصة الكبرى على المساهمة في "صندوق تحيا مصر" الذي استهدف جمع 100 مليار جنيه مصري (5.4 مليارات دولار) لتمويل مشاريع الإنشاءات العامة، لكن، حتى نهاية 2016، لم يكن الصندوق قد جمع أكثر من 6 مليارات جنيه مصري (324 مليون جنيه)، ما أشعل توتراً بين القيادة السياسية وبين الشركات الكبرى.

 

 

زيادة الدور الاقتصادي للجيش 

عقب الانقلاب على الرئيس مرسي، برز اتجاه واضح تمثّل بالدور المتنامي للجيش والشبكات المرتبطة به في النشاط الاقتصادي. 

 

فمنذ نهاية سبعينيات القرن المنصرم، بدأ الجيش انخراطه في الإنتاج الاقتصادي المدني. وتمّ بموجب مرسوم جمهوري في العام 1979 تأسيس جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، والذي يمتلك حالياً 21 شركة تعمل في مختلف القطاعات.

 

لكن التوسّع الجلي لدور الجيش برز منذ سيطرة الجيش على السلطة منتصف 2013، حين أقدمت الشركات التابعة للجيش، سواء كانت مملوكة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية أو لهيئات عسكرية أخرى، على توسيع أنشطتها إلى حدّ كبير ودخول قطاعات اقتصادية جديدة، بما فيها الإسكان، وتربية الأسماك، وتصنيع اللقاحات وحليب الرضع، وحتى التعليم.

 

كما لعبت المؤسسة العسكرية دوراً أساسياً في بناء الطرقات، وتمّ تكليف وزارة الدفاع بعدد كبير من مشاريع بناء الطرق بين العاميْن 2015 و2016.

 

وأدّى هذا إلى إعادة تشكيل شبكات المحسوبية التي كانت موجودة في عهد مبارك، حيث تعاقد نظام السيسي بشكل أساسي ويكاد يكون حصريا مع الشركات التابعة للجيش، عازلةً بذلك الشركات الخاصة الكبيرة عن العديد من عقود المشتريات العامة.

 

وقد ازدادت حدّة المنافسة على الأراضي المملوكة للدولة حينما دخلت المؤسسة العسكرية وشركاتها على خط قطاع التنمية العقارية، في الدرجة الأولى من خلال مشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة. 

 

وفي عام 2016، خصّص مرسوم جمهوري 16 ألف فدان لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وهو الوكالة العسكرية المسؤولة عن إدارة الأراضي التي تملكها القوات المسلحة، من أجل تطوير العاصمة الجديدة في المستقبل. 

 

ومنح المرسوم الجيش أيضاً حق تأسيس شركات تهدف للربح وبالشراكة مع شركات مصرية أو أجنبية خاصة.

 

وجري تحويل العقود العامة والأراضي المملوكة للدولة والمخصّصة لإقامة مشاريع استثمارية تدريجياً إلى هيئات وشركات تابعة للجيش، ما يزيد حصصها السوقية، مع إعطاء الشركات الكبرى لرجال الاعمال بعض المشاريع الكُبرى.

Facebook Comments