في سياق إعلانه تمديد الحظر الليلي حتى 23 إبريل، ضمن إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا”، أطلق رئيس حكومة الانقلاب  مصطفى مدبولي كذبة أبريل هذا العام  بزعمه أن “الدولة تتحمل تداعيات أزمة “كورونا”، بفضل خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي جرى تطبيقه، خلال السنوات الماضية”، متجاهلا أن أغلب مصروفات موازنة الأعوام المالية منذ الانقلاب وحتى العام المالي الجديد 2020-2021، تستحوذ فوائد الدين على ما لا يقل عن 35%، منها  بواقع 566 مليار جنيه، من أصل تريليون و713 مليار جنيه مخصصة للمصروفات، مقابل تريليون و288 مليار جنيه من الإيرادات المتوقعة، بعجز أولي (دون حساب فوائد الديون) يبلغ 425 مليار جنيه (نحو 27 مليار دولار).
كما لم تصدر أي بيانات رسمية حول قيام حكومة السيسي بسداد ديونها قصيرة الأجل المستحقة حتى نهاية مارس الماضي، والمقدرة بنحو 4 مليارات دولار، موزعة بواقع 3.98 مليارات دولار في صورة أقساط، و32.14 مليون دولار في صورة فوائد.وتكشف بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي أن أقساط الديون المستحقة على مصر في عام 2020 تقدر بـ18.6 مليار دولار.

 

شكاوى الأطباء

كما يدعى “مدبولي” أن حكومته تعقد اجتماعات على مدار الساعة لمتابعة جهود الدولة لمواجهة “كورونا”، مضيفا أن الحكومة توجه التحية لكل أجهزة الدولة والأطقم الصحية التي تمثل خط الدفاع الأول لمواجهة “كورونا”. في حين بلغت أعداد المصابين بحسب وزارة الصحة بحكومة الانقلاب  1560 مصابا، و103 وفيات، تعافى منهم 305 حالات. فضلا عن شكاوى الأطقم الطبية أطباء وطواقم التمريض من غياب أدوات الوقاية من فيروس كورونا عن المستشفيات بل إن الجديد هي شكاوى العاملين بداخلية الانقلاب من نقص حاد لهذه الأدوات.

 

تصاعد البطالة

وفي تقرير نشر الأربعاء، للوكالة الفرنسية “أ ف ب” قال إن مد حظر التجول في مصر، تم بعدما تم إعلانه لمدة أسبوعين يوم 24 مارس الماضي، لحظر حركة المواطنين على كافة الطرق العامة من السابعة مساء إلى السادسة صباحا لمواجهة أزمة فيروس “كورونا”.
وأنه وفق البيانات الرسمية، تقترب نسبة البطالة من 10% ويتجاوز عدد العاملين في القطاع غير الرسمي خمسة ملايين شخص، لا يتمتعون بأي شبكة للحماية الاجتماعية. وأنه في مصر، أكبر الدول العربية ديموغرافيا، يبلغ عدد السكان 100 مليون نسمة، ويعيش ثلثهم بأقل من 1.5 دولار يوميًا، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون العمالية في العالم العربي في كلية الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن، “آدم هنية” إن ”الفيروس سيؤدي بالتأكيد إلى زيادة كبيرة في عدد العمال الفقراء في دول مثل مصر“، مضيفًا أن ”الفيروس والتداعيات الاقتصادية الناجمة عنه، يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من النتائج غير المتوقعة، بينها خلل في إمدادات المواد الغذائية وضغط هائل على النظام الصحي للبلاد“.

 

لا إصلاحات 

وقال مراقبون إن حالة الانكماش الاقتصادي تكشف أنه لم يكن هناك إصلاحات، مستدلين على ذلك ببيان وزارة التعاون الدولي، بحكومة السيسي، الذي أشار إلى اتصال الوزيرة ب”أكثر من 100 مؤسسة دولية وإقليمية لمحاولة الحصول على قروض جديدة لسد عجز الموازنة المتوقع تفاقمه جراء أزمة كورونا، بينها صندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة التمويل الدولية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، والوكالة الفرنسية للتنمية، والوكالة الأمريكية للتنمية”.

وأشارت المشاط خلال اجتماع عقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس مع ممثلين لمؤسسات الإقراض الدولي إلى أن “أزمة فيروس كورونا ستدفع إلى التعجيل ببعض الإصلاحات الهيكلية العامة”، وهو ما ينافي الصورة التي رسمها رئيس وزراء الانقلاب. كما يستدلون أيضا بتصريحات السيسي بعد خروجه من الحجر الصحي”؛ حيث ناشد مجموعة العشرين بدعم الدول النامية والدول الإفريقية بشكل خاص.
ويؤكد مراقبون أن “السيسي” توسع في الاقتراض منذ انقلابه على أول رئيس مدني، وتسببت “إصلاحاته” في زيادة الدين الخارجي بنسبة 138%، وهي ديون تواجه مصر احتمال التخلف عن سدادها في ظل تقلص مواردها من النقد الأجنبي.

Facebook Comments