في مارس 2015، وأثناء اجتماع جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الإماراتي وشيخ إمارة دبي محمـد بن راشد آل مكتوم في مدينة شرم الشيخ، تم الإعلان عن إنشاء عاصمة إدارية جديدة تكون نواة لانتقال عصابة الانقلاب لمكان بعيد في عمق الصحراء الشرقية على مقربة من السويس، لتكون وكر جنرالات الخراب في مصر.

في هذا الإعلان سأل السفيه السيسي أحد منفذي المشروع، رجل الأعمال الإماراتي ورئيس شركة إعمار محمـد العبار عن المدة المتوقعة لإتمام المشروع، فرد بأن المدة المتوقعة هي عشر سنوات، الأمر الذي أغضب السفيه قائلا بانفعال “ولا سبعة حتى”، بما يعني أن الجنرال كان ولا يزال متلهفًا لإتمام بناء مدينته، مدينة الخراب في المدة الأسرع والأقصر.

وقتها تساءل المراقبون: لماذا يريد السفيه السيسي الانتقال من القاهرة، العاصمة الأقدم لمصر منذ العصر الفاطمي، مركز السلطة الاقتصادية والبشرية، والعمق التاريخي للبلاد، وقلب مصر الحقيقي الذي بدونه تضعف الأطراف وتنهار؟!.

هل السر يتمثّل فعلًا في الاكتظاظ السكاني الذي تعاني منه المدينة التي قاربت على العشرين مليون نسمة؟، والتي تزيدها الوزارات العسكرية والمدنية والهيئات الحكومية تخمة وثقلا يُهدد التنمية الاقتصادية والبشرية في البلاد؟ أم أن هذا الاكتظاظ السكاني القائم في أغلبه على عشوائية في التخطيط العُمراني يُخفي وراءه ما يخشاه السفيه السيسي ويرجو الابتعاد عنه والتحكم فيه في آن واحد؟!.

القداسة..!

ومن باب إضفاء القداسة على عاصمة الخراب، تسلم وزير السياحة والآثار في حكومة الانقلاب، خالد العنانى، من سفير آل سعود بالقاهرة قطعة من كسوة الكعبة للعام الماضي أهدتها الرياض لما يسمى بـ”متحف الآثار” بمدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية؛ فهل تنظف أستار الكعبة خطايا العسكر والدماء التي على اكتفاهم؟.

ويقام متحف العاصمة على مساحة ٨٥٠٠ متر مربع، ويضم حوالى ألف قطعة أثرية تؤرخ لعواصم مصر المختلفة على مر التاريخ، إلى جانب عرض العديد من العملات التى توضح بداية ونهاية الحكم لكل فترة، عن طريق عرض مجموعة مختلفة من القطع الأثرية التى تعكس تاريخ مصر.

ويتكون مبنى المتحف من دور واحد يضم قاعة عرض كبيرة تعرض مجموعة من القطع الأثرية، منها تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، وقاعة ملحقة تضم جدران مقبرة توتو التى كانت تقع بمنطقة الديابات بسوهاج، وتم العثور عليها عام ٢٠١٨ أثناء عملية القبض على إحدى العصابات أثناء محاولة الحفر خلسة في المنطقة الواقعة خارج التل الأثرى بمنطقة الديابات.

وكان قد تم فى شهر أغسطس ٢٠١٩، توقيع بروتوكول تعاون بين المجلس الأعلى للآثار ومجموعة “الماسة” التابعة للعسكر، لإنشاء متحف العاصمة، ويعد هذا البروتوكول هو أحد عوامل استغلال العسكر للقطاع الحكومي في المتاحف الأثرية.

ويتولى المجلس اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتوفير الحراسة والتأمين الكامل للقطع، وستقوم مدينة الفنون والثقافة بتجهيز مبنى المتحف إنشائيا وكافة الخدمات المختلفة من توفير نظم حديثة للإضاءة وتأمين ضد مخاطر الحريق والسرقة.

خوفًا من الثورة

ويعيش أكثر من نصف سكان مصر في حدود 80 إلى 90 كم من القاهرة، أي في مسافة مواصلات لا تزيد على 120 كم وتبقى ضمن حدود التنقل اليومي المعقول، وبما لا يزيد على 3 ساعات في الإجمال، وفي حدود 200 كم من القاهرة يقيم 70% من السكان.

لذا، بدأت الأحياء المركزية في القاهرة نتيجة لضيق المساحة الجغرافية، ولقلة المنتج الاقتصادي، ولشيخوخة المركز، في إعادة توزيع السكان في الأحياء الطرفية التي تستقبل الأزواج الشباب وأطفالهم، وهكذا تجد في حي غير مخطط له مثل العمرانية أن 21% من السكان هم تحت سن العاشرة، بينما 3.5% فقط هم فوق سن الستين.

وقد أدى معدل النزوح العالي باتجاه هذا الحي إلى زيادة إيجابية في عدد ساكنيه تبلغ 140.000 ساكن في 10 سنوات 1986-1996م، وتقوم بنى شبيهة بتلك في أحياء أخرى مثل بولاق الدكرور والمطرية وحلوان وشبرا والحوامدية.

كان لهذا التغير السكاني في الكثافة وفي النوع لا سيما مع معدلات زيادة الوعي والتعليم عبر الأجيال الثانية والثالثة بعد ثورة 52، التي وُلدت في أواخر عصر السادات وفي الثمانينيات من القرن الماضي وحتى اليوم.

وفي وضع جغرافي مكدس، كان له أثره على الانفجار الثقافي والاجتماعي والسياسي في وجه العسكر في بداية العام 2011م، فقد بدا أن عصابة العسكر محاصرة بكل أذرعها الأمنية والعسكرية بين موجات بشرية على مد البصر في شوارع وأزقة القاهرة، ولأول مرة تصبح القاهرة لعنة على العسكر.

Facebook Comments