كتب- سيد توكل:

 

"كل تصرفاته وأقواله تدلّ على رغبته العارمة في إعلان نفسه دكتاتوراً وكلب حراسة للمصالح الغربية، وفي سبيل ذلك تهون أرواح الليبيين"، هكذا وصف الليبيون ما يقوم به الجنرال المتقاعد خليفة حفتر من تخريب لثورة أحفاد عمر المختار، ما جعل الإعلامي الليبي، مفتاح بن حليم، يشن هجوما عنيفا على قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي واللواء الليبي المتمرد خليفة حفتر، ناعتا إياهم بـ”كلاب الحراسة”.

 

وقال “بن حليم” في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن” تعليقا على تحالف السيسي وحفتر لقصف درنة:” يبدوا أن حفتر والسيسى سيطلبون العناصر الإرهابية الى ليبيا ومن ثم إلى مصر اغبياء سيدخلون البلدين فى دوامة”.

 

واضاف قائلا: ” يبدوا أن مصطلح الإرهاب فى مصر وليبيا يطلق على كل من يخالف كلاب الحراسة العسكر أمثال السيسى وحفتر عليهم من الله ما يستحقون”.

 

 

 

 

وطالب “بن حليم” بالرد على قصف درنة بقصف قصر “القبة” في مصر قائلا: ” زمن تطاول فيه ابن الراقصه اليهودية السيسى على ارض الجهاد والحفاظ ليبيا بمساعدة ال سلول وال نهيان الشيعة لابد وان تدك فيه حصون قصر القبة”.

 

جيش السيسي

 

من جانبها شنت الناشطة السياسية المعارضة للانقلاب، آيات عرابي، هجوما عنيفا على نظام الحراسة السيساوي، مستنكرة هجوم الجيش المصري على ليبيا، مؤكدة بأن ما تم ليس إلا مسرحية، لافتة إلى أن من قام بقتل المصريين المسيحيين في محافظة المنيا يوم الجمعة الماضي هو الجيش “المصرائيلي”، على حد وصفها.

 

وقالت “عرابي” عبر خدمة البث المباشر على موقع التواصل الاجتماعي بأن “الانقلاب ليس إلا مقاول أنفار” يضم “أنفارا” يتم تأجيرهم، مؤكدة على أن “مصر في عهد الانقلاب دولة بل رؤية ودولة مفعول بيها منذ عهد محمد علي”.

 

واستهجنت “عرابي” قدرة المخابرات المصرية معرفة منفذي هجوم المنيا، موضحة بأن المسافة بين “درنة” و “المنيا” تتجاوز الألفي كيلو متر، ساخرة من هذا الإدعاء باعتبار لا يحصل حتى في أفلام الكرتون، بحسب قولها.

 

وذكرت “عرابي” بحادثة كنيسة القديسين التي تم التأكد بأن من نفذها هو زارة الداخلية إبان حبيب العادلي، لقرص أذن البابا شنودة.

 

وأكدت “عرابي” بأن عملية المنيا ليست إلا “ذريعة ولعبة” لضرب مجلس شورى المجاهدين في درنة الليبية، مؤكدة بان المجلس معادي لتنظيم الدولة، مشيرة إلى أن الانقلاب يستطيع إقناع مؤيديه المغيبين بأن مجلس شورى المجاهدين هو من نفذ عملية المنيا.

 

واعتبرت “عرابي” بأن الجيش المصري لن يستطيع التدخل بريا في ليبيا، مؤكدة بأن السيسي حريص على ان لا يحدث ذلك خوفا من انكشاف قدرات الجيش المصري، مشيرة إلى خسائره في سيناء في مواجهة 2000 مقاتل من تنظيم داعش.

 

هجوم درنة 

 

لم يكن الهجوم الذي شنته طائرات السفيه السيسي على "درنة" الليبية، إلا مساعدة لانقلاب قائد قوات الحراسة الغربية خليفة حفتر، فالهدف الواضح من ذلك الهجوم الذي كان تحت مبرر الانتقام لضحايا هجوم المنيا من المسيحيين المصريين، وبذريعة ضرب قواعد تنظيم داعش المخابراتي، هو إعادة ساعة التسوية الليبية إلى حيث بدأت.

 

جاء هذا الهجوم بعد نجاح قوات فجر ليبيا ( الثوار) في دك معاقل قاعدة "براك الشاطئ" التي يسيطر عليها حفتر، بعد ساعات من زيارة قام بها الفريق محمود حجازي رئيس أركان السفيه السيسي، وهو على ما يبدو، فشلاً في قدرة حفتر والسيسي معاً أن يكونا "كلبي حراسة" جيدين للغرب.

 

 

 

يحاول السيسي الضغط على الخارج من أجل منع أي تسوية تعيد توحيد السلطات التشريعية والتنفيذية الليبية، وتباشر بمهام التنمية والعدالة التي ينتظرها الليبيون منذ سقوط نظام الطاغية معمر القذافي.

 

ما يعنيه الهجوم، إضافة إلى ما سبق، أن الرعاة الإقليميين لخليفة حفتر، وبالخصوص نظام السيسي، يعملون بدون تردد على استمرار الأزمة الليبية، ومنع ظهور سلطة ليبية قوية جديدة، لأن ذلك سيكف يد هؤلاء الرعاة ويضعف تأثيرهم على البلاد.

 

والواضح أن السفيه السيسي يحاول استنساخ النموذج الذي بناه بعد انقلاب 30 يونيو في ليبيا، وما تبعها من اعتقال الرئيس المنتخب محمد مرسي وموجة القمع الفظيعة التي تلته لجماعة الإخوان المسلمين وعلى الناشطين السياسيين المعارضين عموماً، وصولاً إلى تنصيب السيسي نفسه حارساً أميناً للغرب وكيان العدو الصهيوني.

 

ضرب التسوية

 

التسوية الليبية، تحت الإشراف الأممي، لو حصلت، لا تعني أن الليبيين قرروا اختيار سياق سياسي مختلف عن مصر الغارقة في وحل الانقلاب فحسب، بل تعني، بالنسبة للسفيه السيسي ونخبته الحاكمة، إدانة كبرى للطريق الذي سار فيه طغاة العسكر تحت إدارة السيسي.

 

وبهذا المعنى فإن الطريقة السياسية الليبية المقبولة، بالنسبة للقاهرة، هي طريقة المواجهة مع الإخوان المسلمين، وفرض خليفة حفتر سلطته العسكرية على كافة أنحاء ليبيا، وبذلك يتعزز نموذج كلاب الحراسة، وتستكمل التبعية الليبية للغرب.

 

وبرأي مراقبين فإن قصف السيسي لـ"درنة" مليء بالتناقضات التي تفضحها الأحداث الليبية، ففي الحين الذي تتعرض الحكومة الليبية لهجمات من قبل الفرع الليبي من «داعش»، يشنّ السيسي هجومه على درنة معلناً استهدافه مجلس شورى درنة، الذي يواجه التنظيم الإرهابي، وبذلك فإن هجومه على مجلس شورى درنة سيقوّي "داعش" ولن يضعفها، رغم زعمه مهاجمة ثكنات الإرهابيين.

 

ومن شروط العمل "كلب حراسة" لدى الغرب وأمريكا والصهاينة، أن تضع كافة التنظيمات الإسلامية في سلّة واحدة، لتبرير عدائك القائم والمستمر ضد الإخوان المسلمين بالتحديد، وهو ما أدّى بالنتيجة إلى استفحال التطرّف وتزايد الإرهاب المخابراتي المصطنع في مصر، وبات على حفتر إثبات أنه أكثر إخلاصاً من صديقه السيسي، فكل تصرفاته وأقواله تدلّ على رغبته العارمة في إعلان نفسه دكتاتوراً وكلب حراسة للمصالح الغربية، وفي سبيل ذلك تهون أرواح الليبيين.

 

 

Facebook Comments