جددت منظمات حقوقية دولية ومصرية دعوتها لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي إلى الإفراج عن المعتقلين وإنقاذهم من وباء فيروس كورونا المستجد الذي تفشى في مصر بصفة عامة وفي سجون العسكر بصفة خاصة.

وحملت المنظمات السيسي المسئولية عن سلامة المعتقلين، مؤكدة أن السجون في دولة العسكر سيئة ولا تتوافر فيها منافذ تهوية وتعاني من الزحام والتكدس وهي بيئة تساعد على انتشار الأمراض والأوبئة.

وقالت إن كورونا قادم إلى السجون لا محالة وعلى العسكر إطلاق سراح المعتقلين فورا وإلا سيواجهون كارثة لن يستطيعوا الوقوف أمامها.

وأشارت المنظمات إلى رسالة مسربة من سجن العقرب بثها ناشطون تكشف عن انتشار وباء "كورونا" داخل المعتقل الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة، وتؤكد أن إدارة السجن تجاهلت نداءات السجناء بالمسارعة لعلاجهم والإفراج عنهم.

كانت 3 منظمات حقوقية قد طالبت حكومة الانقلاب بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية وفق القانون، وذلك خوفا من انتشار فيروس كورونا بينهم.

وطالبت المنظمات – في بيان لها بسرعة إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا على ذمة التحقيقات، وتطبيق قواعد الإفراج الشرطي على المحكوم عليهم، دون استثناء قضايا محددة بعينها، وإعمال مبدأ المساواة، والنظر الجاد لأوضاع النساء المريضات داخل السجون وسرعة الإفراج عنهن.

الخطر يزداد

وشددت المنظمات الموقعة على البيان المشترك الذي صدر تحت عنوان "الخطر يزداد" وهي: مركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان على ضرورة وقف قرار المنع من الزيارات للسجون، وتمكين السجناء من التواصل مع أسرهم، والسماح بدخول الكمامات والمطهرات وأدوات النظافة.

ودعت إلى تمكين منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية من زيارة السجون ومقرات الاحتجاز، للوقوف على الإجراءات الاحترازية بها لمنع تفشي الوباء.

وقالت المنظمات إن تجديد المطالبة بالإفراج عن السجناء يأتي بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مصر تحتل المرتبة الثانية أفريقيا، في انتشار وباء كورونا المستجد، وبالتزامن مع معلومات عن إصابة ضباط شرطة بالفيروس في قسم شرطة بمحافظة الشرقية، والإعلان عن إصابة ستة من القضاة وأعضاء النيابة العامة.

وحذر البيان من أن خطر تفشي وباء كورونا بين السجناء والمحتجزين في مصر بات قريبًا جدا إذا لم يتم الإفراج عنهم وحماية السجون والمحبوسين فيها والعاملين بها من ضباط وأفراد.

ولفت إلى أن منظمات حقوقية سبق أن أعلنت مبادرة "أنقذوهم وأنقذوا الوطن" مع بداية انتشار وباء كورونا، لما يشكله التكدس المُرتفع بالسجون من خطر، بالإضافة لضعف التهوية وانخفاض مستوى النظافة، مع وجود الكثير من الحالات المرضية المزمنة داخل السجون.

الشيخ إمام

وطالب حزب التحالف الشعبي بالإفراج عن المعتقلين خاصة سجناء الرأى والمسجونين احتياطيا.

ونشر طلعت فهمي، الأمين العام للحزب مقطع فيديو من إعداد الحزب يطالب بالإفراج عن سجناء الرأي في سجون العسكر.

وعرض الفيديو صور لعدد من السجناء السياسيين، على وقع صوت الشيخ إمام وهو يغني "اتجمعوا العشاق في سجن القلعة، اتجمعوا العشاق في باب الخلق، والشمس غنوة من الزنازن طالعة، ومصر غنوة مفرعة في الحلق.."، واختتم الفيديو برسالة تشدد على "الحرية للمعتقلين".

وضم الفيديو صور أكثر من 30 سجينا سياسيا بينهم عبد الناصر إسماعيل نائب رئيس حزب التحالف الشعبي، والدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والنائب البرلماني السابق زياد العليمي، والمهندس يحيى حسين، والنشطاء السياسيين علاء عبد الفتاح، إسراء عبدالفتاح، أحمد دومة، وهيثم محمدين، ورامي شعث.

كما ضمت القائمة عددا من المحامين الحقوقيين منهم ماهينور المصري، ومحمد الباقر، وإبراهيم عز الدين، ومحمد رمضان، بالإضافة إلى الصحفيين خالد داود، هشام فؤاد، وحسام مؤنس، والمصور الصحفي حسام الصياد وزوجته الصحفية سولافة مجدي، ومعتز ودنان، والصحفية شماء سامي، التي تم القبض عليها يوم الأربعاء الماضي.

وشملت القائمة كلاًّ من، مروة عرفة، عماد فتحي، باتريك جورج، إبراهيم رفقي، محمود محمد، سليمان عوني، محمد حسن، محمد عبدالغني، شادي أبوزيد، سامي النهري، محمد حمدون، عبدالله السعيد، أشرف الحفني.

غير إنسانية

ودعت منظمة العفو الدولية سلطات العسكر إلى خفض عدد السجناء، خصوصًا من الأطفال والناشطين.

وطالبت بحماية السجناء الأكثر عرضة للخطر معربة عن قلقها وتخوفها من تفشي وباء كورونا داخل سجون العسكرية المكتظة بالمعتقلين.

وقالت المنظمة في بيان لها إن سلطات العسكر تحتجز آلاف الأشخاص رهن الحبس الاحتياطي المطول، بما يزيد عن مدة عامين التي يقرها قانون السيسي.

وأكدت أن الظروف في سجون ومعتقلات العسكر غير إنسانية، بسبب الاكتظاظ وعدم توفر تهوية مناسبة، أو مياه نظيفة أو مواد تنظيف.

وقالت المنظمة إن تلك الظروف غير الصحية، مؤكدة ان استحالة تطبيق التباعد البدني، تزيد من احتمالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء وسجينات الرأي في العالم.

وقالت المنظمة إن هؤلاء السجناء يقبعون في السجن فقط لأنهم أرادوا ممارسة حقهم في حرية التعبير بطريقة سلمية ولم يقترفوا جرائم.

وشددت على مخاطر تحول السجون إلى بؤر لتفشي الوباء، وطالبت الحكومات بتحمل مسؤوليتها في حماية السجناء .

لوائح جديدة

ودعت الأمم المتحدة سلطات العسكر إلى إطلاق سراح المدانين بجرائم غير استخدام العنف والمودعين قيد الحبس الاحتياطي، للحيلولة دون إصابتهم بالفيروس.

وطالب روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان سلطات العسكر بالاقتداء بالدول الأخرى التي نظمت لوائح جديدة في السجون بسبب تهديد فيروس كورونا.

وقال كولفيل: إننا قلقون للغاية بشأن خطر الانتشار السريع لفيروس كورونا بين أكثر من 114 ألف شخص في سجون العسكر.

وأضاف أن من بين الذين نوصي بالإفراج عنهم المعتقلين الإداريين وأولئك المحتجزين بشكل تعسفي بسبب عملهم السياسي أو في مجال حقوق الإنسان.

وشدد كولفيل على  ضرورة الإفراج عن الأشخاص الذين يعانون من حالات ضعف خاصة بسبب سنهم (الأطفال وكبار السن) وبسبب الحالات الطبية الخطيرة.

وتابع :عادة ما تكون السجون ومراكز الاعتقال في دولة العسكر مكتظة وغير صحية وتعاني من نقص الموارد ويُمنع المعتقلون بشكل روتيني من الحصول على رعاية طبية وعلاج ملائمين.

وأعرب كولفيل عن قلق الأمم المتحدة من تقارير وصلتها تشير الى أن حكومة الانقلاب تعمد إلى قمع الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإسكات عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين يركزون على جائحة كورونا المستجد".

Facebook Comments