مِثل جنود ربك حلّ الوباء على العالم بغتة، تجاوز حدود البلدان وضرب كل الطبقات، فلم يستثنِ أحدا، ومثلما كشف عن هشاشة الأنظمة الصحية في معظم البلدان مثلما كشف عن الوهن فى دعائم القوى الدولية الكبرى، أقطاب العالم كما يسميهم الساسة، لنشهد مناشدات أمريكا بالمساعدات فى أبسط المستلزمات الطبية من معقّم اليدين إلى أجهزة التنفس، ولنشهد تقبيل الرئيس الصربي لعلم الصين امتنانًا لدعمها بعد هجومه الحاد على الاتحاد الأوروبي، ولنشهد الإيطاليين والإسبان يحرقون أعلام الاتحاد احتجاجا وتنديدا بفشله فى المساعدة، ولنشهد الطائرات الروسية تحط فى مدارج هذه الدول بمساعدةٍ يعرف الأوروبيون جيدا أنها تجرى بدوافع التوظيف السياسي.

يقول هؤلاء إن كل شيء مباح فى الحب، كل شيء مباح فى الحرب، الحرب التي استخدمها كثير من الزعماء فى أوروبا تعبيرا عن حالة المواجهة مع الفيروس، فكان لهم من الوقع السيئ على مواطنيهم، واستخدم الدب الروسي نقيضه ليتسلل الى البيت الأوروبي نفسه عبر هذه المساعدات.

بالمناسبة.. وزارة الدفاع الروسية، المتهم الأول فى تحويل كثير من النزاعات إلى المسار الدموي، هي ما تكفلت بنشر صور العملية وتوزيعها على وكالة الأنباء، ثم ما لبث التلفزيون الروسي الرسمى أن كشف عن نوايا العملية، معتبرا أنها نصر أخلاقي على مبادئ الاتحاد الأوروبي، وليذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنها تعكس فكرة انهيار الاتحاد الأوروبي ونقطة تحول إلى ثقافة سياسية مختلفة.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد حصل فيها ترامب على لقب الأكثر حماقة فى أزمة كورونا، وذلك وفق استطلاع رأي للأمريكيين. الاستطلاع الذي نشرت نتائجه الوكالة الفرنسية قدم فيه المشاركون من عينات عشوائية كل أسباب الفشل الذي أدارت به الرئاسة الأمريكية أزمة الوباء، بداية من التهوين والاستخفاف بالفيروس، وانتهاء بتلقي المساعدات من الروس.

شواهد كثيرة تدل على أزمة العالم مع وباء كورونا، لكن أخطر ما تفرزه هذه الأزمة- حسبما يقول وزير الخارجية الألمانى السابق زجمار جابريل- أن يستقر فى وعى الناس بعد كل ما حدث أن السبيل الوحيد للحماية ضد الأخطار هو حماية دولتهم الوطنية فقط، ليحمل الناس على شعار “أُمتي أولا”، وإن كان هذا الشعار نفسه هو السبب وراء تفشى هذا الوباء.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، أزمة الاتحاد الأوروبي واهتزاز موازين القوى العالمية من تداعيات وباء كورونا.

محمد عويص، الباحث في الشئون الأمريكية، رأى أن الرئيس الأمريكي لا يزال يستخدم أزمة كورونا في خدمة أهدافه السياسية، خاصة في ولايات نيويورك وكاليفورنيا وواشنطن التي ضربها فيروس كورونا بشدة.

وأضاف عويص أن ترامب كاد أن يتسبب بكارثة على الصعيد الفيدرالي وعلاقة الولايات بعضها البعض، وعلاقة الولايات مع الحكومة الفيدرالية، عندما تحدث عن إغلاق مدينة نيويورك ومنع خروج المواطنين منها أو الدخول إليها، وهو ما اعتبره حاكم نيويورك إعلان حربٍ من قبل ترامب.

وأوضح عويص أن ترامب استغل مؤتمرات لجنة متابعة كورونا من أجل الدعاية السياسية، والحديث عن الولايات المصابة بالفيروس بطريقة عنصرية مبطنة، وهو ما يؤكد أن ترامب غير مؤهل للتعامل مع أزمة بحجم كورونا، متوقعا وفاة أكثر من 100 ألف أمريكي جراء كورونا.

https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/522715608618574/

حليمة بوزيانة، الصحفية بالبرلمان الأوروبي، رأت أن الموقف الروسي صاحبه هجوم إعلامي أوروبي واسع؛ لأنها رأت أن موسكو استخدمت الموقف للتضليل وقامت بتوظيفه سياسيًا، والبعض اعتبره ردا للجميل بسبب دعم إيطاليا روسيا في أزمتها مع الاتحاد الأوروبي.

واستبعدت بوزيانة فكرة انهيار الاتحاد الأوروبي على خلفية أزمة كورونا، مضيفة أن الفترة الحالية تشهد اعتماد كل دولة على نفسها في التصدي لكورونا، مضيفة أن أزمة كورونا فاجأت الجميع ولم تكن دول أوروبا مستعدة لمواجهة الأزمة.

https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/558595628094486/

Facebook Comments