أطلق المحلل السياسى الإسرائيلى إيدى كوهين، خبير الشئون العربية والمحاضر فى جامعة “بار إيلان” الإسرائيلية، حملة طالب من خلالها بإغلاق جامعة الدول العربية، رغم ان الجامعة بشكل عام والتي يسيطر على إدارتها الانقلاب في مصر، لم تقصر في دورها المرسوم لتفوز اسرائيل في النهاية بالغنائم العربية.

وبعد تأييد وترويج عدد من الدول العربية، بقيادة الإمارات، لعملية التسوية المزعومة التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المعروفة باسم “صفقة القرن”، أجمع وزراء الخارجية العرب على رفض الخطة الأمريكية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الغضب الفلسطيني

وجاء الرفض العربي الرسمي والدبلوماسي للصفقة مع الغضب الفلسطيني الرسمي المتمثل في محمود عباس، الذي أعلن قطع “أية علاقة، وضمنها الأمنية”، مع “إسرائيل” والولايات المتحدة، مع تأكيده أنه سيتحرر من التزاماته بموجب اتفاق أوسلو الذي “نقضته” إسرائيل بتبنِّيها خطة السلام الأمريكية.

وفي الجانب الآخر، وبعيدًا عن الدبلوماسية والاجتماعات التي يتم بثها عبر الفضائيات، كان للإمارات، التي شارك سفيرها في واشنطن بمؤتمر إعلان الصفقة، موقف مختلف عن الإجماع العربي، من خلال تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشئون الخارجية، أنور قرقاش، الداعمة لـ”صفقة القرن”.

وخلال كلمته باجتماع وزراء الخارجية العرب، أكد قرقاش “أهمية تغليب العقل والحكمة مع بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، وهو ما يعني ترويجًا مبطنًا للخطوة الأمريكية.

وكتب قرقاش في حسابه على “تويتر” قائلاً: “من المهم أن يخرج اجتماع الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، بموقف بنّاء يتجاوز البيانات المستنكرة، موقف واقعي واستراتيجية إيجابية تواجه إحباط السنوات الماضية. الرفض وجلد الذات دون وجود بدائل عملية تراكم تاريخي ندفع ثمنه”.

مشاكلهم الحقيقية

رئيس دائرة الإعلام في جامعة “بيرزيت”، نشأت الأقطش، قلل من قوة تأثير البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب حول صفقة القرن، على الساحة الدولية، “بسبب المصالح والارتباطات” التي تجمع بعض العرب مع “إسرائيل”، إلى جانب “مشاكلهم الحقيقية”.

ويقول الأقطش: “ما قيل علنًا ليس بالضرورة أن يعبر عن حقيقة المواقف السرية للأنظمة العربية، والتعويل كثيرًا على موقف الدول العربية ليس أمرًا مهمًّا ولا ينظر إليه”.

ويتابع: “انتهى الزمن الذي كان العرب موحدين خلف القضية الفلسطينية؛ حيث أصبحت ثانوية تمامًا لمعظم للدول والأنظمة العربية بسبب الانشغالات الداخلية الملحة أكثر، كمشكلة سوريا واليمن”.

الخبير في قضايا الشرق الأوسط، وليد آبي مرشد، يقول إن الجامعة “غائبة عن الوعي”، مع عدم وجود أي دور فعال لها في الشارع العربي.

ويرجع آبي مرشد ضعف جامعة الدول العربية إلى عدة أسباب؛ أبرزها ضعف الدول الأعضاء بها، واهتمامهم بشكل كبير بقضاياهم الداخلية على حساب متابعة الأزمات العربية، وهو ما انعكس على الجامعة بشكل سلبي.

ويعطي “آبي مرشد” عددًا من الوقائع والحقائق حول فشل جامعة الدول العربية في حل أي أزمة عربية، ومنها عدم نجاح المبادرة التي طرحتها في السبعينيات حول إرسال قوات سورية إلى لبنان لوقف القتال في حينها.

ويقترح الخبير في قضايا الشرق الأوسط “حل جامعة الدول العربية واستبدالها بتجمع جديد لعدد من الدول، بهدف إعادة الاعتبار للقضايا العربية، وطرح حلول لأبرز الأزمات التي تعصف بالعرب”.

شروط تعجيزية

وتنص “خطة السلام” الإسرائيلية الفلسطينية المقترحة من طرف إدارة ترامب على منح السيادة الإسرائيلية الكاملة في جميع أنحاء القدس لـ”إسرائيل”، وضم جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها على 100 مستوطنة؛ بهدف منع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

كما أن الخطة ستمنح الفلسطينيين دولة ولكن مقابل “شروط تعجيزية”؛ تتعلق بتجريد قطاع غزة من السلاح، وتخلي حركة حماس عن ذراعها العسكرية، مع ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ”إسرائيل” كدولة يهودية عاصمتها القدس.

وتتحدث الخطة عن إعطاء فترة تحضير مدتها أربع سنوات لتنفيذ الصفقة، يتم خلالها بذل جهود كبيرة لاسترضاء الفلسطينيين بشكل تدريجي حتى قبول الصفقة.

كما ستحظى الدولة الفلسطينية التي تمثل 15% من “فلسطين التاريخية”، بتمويل قدره 50 مليار دولار، فيما تقول تقارير غربية: إن دولاً خليجية، من ضمنها الإمارات والسعودية، سوف تتكفل بتمويل الصفقة.

Facebook Comments