كتب سيد توكل:  

يتعرض الكثير من المصريين لمراقبة وتلصص شركات المحمول لصالح سلطات الانقلاب، وقد يصل التلصص إلى عملية قرصنة كاملة، من خلال نسخ كلمات معينة داخل الجهاز وحفظها، ويتم استدراج المستخدمين بها، مثل "سرقة – إرهاب – تفجير – حادث – مقتل – سلاح – مخدرات – قنبلة – دماء – وملايين الكلمات المهمة".

 

وعندما يذكر أي شخص خلال محادثاته الهاتفية إحدى هذه الكلمات سواء بجدية أو بمزح، فإنه بسرعة تظهر على نظام الرقابة داخل المصرية للاتصالات أو شركات المحمول؛ حيث يظهر على الشاشة موقعه ورقم هاتفه وتسجيله الصوتي، وتُسجل كل المكالمات أوتوماتيكيًا كاملة ويتم حفظها.   تجسس على رافضي الانقلاب

وذكر موقع "anaman"، بعض النقاط التي يمكن من خلالها معرفة هل الجهاز مراقب أم لا.. وهي:

– ارتجاج وارتداد وتكرار بالصوت عندما تتحدث وصوت صدى.

– يظهر صوت تصفير وذلك أن الشخص الذي يراقبك يفتح سبيكر.

– صوت الشخص الذي تحدثه بعيد.

– يظهر صوت هواء أثناء المحادثة، وذلك أن الشخص الذي يراقبك يضع سماعات على أذنه.

– أحيانًا تسمع صوت شخص آخر.

 

وأشار الموقع إلى أن أنسب الطرق لحل مشكلة المراقبة هي إما غلق تليفونك، أو نزع البطارية، أو اسحب الشريحة.   تجسس على الجيش!

واطلعت بوابة "الحرية والعدالة" على معلومات تفيد بتعرض قيادات وضباط الجيش لعمليات تنصت ومراقبة بشكل دوري، على يد المخابرات الحربية التي يديرها السفيه السيسي بنفسه، وسط استياء كبير من تنامي عمليات التجسس وصولا إلى رصد ومتابعة أحوالهم الشخصية والعائلية.

 

وقالت مصادر عسكرية مطلعة: إن "عمليات المراقبة تزايدت منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، حتى طالت زوجات أصحاب الرتب العليا في صفوف الجيش، وأبنائهم، كما امتدت إلى رصد صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهواتفهم الجوالة".  

وكشفت المصادر  - التي اشترطت عدم ذكر اسمها أو رتبها -  عن أن "جنرالات وضباط الجيش تخلصوا من هدايا تم تقديمها لهم داخل وحداتهم، في مناسبات مختلفة، خشية احتوائها على أجهزة تنصت دقيقة، أو كاميرات مراقبة صغيرة الحجم فائقة الجودة، قد تنقل أسرار حياتهم الشخصية بما يورطهم في أزمات كبيرة".  

ومن أبرز الهدايا التي أثارت القلق داخل صفوف الجيش المصري، «ساعات اليد»، الأمر الذي دفع الكثيرين ممن تلقوها إلى التخلص منها سريعا، وفق المصادر.  

ومنذ استيلاء "السيسي" على الحكم في 3 يوليو 2013، يتم تداول تقارير عن اعتقال ضباط في الجيش، خشية حدوث تمرد على "السيسي" الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك، ويقول معارضون إن الضباط المغضوب عليهم يتم التخلص منهم إما بإرسالهم إلى كمائن ونقاط تفتيش في مناطق عالية الخطورة بشمال سيناء، أو تصفيتهم وإدعاء مصرعم في اشتباكات مع عناصر إرهابية وجماعات مسلحة.

 

الخطير واللافت في الأمر تزامن الكشف عن هذه المعلومات مع تداول منشور «مطلوب لتنظيم الدولة»، احتوى على صور نشرتها مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت موالية للتنظيم لضباط في الجيش والشرطة بمصر، ونشر بجانبها شعاره والرتب والعناوين الخاصة بأصحابها، داعيا أتباعه إلى ملاحقتهم وقتلهم.   ولا يخدم الضباط المتداول صورهم في محافظة شمال سيناء التي ينشط فيها التنظيم والتي تتاخم (كيان العدو الصهيوني) وغزة، إنما يخدمون في أنحاء أخرى من البلاد، وفق «رويترز».  

ونشر «تنظيم الدولة» الصور عبر تطبيق «تليغرام» للرسائل الفورية المشفرة، وحث التنظيم أنصاره على تزويده بمعلومات عن أي عناصر من الشرطة أو الجيش.   تـسـريـب أم اخـتـراق؟

ولم يكشف التنظيم عن مصدر أو طريقة حصوله على هذه البيانات المفترض أنها تحظى بالسرية، ما يعزز شكوكا لدى معارضين بأن المخابرات الحربية لها مصلحة في تسريب بيانات ضباط وقيادات بعينها، في محاولة لإسكات معارضتهم للانقلاب العسكري، كونهم قد تم وضعهم على لائحة تنظيمات متطرفة، وبالتالي من مصلحتهم خوض غمار حرب «الإرهاب» التي يخوضها «السيسي» منذ انقلابه على الرئيس محمد مرسي، إلى النهاية.

 

ولم تستبعد المصادر تورط جهاز المخابرات الحربية الذي يدين بالولاء التام لـ«السيسي»، في تسريب أسماء ضباط وصورهم ورتبهم، إلى مواقع وصفحات على مواقع التواصل قريبة من تنظيمات مسلحة، في محاولة لإبقاء ضباط الجيش المصري في حالة استنفار دائم، وتحت ضغط مستمر يحمل رسالة واحدة، مفادها «إنكم مستهدفون وبالتالي من مصلحتكم تنفيذ الأوامر والاستمرار في المواجهة وعدم إبداء أي تعاطف مع الضحايا أو توجيه أي لوم للشرطة والجيش».  

وتقول المصادر إن حالة من عدم الرضا تسيطر على قطاع ليس بالهين من الضباط تجاه سير العمليات في سيناء، ما أوجد حالة من التذمر والرفض لممارسات الجيش, واستمرار سياسة التصفية والاغتيالات بحق مدنيين ومتهمين دون محاكمة، بالإضافة إلى هدم المنازل وتهجير الأهالي كما حدث في مدن رفح والشيخ زويد والعريش، شمال سيناء.

 

الانقلاب يتخلص من الضباط

يعزز ذلك التفسير، ما أعلنت عنه وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب من حالة الطوارئ بدعوى قيام «تنظيم لواء الثورة» والذي تبني عملية اغتيال العميد أركان حرب «عادل رجائي» قائد الفرقة التاسعة مدرعات بالجيش المصري، بإرسال عدد من الرسائل التي تحمل تهديدا صريحا لبعض ضباط الجيش والشرطة، وعدد من الشخصيات العامة.  

وقالت مصادر أمنية وقتها، إن «الرسائل تم إرسالها عبر (واتس آب) إلى أرقام التليفونات الخاصة بضباط الجيش والشرطة، وأن الرسائل حملت تهديدا صريحا بتكرار عملية الاغتيال انتقاما منهم ومن عائلاتهم، في أية لحظة مهما كانت عمليات التأمين التي ستقوم بها قوات الأمن لحماية رجالها».

 

وكان التنظيم قام أيضا بإرسال رسائل تفيد بتفجير عزاء العميد «عادل رجائي» بمسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس، شرق القاهرة، ما تسبب حينها في غياب «السيسي»، ووزير الدفاع الفريق «صدقي صبحي» عن مراسم تشييع الجنازة في 22 أكتوبر 2016.

 

وفي مايو 2016 ، تداولت صحف مصرية قريبة من سلطات الانقلاب، تقريرا سربه جهاز «الأمن الوطني» التابع لوزارة الداخلية، يزعم «نجاح تنظيم الدولة في اختراق صفوف ضباط الداخلية وتمكنه من تجنيد ضباط ساهموا بشكل كبير في العملية الأخيرة للتنظيم، التي وقعت في حلوان جنوب القاهرة، وأسفرت عن مقتل 8 من رجال الشرطة كانوا يرتدون زيا مدنيا»، بحسب صحيفة «الوطن».  

وفي محاولة لتحميل جماعة الإخوان المسئولية عن تسريب أسماء هواتف ورتب قيادات الشرطة والجيش المصري، نشرت صحيفة مصرية في وقت سابق، ما يفيد أن صفحات تابعة لـ«الإخوان» نشرت أسماء وبيانات ضباط أعضاء في غرفة عمليات وزارة الداخلية التي أشرفت على فض اعتصامي «رابعة والنهضة»، في 14 أغسطس 2013، وشملت القائمة أسماء 22 ضابطا من رتب مختلفة، بدءا من نقيب حتى لواء، مع ذكر عناوين بعض الضباط، وأرقام هواتف محمولة وثابتة تخصهم، بحسب صحيفة «الشروق».

 

جدير بالذكر أنه بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011 وعد وزير الداخلية آنذاك، منصور العيسوي، بالكف عن مراقبة الخطوط الهاتفية الخاصة من دون إذن، كاشفا عن حجم المراقبة التي كانت تمارس على المجتمع إبان النظام المستبد للرئيس حسني مبارك، وقال العيسوي في مقابلة نشرت مقتطفات منها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن "عصر مراقبة التليفونات الشخصية انتهى"، وأضاف: "لن تكون هناك مراقبة للتليفونات من دون إذن من النيابة العامة ومن خلال القانون"!.

Facebook Comments