كتب حسن الإسكندراني:

 

شتان ما بين موقف أمه ديمقراطية برئيس شرعي، وغيره يقبل الدنية والخضوع بزعيم انقلابي عسكري لا يعلم معنى الديمقرطية.

 

فانقلابي مصر عبد الفتاح السيسي، الذي دأب منذ اليوم الأول لانقلابه العسكري على "تقليب" جيوب المصريين، بشتى الطرق من الخصم إلى المنع واستعطاف المصريين جذب أموال "فنكوش" تفريعة السويس إلى الفكة إلى آخر المهازل السيساوية الفاشلة، ورغم ذلك فشلت محاولاته في إنقاذ الاقتصاد المصري المنهار، ما دعا إلى طلب "الرز الخليجي" مرورًا بالقروض التي كان آخرها من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، وكانت الإجابة في نهايتها "صفر".

 

الموقف نفسه والخطوات نفسها، كانت في بلد متحضر راق مستقر ديمقرطيًّا رفض العسكر مرة أخرى وانقلابه وتشبث برئيسه الشرعي رغم محاولات الفوضى والرعب، فكانت استجابة سريعة وفعالة من أحفاد الإمبراطورية العثمانية (الخلافة الإسلامية) على الفور؛ حيث أبدت مؤسسات حكومية ورجال أعمال وتجار ومواطنون أتراك استجابة واسعة لدعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، وقاموا بتحويل ما بحوزتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.

 

كان أرودغان، قد تحدث خلال مشاركته في حفل توزيع جوائز نظمته غرفة صناعة ولاية قيصري، وسط تركيا، أمس الأول الأحد، وقال إن المتآمرين يحاولون تخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في سوقي الأسهم والعملة وأسعار الفائدة، بعدما فشلوا في انقلابهم" منتصف يوليو الماضي.

 

وأضاف "لا تقلقوا أبدًا، فنحن نستطيع إفشال هذه المؤامرات خلال فترة وجيزة؛ فتلك الأطراف مارست الشيء ذاته في 2007-2008، وقلت حينها إننا سنتجاوز ذلك بأقل الخسائر، واليوم أكرر ذلك".

 

وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نور الدين جانكلي، إن التعديل القانوني الذي يحض على إجراء المناقصات الحكومية بالليرة التركية دخل حيز التنفيذ، مضيفا أن المناقصات المعلنة بالعملة الأجنبية ستلغى ويعاد طرحها.

 

وبدأت بورصة إسطنبول فعليا، حسب بيان لها، تحويل جميع الأصول النقدية إلى الليرة.

 

وأقدم "صندوق تأمين الودائع والمدخرات" على خطوة مماثلة، حيث أعلن أنه سيتعامل بالعملة المحلية بدلاً من الأجنبية في مبيعاته وشرائه، كما أعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية البدء في تحصيل مصاريف الحج والعمرة بالعملة المحلية، وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية.

 

كذلك، أعلن رئيس رابطة مصدري المنتجات النسيجية والملابس الجاهزة في مدينة إسطنبول، حكمت تنريوردي، أن الرابطة حولت كافة العملات الأجنبية التي بحوزتها إلى الليرة.

 

وقال رئيس رابطة مصدري البندق في إسطنبول، علي حيدر غورن، إن الرابطة قررت تحويل العملات الأجنبية الموجودة في حساباتها البنكية إلى العملة الوطنية.

 

ولدعم الليرة التركية، أطلقت غرفة التجار والحرفيين في منطقة أسنلار بإسطنبول حملة بعنوان "إذا كنت تحب وطنك، قم بتحويل العملة الأجنبية إلى الليرة التركية وشارك في نمو الاقتصاد".

 

ووعدت الغرفة كل تاجر أو حرفي يحول 100 دولار بحلاقة شعر رأسه مجانا، ومن يحول 300 دولار أو يورو يحظى بوجبة غداء مجانية، فيما يظفر كل من يحول 400 دولار وأكثر بتخفيض يصل إلى 30% على المشغولات النسيجية التي ينتجها المشاركون في الحملة،.كما أعلن عدد من أصحاب مراكز التسوق في أرجاء تركيا تحصيل قيمة إيجار المحلات التجارية بالعملة المحلية.

 

وفي ولاية جانقيري شمالي تركيا، أعلن الكثير من التجار وأصحاب المحال التجارية الصغيرة عن مكافأة عبارة عن هدايا متنوعة لكل من يحول العملة الأجنبية إلى الليرة التركية.

 

وقال بائع زهور، في جانقيري، إنه سيقدم باقة زهور لكل من يثبت أنه حول 100 دولار.. وفي ولاية أماسيا (وسط)، يقدم أحد التجار كوبًا من القهوة التركية هدية لكل من يحول 100 دولار.

 

جدير بالذكر أنه في 15 يوليو 2016 شهدت تركيا محاولة انقلاب عسكري فاشلة لمجموعة من ضباط القوات المسلحة التركية، حسب تأكيد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، كان قد دبرها فصيل داخل القوات المسلحة التركية، وأعلن مدبرو الانقلاب إنشاء مجلس السلم من أجل أن تكون الهيئة الحاكمة في البلد.

 

وشهدت المدن التركية مظاهرات حاشدة دعما للحكومة الشرعية وللرئيس رجب طيب أردوغان، ورفضًا لمحاولة الانقلاب وحسب مواقع تركية فقد تم عزل 34 من قيادات الجيش التركي، بينهم 5 جنرالات، واعتقل 754 عسكريًّا لهم علاقة بمحاولة الانقلاب.. وقتل نحو 60 شخصاً وعشرات الجرحى، وحسب النائب العام فإن 42 قتيلا سقطوا في أنقرة بينهم 12 شرطيًّا.

 

ولاقت محاولة الانقلاب رفضًا من قيادات حزبية وعسكرية وبرلمانية تركية، وكذلك رفض قائد القوات البحرية التركية الأميرال بوسطان أوغلو، وزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كليجدار أوغلو، الذي قال إن "تركيا عانت من الانقلابات، وأننا سندافع عن الديمقراطية".

Facebook Comments