كثير من النظم السياسية تركز جهودها في إدارة الدول على بناء مستقبل أفضل لشعوبها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي، إلا في الدول المستبدة والنظم العسكرية التي لا تفهم في السياسة ولا في الاقتصاد، ويتركز جُل جهودها في صياغة حاضر مليء بالأكاذيب والطنطنة الجوفاء.

وتوجد في غالبية دول العالم إدارات ومؤسسات للتفكير المستقبلي وصناديق مالية للأجيال القادمة، توجه إليها الوفورات من قيم الإنتاج الحاضر، كادخار مستقبلي كما في دول الخليج ودول العالم الغربي.

بينما يصنع الانقلاب العسكري في مصر مستقبلًا مظلمًا من الديون وأعبائها، التي بات على المواطنين تحملها ومعالجتها من مستقبلهم الذي لا يعرف أحد قدر الكوارث التي فيه، والتي يقدرها خبراء بالكثيرة والكبيرة جدا، انطلاقا من الحاضر المليء بالتخلف الاقتصادي والرداءة السياسية والاجتماعية.

فالتعليم والصحة المقومان الأساسيان لأي مجتمع يجري ترقيته ليكون مجتمعًا متحضرًا، بينما يخفّض السيسي الأموال الموجهة إليه، فالتعليم الحكومي يجري تدميره عبر خفض الميزانيات ومعاقبة الوزير الذي يطالب بالتمويل، فيجري استعاضة التمويل بطلب معلمين بالتطوع، لا  يكون لهم مقابل مالي سوى التعويض من الطلبة ونهب أموالهم بالتوسع في الدروس المستقبلية.

أما القطاع الصحي فيتسبب البطش والقمع الذي يمارسه النظام في هروب أكثر من 50% من الأطباء إلى خارج مصر، ويجري بيع المستشفيات والمراكز الصحية الناجحة التي تبتلعها الإمارات، وكذا تدمير المؤسسات الإنتاجية ببيع الشركات وغيرها من مؤسسات الإنتاج.

الديون سر الكوارث

وكشف البيان المالي للموازنة المصرية عن العام المالي الجديد (2019-2020)، عن ارتفاع صافي الدين العام بنسبة 282% منذ الثالث من يوليو 2013، عندما قاد السيسي انقلابا عسكريا على أول رئيس مدني منتخب .

وبحسب البيان الصادر عن البنك المركزي، فقد ارتفع صافي الدين العام المصري، في 28 فبراير 2019، إلى 4 تريليونات و121 مليارا و215 مليون جنيه (238.2 مليار دولار تقريبا)، بنسبة 78.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 3 تريليونات و370 مليارا و265 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 64.1% من الناتج المحلي الإجمالي، و750 مليارا و950 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 14.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

فيما بلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2018، نحو 3 تريليونات و788 مليارا و860 مليون جنيه، بنسبة 86.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 3 تريليونات و130 مليارا و468 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 71.2% من الناتج المحلي الإجمالي، و658 مليارا و392 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما بلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2017، نحو 3 تريليونات و309 مليارات و255 مليون جنيه، بنسبة 95.4% من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليونان و684 مليارا و640 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 77.4% من الناتج المحلي الإجمالي، و624 مليارا و615 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي 30 يونيو 2016، بلغ صافي الدين العام تريليونين و499 مليارا و570 مليون جنيه، بنسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليونان و285 مليارا و855 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 82.3% من الناتج المحلي الإجمالي، و213 مليارا و715 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي 30 يونيو 2015، بلغ صافي الدين العام تريليونين و57 مليارا و280 مليون جنيه، بنسبة 84.7% من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليون و866 مليارا و188 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 76.8% من الناتج المحلي الإجمالي، و191 مليارا و92 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

وسجل صافي الدين العام في 30 يونيو 2014، تريليونا و743 مليارا و324 مليون جنيه، بنسبة 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليون و538 مليارا و460 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 73.2% من الناتج المحلي الإجمالي، و204 مليارات و864 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

في حين بلغ صافي الدين العام في 30 يونيو 2013، تريليونا و458 مليارا و273 مليون جنيه، بنسبة 79.1% من الناتج المحلي الإجمالي، منها تريليون و261 مليارا و141 مليون جنيه لصافي الدين المحلي، بنسبة 68.4% من الناتج المحلي الإجمالي، و197 مليارا و132 مليون جنيه للدين الخارجي، بنسبة 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

يشار إلى أن مصر توسعت في الاقتراض من الداخل والخارج خلال السنوات الماضية، سواء من مؤسسات دولية أو إقليمية أو أسواق الدين، وباتت مطالبة سنويا بسداد مستحقات والتزامات دولية بمليارات الدولارات.

الشعب يدفع الثمن

ارتفع متوسط نصيب المواطن المصري من إجمالي الدين العام الحكومي الداخلي إلى نحو 35 ألف جنيه (2238 دولارا) في 30 يونيو 2019، مقابل نحو 32.107 جنيهات (2053 دولارا) في 30 يونيو 2018.

جاء ذلك وفقًا لما أعلنته اللجنة الفرعية في لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب الانقلابي أمس.

ويعرّف اقتصاديون، الدين العام الحكومي بأنه الأموال التي تقترضها الحكومات من المؤسسات أو من الأفراد لمواجهة أحوال طارئة، بغرض تحقيق أهداف لتعزيز بند الإيرادات العامة للحكومات، أو لتغطية النفقات العامة، أو لتمويل مشروعات التنمية، أو لمواجهة النفقات الجارية العادية، وتنقسم إلى دين محلي ودين خارجي.

وفي يناير الماضي، أعلن البنك المركزي عن ارتفاع الدين الخارجي إلى نحو 109.4 مليارات دولار، بنهاية الربع الأول من العام المالي الجاري، الذي انتهى مع نهاية شهر سبتمبر 2019.

وقال البنك المركزي في بياناته: "إن الدين الخارجي لمصر بذلك قد زاد سنويا بقيمة 16.2 مليار دولار، بنسبة 17.4%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، الذي كان الدين الخارجي فيه حوالي 93.1 مليار دولار".

وفي سياق ارتفاع الدين العام الحكومي، أظهرت بيانات حديثة للبنك المركزي أن صافي الدين المحلي الحكومي ارتفع إلى 3.63 تريليونات جنيه بنهاية مارس الماضي، مقابل 3.504 تريليونات جنيه بنهاية ديسمبر.

Facebook Comments