في الوقت الذى تتزايد فيه أعداد المصابين بفيروس كورونا وأعداد الوفيات نتيجة إهمال العسكر، وعدم تجهيز المستشفيات بالأجهزة والمستلزمات الطبية لعلاج المصابين، وفى الوقت الذى تسرّح فيه الشركات والمصانع العاملين أو تخفض رواتبهم، وفى الوقت الذى تواصل فيه مليشيات الانقلاب حملات الاعتقالات والإخفاء القسرى والتصفية الجسدية ويرفض نظام الانقلاب الدموى الإفراج عن المعتقلين لإنقاذهم من الفيروس القاتل، فإن حكومة الانقلاب لا تركز إلا على شيء واحد لا قيمة له، فكل القرارات وكل الاجتماعات وكل الاستعدادات لا هدف لها سوى أن يرتدى المصريون الكمامة .

ورغم أن الكمامة لا تحمى من الإصابة بفيروس كورونا– بحسب منظمة الصحة العالمية– إلا أن نظام الانقلاب لا يتمسك إلا بالأشياء التافهة التى لا قيمة لها؛ لأنه يترك الجد ويتمسك بالهزل، فبدلا من أن يجهز المستشفيات ويزود الفرق الطبية بالمستلزمات الوقائية ويقدم الأدوية والعلاجات وأجهزة التحاليل والتنفس الصناعى، يترك كل هذا ويطالب بارتداء الكمامة، ويكلف إعلام ومطبلاتية العسكر بتصوير الكمامة بأنها كلمة السر للقضاء على الفيروس  .

وتعلن حكومة الانقلاب والأجهزة والوزارات والهيئات التابعة لها عن أنها ستفرض على العاملين بها والمتعاملين معها ارتداء الكمامة، وحرصا من حكومة الانقلاب على تكلفة الكمامات للموظفين الغلابة– جزء من حنية نور عنينا- أعلنت أنها ستكلف عددا من المصانع بتصنيع كمامات قماش رخيصة الثمن تستطيع التحمل لمدة شهر على الأقل، ويتم غسلها باستمرار .

خداع المصريين

كل هذه الإجراءات تكشف عن أن نظام الانقلاب الدموى يحاول أن ينفض يده من المواجهة الجادة الحقيقية للفيروس، وفى نفس الوقت يعمل على خداع المصريين من خلال سيناريو الكمامة، ويصور لهم أنه يبذل كل الجهود الممكنة وأنه خصص 100 مليار جنيه، واقترض من الخارج نحو 9 مليارات دولار للقضاء على كورونا .

سيناريو الكمامة بدأ بإصدار مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، قرارًا يتعلق بالإجراءات الاحترازية والوقائية للتصدي لانتشار جائحة كورونا، خلال فترة ما بعد انقضاء إجازة عيد الفطر المبارك، وذلك اعتبارا من 30 مايو ولمدة خمسة عشر يومًا.

وألزم القرار في مادته الحادية عشرة، العاملين والمترددين على جميع الأسواق، أو المحال، أو المنشآت الحكومية، أو المنشآت الخاصة، أو البنوك، أو أثناء التواجد بجميع وسائل النقل الجماعية؛ سواء العامة أو الخاصة، بارتداء الكمامات الواقية، وذلك لحين صدور إشعار آخر.

كما نصّ القرار، في مادته الرابعة عشرة، على أنه يُعاقب كل من يخالف حكم المادة الحادية عشرة، بغرامة لا تجاوز أربعة آلاف جنيه، ويُعاقب كل من يخالف باقي أحكام هذا القرار بالحبس وبغرامة لا تجاوز أربعة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وبحسب بيان للمركز الإعلامي لمجلس وزراء الانقلاب، نصت المادة الأولى من القرار على أنه يحظر انتقال أو تحرك المواطنين بكافة أنحاء الجمهورية على جميع الطرق، بدءا من الساعة الثامنة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحا، مع السماح بالحركة الضرورية المرتبطة بالاحتياجات الطارئة التي يقدرها مأمورو الضبط القضائي.

فيما نصّت المادة الثانية عشرة على أن يستمر العمل بقراري رئيس وزراء الانقلاب رقمي: (606) لسنة 2020 بشأن تعليق جميع الفعاليات التي تتطلب تواجد أي تجمعات كبيرة للمواطنين، و724 لسنة 2020 بشأن تعليق العروض التي تقام في دور السينما والمسارح.

وفي المادة الثالثة عشرة، نص القرار على أن يستمر تعليق حركة الطيران الدولي في جميع المطارات المصرية لحين إشعار آخر.

وزعم مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، أنه تم التوافق على إجراءات التعايش مع فيروس كورونا خلال الفترة المقبلة ما بعد عيد الفطر، قائلا: “تم التوافق إن دي يمكن توجهات كل دول العالم، وهناك إجراءات لازم كلنا نتعايش بيها، أهمها ارتداء الكمامات الخاصة بالوقاية خلال التواجد في أماكن عامة أو تكدسات للمواطنين بشكل إجباري.. وقرارات صارمة بعقوبات لغير الملتزمين”.

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية: “أي مواطن يدخل أي منشأة حكومية أو البنوك أو أي مكان مغلق هيبقى شرط لدخوله ارتداء الكمامة، وسيطبق على وسائل النقل الجماعي العامة والخاصة، وفق تعبيره .

النقل العام

وزارة وهيئات وأجهزة حكومة الانقلاب تسلمت سيناريو الكمامة وبدأت خطة الترويج له، من ذلك ما أعلنه اللواء رزق علي، رئيس هيئة النقل العام بالقاهرة، بأنه تنفيذا لقرار رئيس وزراء الانقلاب، سيتم منع المواطنين من ركوب أتوبيسات الهيئة حال عدم ارتدائهم الكمامة، عقب انتهاء إجازة عيد الفطر مباشرة، حفاظا على مستخدمى خطوط هيئة النقل العام من الإصابة بفيروس كورونا، بحسب مزاعمه.

وقال رئيس هيئة النقل العام فى تصريحات صحفية: إن الهيئة تنسق بشكل كامل مع شرطة النقل والمواصلات لتطبيق إجراءات الوقاية الجديدة التى أعلنها رئيس وزراء الانقلاب، وكذلك تطبيق الغرامات المقررة “4 آلاف جنيه”.

وأشار إلى أن الهيئة طبقت، بالتزامن مع إعلان دولة العسكر حالة الطوارئ لمواجهة كورونا، كافة الإجراءات الوقائية، خاصة أن الهيئة تتعامل بشكل مباشر مع المواطنين، وعممت بشكل فورى عمليات التعقيم بكافة جراجات ومكاتب وأتوبيسات الهيئة، زاعما انه يتم توزيع كمامات وقفازات بشكل يومى على جميع السائقين والمحصلين، لعدم انتشار ونقل العدوى، وكذلك الكشف بشكل يومى على السائق والمحصل قبل صعوده للاتوبيس، للتأكد من عدم إصابته بفيروس كورونا.

وادعى رزق أن الهيئة تمكنت من شراء 50 جهاز رش للتعقيم سيجرى وضعها فى المحطات النهائية وجميع جراجات الهيئة، وتوفير محلول كلور بكميات كافية للجراجات والمحطات النهائية للتعقيم به، كذلك شراء 50 بدلة واقية و50 قناعًا واقيًا، كما جرى توفير 25 جهاز كشف الحرارة عن بعد وتوزيعها على جراجات الهيئة للكشف عن حرارة كل من السائق والمحصل قبل الصعود للأتوبيس لبدء العمل.

قضاء السيسي

قضاء السيسي اختار أن يكون ضمن المطبلاتية لنظام العسكر لتبرير فشلهم، وفى نفس الوقت خداع المواطنين من خلال تقديم هذا النظام قى صورة من يفعل المستحيل لتحقيق مطالب وتطلعات الشعب.

فى هذا السياق، حدد مجلس القضاء الأعلى 4 إجراءات تصاحب عودة المحاكم للوقاية من فيروس كورونا المستجد هى :

أولا: تحديد عدد الحضور فى قاعات المحاكم على ضوء مساحاتها.

ثانيا: الحفاظ على مسافة الأمان بين الأشخاص.

ثالثا: ارتداء الكمامات للكل قضاة ومحامين ومتقاضين وموظفين.

رابعا: إجراء التطهير اليومى لأماكن انعقاد الجلسات.

ووجه بدرى عبد الفتاح، رئيس محكمة استئناف القاهرة، تعليماته إلى الأمن الإدارى بعدم دخول أى مواطن إلى دار القضاء العالى دون ارتداء كمامة، وذلك ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية التى تتخذها المحكمة مع عودة العمل بها فى الأول من يونيو المقبل.

وكلف عبد الفتاح، حرس المحكمة بمتابعة تنفيذ المواطنين للتعليمات التى أصدرها بشأن إجراءات الوقاية. ووضع عددا من الإجراءات التى تتبع مع عودة العمل بالمحكمة بزعم الحفاظ على المواطنين سواء القضاة أو الموظفين أو المتقاضين أو المحامين.

من بين هذه الإجراءات، تطهير كافة القاعات والمداولات يوميا تحت إشراف أعضاء المكتب الفنى، و قصر الدخول على أصحاب الشأن والمحامين، والالتزام بارتداء الكمامة كشرط لدخول المحاكم.

Facebook Comments