سيل هادر من المشيعين في بلاد الغربة القسرية، ودعوا المهندس أيمن عبد الغنى، أمين الشباب في حزب "الحرية العدالة"، عن عمر ناهز 56 عاما، عاشها الفقيد الشهيد غريبا، من جانبي الغربة عن الناس والوطن، عاملا عالما بمواطن الحب والقرب، وسيطا بين الدعاة إلى الله من الشباب وأقرانهم الشيوخ في طريق الدعوة إلى الله.

سبعة أيام، مقرونة بسبع سنين مرت في امتحان وبلاء قاس، بمفارقه أهله (زوجته وأبنائه) ليكون ختام حياته مسك مسك البلاء، بعد أن أصيب بسرعة بطاعون العصر، كورونا، وآلامه الشديدة التي اعتصرت رئتيه اعتصارا، واعتصرت بالتوازي عيون محبيه دمعا ودعاء خالصا بالشفاء ولكن الاصطفاء إرادة الله.
رحل إلى شقيقيه

وتسير أقدار الله أن يلحق المهندس أيمن، الذي ولد عام 1964 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، شهيدا، مسرعا خطاه، مدركا أخويه الكبيرين، (الطبيبان المميزان) د.محمد عبدالغني، أستاذ الرمد، ود.عمر عبدالغني، أستاذ الأنف والأذن، واللذين توفيا نتيجة الإهمال الطبي بسجون الانقلاب. وبعد شهور من دعائه أن يجمعه بهما في مستقر رحمته.
والدكتور عمر عبد الغني، كان عضوا بمجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، واستشهد داخل قسم شرطة الزقازيق مريضا ممنوع عنه التداوي، واعتقلت سلطات الانقلاب "عمر" في يناير 2017، ونكلت به بعد إيداعه في حبس انفرادي داخل سجن العقرب سيء السمعة.
وحكم له بالبراءة في جميع القضايا التي واجهها، إلا أن نظام السيسي لفقت له قضية جديدة، منع على إثرها من الزيارات أو دخول الأدوية، رغم تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بالقلب وبعض الأمراض المزمنة، ليلقي ربه في 27 يوليو 2020، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام ونصف في سجون الانقلاب.
وفي 15 يوليو 2018، استشهد د. محمد عبدالغني عضو مجلس الشورى العام بجماعة الإخوان المسلمين، بعد رحلة معاناة مع المرض.
واعتقل الدكتور محمد عبد الغني، في 20 أغسطس لعام 2013، عقب مذبحة فض اعتصامي رابعة والنهضة، ولفقت له اتهامات في القضية الهزلية رقم 1041 لسنة 2014 جنايات كلي إداري، ليصدر حكم جائر بحبسه 3 سنوات.
وفي 25 من أغسطس 2016، تم الإفراج عنه بعد 3 سنوات من الاعتقال والإهمال الطبي ليخرج منحدرا بكفاءة قلبه إلى 20%، وتليف في عضلة القلب، وتفتت فقرات ظهره لإصابته بسل العظام، إلى أن لقي ربه طريح الفراش بعد إنهاء فترة الاعتقال.

العمل مع الطلاب
وفي نعي جماعة "الإخوان المسلمون" اعتبرته الجماعة ابنا بارا من أبنائها ومن رموز الحركة الطلابية والنقابية وخير مثال للصبر والثبات.
فقسم الطلاب في جماعة الإخوان من أكثر الأقسام حركة ونشاطا وفعالية وعمل دؤوب، وللمهندس أيمن عبدالغني دور فيه منذ أن كان طالبا يرتاد بيوت الله حافظا لكتاب الله ثم محفظا في فترة الصيف ثم رمزا طلابيا في مسجد الأوقاف بالزقازيق، إلى أن أصبح رئيسا لاتحاد طلاب كلية الهندسة بجامعة الزقازيق، ليكون مسؤولا بارزا في قسم الطلاب في جماعة الإخوان المسلمين لسنوات، ليعتقل، من نظام المخلوع، نحو 9 مرات بسبب نشاطه الطلابي البارز أو لدوره كمشرف على القسم، وتكلل دوره مع الطلاب بأن كان أحد المشرفين والقادة الميدانيين في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير.
وبعد حصوله على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الزقازيق عام 1986، أمضى فترة الخدمة العسكرية كضابط احتياط في الجيش المصري، ثم خرج ليعمل مهندسا مدنيا في شركة "المقاولون العرب".
ومن آخر منشورات المهندس أيمن عبر حسابه، صورا لعقد زواجه في مسجد الفتح بالزقازيق، عام 1996م، والصورة يحيط بها الطلاب بنخبة كبيرة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، على رأسها المرشد العام الراحل مصطفى مشهور، ومسؤول محافظة الشرقية الحاج سعد لاشين، ومسؤول القسم السياسي ورئيس الجمهورية لاحقا الدكتور محمد مرسي، إضافة للمهندس خيرت الشاطر الذي خرج من محبسه بإذن ليشهد زفاف كريمته إلى المهندس رحمه الله، وينجبا أربعة أبناء هم: سارة، أنس، سلمان، وحبيبة.

حسن أولئك رفيقا

ومن أبناء جيله ورفقاء دربه، علق "السعدني أحمد" على رحيل المهندس أيمن عبدالغني، قائلا: "إنا لله وإنا إليه راجعون…مهجة القلب، وتوءم الروح، وصديق العمر، ورفيق الدعوة، ربيب بيت الدعوة المخلص المتجرد المتفاني المعطاء.. المجاهد أيمن عبد الغنى.. أحد أولياء الله الصالحين نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي علي الله أحدا.. اللهم تقبله في الصالحين واجعل مثواه جنة النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا".
وعلق المهندس (عمر المصري)، خريج هندسة الزقازيق وأحد القيادات الطلابية قائلا: "تربينا معه وعلى يديه.. لم يكن صحفيا مشهورا لكنه أحدث من التأثير ما لا تحدثه مئات الصحف ولم يكن كاتبا مرموقا لكنه أحدث من الفعل ما لا تحدثه عشرات الكتب.. ولم يكن استاذا جامعيا لكنه أحدث في الجامعات وبالجامعات أثرا عظيما كأنه كان جامعة موازية لكل جامعة .. تستطيع أن تقول بحق أنه كان مربيا لجيل لكنه لم يكن ذلك المربى العجوز الذى يكبر من يربيهم بعشرات السنين . إنما كان يربى جيله نفسه والقريبين منه سنا حتى لا يكاد يلحظ أحدهم فارقا بينهم وبينه.. وتستطيع بكل ثقة أن تقول إن مئات بل آلاف من الميدانيين الربانيين والأعمدة المدفونة في وسط جدران الدعوة لا يراهم أحد ولا يعرفهم أحد في طول مصر وعرضها تخرجوا من جامعته وتربوا على يديه وكان لكل منهم معه مواقف ولمسات وابتسامات وضحكات وأثر .. مات نموذجا من نماذج هذه الدعوة العظيمة بعد أن عاش تماما كما أراد الله لأهل دعوته أن يعيشوا متجردين مخلصين إذا كانوا في المقدمة أفادوا وإذا تأخروا أفادوا يحسنون العمل أكثر مما يحسنون الكلام".

Facebook Comments