مصر تمتلك ثروة كبيرة من الذهب، لكنَّ لصوص العسكر منذ عشرات السنين بدّدوها وباعوها للأجانب بـ"تراب الفلوس" من أجل الإنفاق على ملذاتهم ومصالحهم الخاصة، دون مراعاة لاحتياجات الشعب المصري الذى يعيش نحو 60 مليون نسمة منه تحت خط الفقر، وفق تقارير رسمية للبنك الدولي.

المخلوع حسنى مبارك كان رأس الإجرام، حيث تصدَّر قائمة لصوص الذهب فى مصر، وربما فى العالم كله، حيث أحاط منجم السكرى بسياج خاص من السرية، ولم يسمح لأحد بأن يعرف أى شيء عنه؛ حتى يتمكن من النهب والسرقة دور رقيب ولا حسيب.

كان طارق الملا، وزير البترول بحكومة الانقلاب، قد أعلن قبل أيام عن إجراء مزايدة جديدة للتنقيب عن الذهب لاستكمال مخطط العسكر لنهب ثروة مصر من الذهب والمعادن النفيسة.

وكشف الملا، خلال مؤتمر صحفي اليوم، عن أن المزايدة تتم تحت نظام الإتاوة والضرائب ونسبة المشاركة المجانية، مشيرا إلى أن الهيئة ستبدأ تلقى طلبات الشركات الراغبة اعتبارا من 15 مارس حتى 15 يوليو المقبل.

كان مصدر مسئول بوزارة البترول والثروة المعدنية، فضل عدم ذكر اسمه، قد أكد أن المستفيد الأكبر من منجم السكري هم “رجال الأعمال والشركة الأسترالية وليس مصر”، موضحًا أنه لا يدخل خزانة الدولة إلا الفُتات فقط.

ووصف المصدر حال المنجم الأكبر في مصر بأنه “جرح ينزف خارج أرضه"، مشيرًا إلى أن هناك تحالفًا مصريًّا أجنبيًّا يهيمن على إنتاج المنجم ويوجهه لمصالح خاصة لا تخدم البلاد ولا تفيد الشعب المصري.

مافيا منجم السكرى

فايقة فهيم، عضو مجلس نواب الدم، تقدمت ببيان عاجل ضد وزير البترول الانقلابي، اتهمته بالتقاعس عن حماية مصر وثرواتها من الذهب. وتساءلت في تصريحات صحفية عن موقف وزارة البترول من مافيا منجم السكرى، مشيرة إلى أن المنجم من أشهر مناجم الذهب في العالم، ويحتوي على أكبر احتياطي من الذهب عالميا، أنتج 377 ألف أوقية ذهب، أي نحو 11 طنا خلال عام 2014، و420 ألف أوقية خلال 2015 بما يوازي 11.7 طن، و470 ألف أوقية خلال 2016 بما يوازي 13 طنا، ليصل إلى طاقته القصوى من حيث الإنتاج، وهي 500 ألف أوقية خلال عام 2017، بما يوازي 16 طنا.

ولفتت فايقة فهيم إلى أن مصر خلال 5 سنوات من 2011 حتى 2015 لم تحصل سوى على 70 مليون دولار فقط، ما يؤكد هيمنة شبكات المافيا التي تنهب ثروات مصر، مؤكدة أن هناك نهبًا منظمًا للمنجم في ظل غياب رقابة حكومة العسكر.

غياب الرقابة

وكشف تقرير أعده الدكتور محمود عبد العظيم، أستاذ التعدين والبترول بجامعة قناة السويس ورئيس لجنة التنمية البشرية بمجلس الشورى السابق، عن أن القيادات البترولية لهيئة الثروة المعدنية فرضت حصارًا شديدًا على مفتشي المناجم أثناء متابعة مراحل إنتاج الذهب من مناجم السكرى وحمش فى جنوب الصحراء الشرقية، موضحًا أن دور الرقابة اقتصر فقط على حضور مندوب من الهيئة أثناء عملية صب الذهب وتحديد وزنه والتوقيع على محضر الصهر.

وقال إن هناك غيابا كاملا لكافة أفراد الهيئات الرقابية مثل الدمغة والموازين والمالية وغيرها، مما أدى إلى عدم معرفة ما تنتجه هذه الشركات وما تصرفه فعليا، مما أدى إلى إهدار المال العام وثروات البلاد، نتيجة عدم المتابعة المتعمدة من قبل الجهات المختصة مما يزرع الريبة والشك فى كل المسئولين حيال هذه الأمور.

وأوضح عبد العظيم أن كل ما تستطيع الجهات معرفته يعتمد على التقارير المنتظمة التى ترسلها هذه الشركات بالتعاون مع مراقب الهيئة الذى يتعامل على استحياء.

وأشار إلى أنه بعد ثورة 25 يناير طالب العاملون بتشكيل لجنة دائمة تقف على المتابعة الحقلية لمراحل إنتاج الذهب ومعرفة نصيب الهيئة من هذا الإنتاج، والقيام بعمل تقارير أسبوعية، لكن تم إلغاء ذلك بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 .

نظام المخلوع

وأكد عبد العال سعيد، خبير الثروة المعدنية، أن نظام المخلوع مبارك استحوذ على إنتاج منجم السكري وملحقاته من الذهب عن طريق شراكة جمعت بين وزارة البترول مع شركة مصرية مقرها في أستراليا صاحبها سامي الراجحي، وباعت الوزارة الذهب للراجحي وقبضوا الثمن.

وقال “سعيد”، في تصريحات صحفية، إن في مصر أكثر من 120 موقعًا لإنتاج الذهب، منها مناجم ذات حجم كبير، إلا أن سرقة الإنتاج في عهد مبارك لم تُبقِ للمصريين سوى أقل من 2% من إنتاج منجم السكري الذي يُعد أكبر مناجم الذهب في مصر.

وأضاف: وصل إنتاج الذهب إلى 13 طنًا عام 2011. وكان متفقًا اعتبارًا من يناير 2012 اقتسام الإنتاج بين الشريك الأجنبي، والجانب المصري، بعد استكمال استرداد جميع استثماراتها (الشركة الأسترالية)، ومصاريف التشغيل، وعمليات التنمية، وهو الأمر الذى لم يتم حتى الآن، وتقدر النفقات بحوالي 450 مليون دولار.

حجم الإنتاج

وأوضح د. عادل محمد علي– جيولوجي- أن جميع الأبحاث المركزة التي تمت كانت في مساحة نصف كيلومتر مربع فقط بمنطقة السكري؛ وتم إثبات أن بها 1.16 مليون أوقية من الذهب وتم تقدير الاحتياطي المحتمل بحوالي 16 مليون أوقية ذهب، والقيمة التي تمثلها هذه الكمية حوالي 4.3 مليار دولار، وسيصل قيمة الانتاج السنوي لمناجم الذهب في منطقة السكري بعد وصوله إلى الطاقة الكاملة 900 مليون دولار.

وقال د. عادل، في تصريحات صحفية، إن إنتاج الذهب بدأ متأخرّا بسبب مشكلة في مواد المفرقعات‏، فأنتجت أوّل سبيكة تجريبيّة في عام ٢٠٠٩، وبدأ الإنتاج في ذلك العام بمعدّل ٣٠ ألف أونصة في السنة، وكان حينها قد تمّ حفر ١,٦٠٠ حفرة إلى قلب التراكم البالغة كمّيّته ١٢ مليون أونصة. وازداد الإنتاج خلال عام ٢٠١٠ إلى ٢٠٠ ألف أونصة في السنة بصورة منتظمة.

وتوقّع أن يكون محتوى الذهب ٢ جرام في كلّ طن مستخرج. كما تمّ العثور على تراكم آخر من المتوقّع استغلاله، ومن المتوقع أن يكون حصاده ما بين ٥ و١٠ جرامات في كلّ طن مستخرج تتزايد حتى تصل إلى ٥٠٠ ألف أوقية في السنوات القادمة.

Facebook Comments