خاب ظن عصابة الانقلاب المتحكمة في مصر في تصور أنها تعيش حالة من الأمان والاستقرار، وأنه لا سبيل إلى إسقاطها، والحقيقة أن العكس هو الصحيح؛ فهي تعاني القلق والرعب من قادم الأيام، التي لا تحمل للعسكر أي أمال في المزيد من مص دماء الشعب.
وتؤكد كل التوقعات أن سقوط انقلاب السفاح عبد الفتاح السيسي مسألة وقت، مهما بدا عليه من القوة والسيطرة؛ فالأنظمة المستبدة تظل قوية قبل أن تأتي لحظة سقوطها المروع، وهو ما دعا المصريون إلى النزول في تظاهرات بدأت شرارتها يوم 20 سبتمبر الجاري ضد قانون "إزالة التعديات"، الذي يندرج تحت قائمة قوانين نهب أموال الشعب.

وتساءل مراقبون عن الملايين والتي تقترب من حاجز المليار جنيه والتي نهبها السفاح السيسي من بند جدية المصالحة وحده، وأين تذهب هذه البحيرة من الأموال وأين يصب ماؤها؟

في جيوب العصابة
ونشر مصريون صورًا أظهرت القسيمة التي بموجبها يتم دفع أموال جدية التصالح، ويظهر على الجانب الأيسر منها اسم المستفيد والمستقبل لهذا الشلال الضخم من الأموال، وهى وزارة الدفاع المصرية، والتي تستحوذ عليها وتديرها عصابة الانقلاب المدعومة خليجيًا والمأمورة صهيونيًا.

وتنتهي يوم 30 سبتمبر الجاري المدة التي منحتها سلطات الانقلاب للمواطنين لإجراء مصالحات على مخالفات البناء، قبل البدء بهدم العقارات المخالفة.

وأكد مجلس وزراء الانقلاب، أن لا صحة لمد فترة التصالح في بعض مخالفات البناء لمهلة جديدة، لافتا إلى أن المدة التي منحها القانون للمخالفين للتصالح ستنتهي في 30 سبتمبر الجاري، ولن يتم قبول أي طلب تصالح جديد بعد انقضاء هذه المهلة، مشددًا على أنه لن يتم قبول التصالح في أي مخالفات جديدة.

وتواجه ملايين الأسر المصرية تهديدات بهدم منازلها أو الاضطرار لدفع إتاوات كبيرة، مقابل التصالح في مخالفات البناء، بعد تطبيق القانون رقم 17 لسنة 2019، بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، الذي صدرت نسخته الأولى في 8 إبريل الماضي.

وطالب وكيل لجنة الخطة والموازنة في برلمان الدم مصطفى سالم، البنك المركزي بإطلاق مبادرة لمساعدة المواطنين في إتمام التصالح مع العسكر، وذلك في ظل عجز الكثير منهم على دفع قيمة الإتاوة، واتجاه حكومة الانقلاب إلى هدم منازلهم، ويبلغ عدد العقارات المخالفة في مصر مليونين و800 ألف عقار مخالف طبقا لإحصاءات لجنة الإسكان في برلمان الدم.

وأكد تقرير لمنظمة الشفافية الدولية وضع مصر ضمن تصنيف "حرج"، وهو التصنيف الأسوأ في مؤشر مكافحة الفساد بقطاع الدفاع بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة إكستر البريطانية، عمر عاشور: "إن الهم الأكبر لقادة الجيش أصبح تحقيق أعلى قدر من الأرباح بعيدا عن المراقبة، وهو ما يجعل من هذه الإمبراطورية الاقتصادية سببا من أهم أسباب تمسكهم بالسلطة، واحتكارهم كافة المناصب المدنية من أجل تدعيم نفوذهم".

وحذر تقرير لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني؛ من مخاطر توسع "الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية بمصر" على مدى جاهزية الجيش لخوض الحروب، بسبب تفرغ قادته للهيمنة على كل فروع الاقتصاد والخدمات، و"تحصيل المكاسب المالية لهم ولمحاسيبهم المقربين منهم".

وقال تقرير منظمة الشفافية الدولية، إن هناك أدلة على أن العديد من ميزانيات الدفاع المتزايدة تنفق بشكل غير صحيح بسبب الفساد، والمحسوبية، وانعدام الشفافية.
وأشار التقرير إلى أن إشراك الدفاع في القطاع الخاص يشكل خطرا كبيرا للفساد بمصر، موضحا أن "أرباح قوات الدفاع أو الأفراد داخلها نادرا ما تعرف"، وأن "انعدام الشفافية يخلق مخاطر تحقيق كبار العاملين بمؤسسات الدفاع فوائد كبيرة من قطاع الأعمال الخاص".

حاجيبلكم منين؟!
وأمام تدفق المليارات في جيوب عصابة الانقلاب يخرج السفاح السيسي في كل مناسبة يكذب ويدلس على المصريين بالقول: "أيوه إحنا بلد فقير، وفقير أوي كمان .. وأنا كمان غلبان، حاجيبلكم منين!"، بينما تدل تصريحاته التي تثير النكد والإحباط على سوء إدارته وفشله في إدارة موارد الشعب.
كما يبرر السفاح السيسي قسوته على المواطنين برفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه وتذكرة المترو؛ وهي الزيادات التي وصلت إلى 500%، بخلاف قرارات التعويم التي أفضت إلى تأكل قيمة الجنيه، وكذلك تآكل مدخرات المصريين إلى أقل من النصف؛ متجاهلا أن مصر تنعم بخيرات خصوصا في قطاعات الطاقة والتعدين والثروات الطبيعية، لا تتوافر لكثير من دول العالم والتي لو أحسن إدارتها وتم قطع يد الفساد ؛ لارتفعت إلى مصاف الدول الأكثر ثراء في العالم.

فأين تذهب خيرات مصر؟ الذهب يخرج إلى كندا مادة خام ليرجع بأغلى الأسعار بعد تنقيته، بخلاف حصول عصابة العسكر على نصف المستخرج فقط، ومع ذلك النصف المتبقي ليس بقليل لكن أين ذهب؟ وشركات البترول تحصل عصابة العسكر على نصف المستخرج من باطن الأرض من بترول، والمؤكد أن الشعب المصري لا يحصل على أي من خيرات بلده المنهوبة، فلا يدرى أحد شيئا هل تدخل هذه الخيرات ميزانية الشعب أم تذهب للفسدة الكبار من رجال الأعمال ومافيا الجنرالات في مصر؟ ومن المستفيد النهائي منها؟ فغياب الشفافية في كل التفاصيل المتعلقة بالمناجم وما تحتويه وكيفية استخراج ما بها والتعامل معه، يؤكد أن هناك فسادا بلغ حدودًا مرعبة.

وتتعدد عوامل سقوط أنظمة الاستبداد لكن يبقى الأهم من بينها غضبة الشعوب الكفيلة بخلع الطغاة من كراسي الحكم، ولن يكون حكم العسكر في مصر استثناء من ذلك؛ فالسقوط المدوي قادم في الطريق؛ برغم كل إجراءات الوقاية والاحتياطات التي استباحت حياة المواطنين ومقدرات الوطن، في سبيل بقاء عصابة العسكر ورئيسها العميل الصهيوني.

وتحدث الثورات عندما تفشل الأنظمة في تحقيق أحلام الشعوب، وفي مصر يتوفر هذا السبب الآن؛ بالإضافة إلى الفساد الكبير الذي طال كل قطاعات الدولة وحسب منظمة الشفافية الدولية فإن الاقتصاد العسكري يمثل60% من الاقتصاد العام بجانب الفساد وهدر الأموال العامة والتسلط السياسي والإداري.

وقد مثلت إتاوة قانون "إزالة التعديات" تأكيدا لذلك، حيث توحش الفساد داخل القوات المسلحة التي هيمنت على الاقتصاد القومي، وابتلعت أرزاق المواطنين، وأصبحت تتاجر في قوت الشعب ودوائه، مع التفريط في السيادة والثروات، والتنازل عن التراب الوطني؛ ما يمثل جريمة خيانة عظمى.

Facebook Comments