“لماذا تصمت المؤسسة العسكرية على استيلاء الإمارات على مزيد من المناطق الحيوية في منطقة قناة السويس؟ وهل لذلك علاقة بالأموال التي منحتها للسيسي عقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013؟”.. أسئلة تطرح نفسها بقوة في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عقب إعلان شركة دراجون أويل، المملوكة لشركة بترول الإمارات الوطنية، عن الحصول على حقوق اكتشاف وإنتاج النفط في خليج السويس.

حقول النفط

البداية كانت بإعلان شركة دراجون، في بيان لها، أنَّها حلّت محل “بي.بي” كشريك للهيئة المصرية العامة للبترول في شركة بترول خليج السويس (جابكو)، التي لديها 11 امتيازًا نفطيًّا بحريًّا للاستكشاف والإنتاج، مشيرة إلى أنها تعتزم زيادة الإنتاج إلى أكثر من 75 ألف برميل يوميًّا، والحفاظ على هذا المستوى لعشر سنوات من خلال زيادة التنقيب واستثمار مليار دولار على مدار الخمس سنوات المقبلة.

من جانبها كشفت وزارة البترول في حكومة الانقلاب، عن أن شركة “دراغون أويل” الإماراتية أنجزت صفقة شراء حقوق امتياز شركة “بي بي البريطانية” في مناطق خليج السويس، وقالت الوزارة، في بيان لها، إنه بموجب الشروط والبنود المنصوص عليها في صفقة الشراء، أصبحت شركة “دراغون أويل” شريك الهيئة المصرية العامة للبترول، بدلا من شركة “بي بي”، في كافة امتيازات إنتاج واكتشاف النفط في خليج السويس.

سوابق الإمارات

استيلاء الإمارات على حقول النفط في خليج السويس لم يكن الأول من نوعه، حيث سبق وأن أعلن رئيس حكومة الانقلاب، مصطفى مدبولي، عن شراكة مصرية جديدة مع الإمارات بمنطقة قناة السويس بنسبة 51% لهيئة قناة السويس، و49% منها لشركة “موانئ دبي”؛ الأمر الذي أثار مخاوف المصريين من خسارة إحدى أهم روافد الدخل القومي وخضوعها لسيطرة أبو ظبي، مشيرين إلى مساعي الإمارات للسيطرة على العديد من الموانئ والمناطق الحيوية في مصر والدول العربية.

ويرى الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، أن هناك عدة مآخذ على الشراكة بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشركة موانئ دبى، مشيرا إلى أن المأخذ الأول يتمثّل في أن اتفاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مع شركة موانئ دبي لتطوير مساحة 95 كم غرب خليج السويس، يمثل نسبة 21% من مجمل مساحة المنطقة الاقتصادية البالغة 461 كم، وذلك على حساب الشركات المحلية التي حصلت على مساحة ضئيلة.

أما المأخذ الثاني- بحسب الولي- فيكمن في الخبرة السلبية لتعامل مجموعة موانئ دبي التي لم تنفذ ما تعهدت به من تطوير بميناء السخنة، مما دفع وزير النقل والمواصلات الأسبق إبراهيم الدميري إلى إنذارها عام 2014.

وتدير “موانئ دبي” ميناء العين السخنة على خليج السويس بمصر، منذ عام 2008، وتمتلك 90% من أسهم شركة تطوير الميناء، وذلك مقابل 670 مليون دولار، إلا أن “موانئ دبي” لم تضف شيئًا لميناء السخنة، ووقع مرارًا خلافات بين العاملين المصريين والشركة حول الأجور وظروف العمل، كما أنها فشلت في إدارة عدد من موانئ البحر الأحمر، في ثلاث دول هي (جيبوتي والصومال والسودان)، وذلك خلال الفترة بين نوفمبر 2017 وسبتمبر 2018.

Facebook Comments