يأبى نظام الانقلاب في مصر إلا أن يكون دومًا في الصفوف المعادية للإسلام والمسلمين؛ فهو ينحاز للصهاينة على حساب الفلسطينيين، وللحكومة الصينية ضد مسلمي الإيجور، وجرى بالفعل تسليم عشرات الطلاب المسلمين للحكومة الصنية التي ترهب المسلمين وتجبرهم على الارتداد عن الإسلام. كما ينحاز نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي للحكومة الهندية رغم عنصريتها وقمعها للمسلمين.
وآخر المواقف المشينة لنظام الطاغية السيسي هو شن حملة دعاية رخيصة ضد حملات المقاطعة للبضائع الفرنسية في أعقاب تطاول سيء الذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الإسلام ووصفه بالإرهاب وتطاول، بعض وسائل الإعلام الفرنسية على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويبرر عمرو أديب ولميس الحديدي وحتى شيخهم خالد الجندي رفضهم للمقاطعة بأن من يقف وراءها هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سياق الحرب الكلامية بينه وبين الرئيس الفرنسي، متجاهلين أن دعوات المقاطعة صدرت عن الرأي العام العربي والإسلامي قبل تبني الرئيس التركي لها بأيام. كما أن هناك سوابق للمقاطعة خلال العقدين الماضيين ضد الجهات التي تجرأت وتطاولت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما جرى من قبل مع الدانمرك.
كما يبرر هؤلاء بأن المتضرر من هذه المقاطعة هم العمال المصريين في الشركات الفرنسية التي تستثمر في القاهرة، وهدف هؤلاء هو حماية المصالح الفرنسية على الرغم من وقاحتهم وإساءتهم للإسلام بدعوى حرية الرأي والتعبير.

يقول الكاتب والمحلل السياسي وائل قنديل: "يقول هؤلاء ردًا على حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية حتى يعتذر ماكرون: قتلنا لهم المدرس وذبحناه في الشارع، ثم نريد أن نقاطعهم؟ الحقيقة أننا لم نقتل لهم أحدًا، كما لم يفرح مسلم عاقل بمقتل المدرس، أو يرى في ذلك بطولة، أو عملًا يخدم الإسلام ويرضي الله ورسوله الكريم، فالذي قتله شاب مراهق هو ابن لفرنسا وبنيتها التعليمية والثقافية والاجتماعية، أكثر مما ينتمي إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية. بحسب المعلومات المتوفرة عن المراهق الذي قتل المدرّس، فإن عائلته الشيشانية هاجرت به من روسيا إلى فرنسا طفلًا صغيرًا، وفيها نشأ وتعلم وتشكل وعيه وفقًا للمناهج الفرنسية في التعليم والإعلام والممارسة السياسية والاجتماعية). ويضيف قنديل: (حتى تطرفه وفهمه الخاطئ للدين الذي صوّر له أنه ما من وسيلةٍ للدفاع عن نبي الإسلام إلا قطع رأس المدرس الذي عرض الرسوم المسيئة، هذا كله نتاج البيئة الاجتماعية الفرنسية، تلك البيئة التي تحفل بكثير من مظاهر العنف القاتل، لأسباب تتعلق بالظلم الاجتماعي والفقر والتهميش والعنصرية أحيانًا. لم يذهب القاتل إلى فرنسا مكلفًا بالمهمة، قادمًا من مجتمع عربي أو مسلم. ولم يقل أحدٌ من المرجعيات الإسلامية المعتبرة إن ما فعله هو الصواب، أو أنه مبرّر، وبالتالي فإن الإسلام لم يقتل المدرس الفرنسي، ولا يوجد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ما يحض على ارتكاب هذه الجريمة".

والحقيقة أن ماكرون هو الذي قرر قيّد الجريمة ضد الإسلام والمسلمين؛ من أجل توظيف الجريمة إعلاميا لتحقيق أهداف سياسية في سياق مساعيه للفوز بولاية رئاسية ثانية، كما يجري توظيف الحدث من أجل ترويج بضاعة ماكرون الفاسدة وأفكاره المتطرفه ضد الإسلام والمسلمين؛ فماكرون واليمين المتطرف وحدهم الذين يستعجلون هذه الفواجع ليواصلوا بث سموم الكراهية ضد الإسلام وأتباعه.

وبحسب قنديل فإننا لا نقاطع منتجات فرنسا رغبةً في إيذاء الشعب الفرنسي، وإنما نفعل ذلك لتعليم رئيسهم الصغير، الأدب، أولًا.. ولكي نردّ أذاه عن نبينا، أشرف الخلق وأعظمهم خلقًا وأكثرهم رحمة، ثانيًا.. ولنكبح عنصريته وكراهيته ضد نحو ملياري إنسان يشيع ضدهم روحًا عدائية، ثالثًا.

عداء السيسي للإسلام
وفي كلمة السيسي اليوم الأربعاء بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؛ تجنب تماما الحديث عن الإهانات الفرنسية للإسلام ورسوله، كما تجاهل تماما أي حديث عن المقاطعة باعتبارها سلاحا سلميا ضد المتطاولين ليعيدوا تقييم مواقفهم ويتوقفوا عن الإساءة للإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتأتي حملة إعلام العسكر ضد المقاطعة للبضائع الفرنسية في أعقاب حملة السيسي ضد المساجد والتي أسفرت عن هدم عشرات المساجد بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون رغم أنها مبنية منذ سنوات طويلة. الأمر الذي أغضب المسلمين لأن السيسي في ذات الوقت سن قانونا لتقنين الكنائس المخالفة بينما استخدم البلدوزرات مع المساجد.

عداء السيسي للمساجد لم يتوقف على حصار مساجد مصر بل إنه طالب الدول الغربية بحصار المساجد في بلادها وذلك أثناء مشاركته في قمة ميونيخ للأمن التي انعقدت في ألمانيا في فبراير 2019م، حيث حرَّض الأوروبيين على مراقبة المساجد، وقال إنه دأب في لقاءاته مع المسئولين الأوروبيين أو من أي دولة أخرى على حثهم على الانتباه لما ينشر في دور العبادة الخاصة بالمسلمين. وربط السيسي ذلك بالحرب على ما يسمى بالإرهاب وهو ما يتسق مع تصورات السيسي المشوهة عن الإسلام والمساجد باعتبارها أوكار لتفريخ الإرهابيين وليست دور عبادة تسمو بالروح وتهذب السلوك.

وكان السيسي في أول حوار صحفي له مع الواشنطن بوست، بعد مرور شهر واحد على انقلابه العسكري، أكد للصحفية (ليلي ويموث) أنه ما قدم إلى الحكم إلا لإجهاض المشروع الإسلامي الذي أراده الرئيس "محمد مرسي"، حيث قال نصا: "لو كان الانقلاب عليه لفشله، كنا صبرنا عليه لانتهاء مدته، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي والخلافة". وبعد عام كامل من هذا الحوار، وفي لقاء له مع فضائية "العربية" ذات التوجه العلماني قال نصا: "لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ"، لكن السيسي عاد في 2017 م أكثر صراحة ووضوحا في تعامله مع الإسلام، حين صرح لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية (المعروفة بتوجهاتها المتطرفة): أنه لا مكان للدين في الحياة السياسية بعهده. فالسيسي لا يؤمن بالعلمانية المحايدة التي تقف موقفا وسطا من جميع الأديان؛ بل يرى في الأديان تابعا للسلطة توظفه لخدمة أهدافها كيفما تشاء.

الأزهر يطالب بقانون يجرم معاداة المسلمين
في السياق، طالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال كلمته بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف بإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين واعتبر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عبثا وتهريجا وعداءً صريحا للإسلام. وأضاف شيخ الأزهر أن قتل "المدرس الفرنسي حادث مؤسف، ومن المؤسف أن نرى الإساءة للإسلام والمسلمين أصبحت وسيلة لحشد الأصوات في انتخابات سياسية، ونؤيد تشريعا يجرم معاداة المسلمين". وأكد الطيب أن الإسلام سينتصر وينتشر وسوف يندحر المعتدون على الإسلام ورسوله أيا كانت أعراقهم وأجناسهم مستشهدا بقوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.

Facebook Comments