تسود حالة من الرعب في أوساط الانقلابيين في مصر وعيال زايد بالإمارات وسلمان بالسعودية، جراء التقارب التركي الليبي، والذي أسفر عن توقيع اتفاقية، منذ عدة أسابيع، بشأن الحدود البحرية في البحر المتوسط، ثم إقرار البرلمان التركي اتفاق التعاون الأمني والعسكري الذي أُبرم مع حكومة ليبيا، وهو الاتفاق الذي يمهد الطريق لتقديم الدعم العسكري من أنقرة ضد مليشيات حفتر.

محور الشر العربي

رعب “محور الشر العربي” يأتي انطلاقًا من معرفته الجيدة بالقدرات العسكرية التركية، وقدرة الدعم التركي على إحداث تغيير جذري في معادلة القوى على الأراضي الليبية، خاصة في ظل الدعم الذي يتلقاه الانقلابي خليفة حفتر منذ عدة سنوات، من نظام الانقلاب في مصر والإمارات والسعودية وفرنسا وروسيا؛ بهدف السيطرة على النفط الليبي من جانب، والعمل على إفشال الثورة الليبية من جانب آخر.

وفور إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أن بلاده لن تبقى صامتة في مواجهة المرتزقة المدعومين من روسيا والذين يدعمون قوات حفتر، واتهامه لمصر والإمارات بدعم حفتر، وتصديق حكومة الوفاق على طلب الدعم الفني واللوجستي من تركيا، استنادًا لمذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان.

وعبّرت روسيا عن بالغ قلقها من احتمال نشر القوات التركية في ليبيا، وقالت إن الاتفاق الأمني أثار العديد من التساؤلات لدى موسكو. وقال الكرملين، إن أردوغان سيبحث النشر المحتمل للقوات التركية في ليبيا خلال محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا الشهر المقبل.

قلق روسيا و”محور الشر العربي” لم يُزد تركيا إلا الإصرار على دعم الشرعية في ليبيا، وصرح الرئيس أردوغان بأن “حفتر ليس سياسيًّا شرعيًّا، وهناك من يسعى إلى إضفاء الشرعية عليه، بينما السراج قائد وممثل شرعي”.

وحذَّر أردوغان من أن “هناك محاولات من قبل جهات لتجاهل حكومة فائز السراج، المعترف بها دوليا”، مشيرا إلى أن “دول مصر والإمارات وفرنسا وإيطاليا منخرطة في هذا الأمر”، كما أعرب عن أسفه لانخراط روسيا أيضا في هذا الأمر.

الانقلابي حفتر

ولم تقتصر الضغوط التي يواجهها “محور الشر العربي” على التدخل العسكري التركي المحتمل في ليبيا، بل شمل أيضًا فضح الأمم المتحدة لجرائم حفتر وداعميه ضد المدنيين في ليبيا، حيث أعربت الأمم المتحدة، أمس، عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، والتأثيرات السلبية للمعارك المتواصلة على المدنيين.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، روبرت كولفيل، “نعرب عن قلقنا من أوضاع حقوق الإنسان المتدهورة في ليبيا بما فيها تأثيرات المعارك المستمرة على المدنيين، والاعتداءات بحق ناشطي حقوق الإنسان والصحفيين، والمعاملة التي يتعرض لها المهاجرون واللاجئون، والظروف في مراكز الاحتجاز، والحصانات الشخصية”.

وأشار كولفيل إلى أن “المفوضية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، وثقت مقتل 284 مدنيًّا وإصابة 363 آخرين خلال 2019، كنتيجة للمعارك، حيث ارتفع عدد الضحايا المدنيين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي”، مشيرا إلى أنَّ أكبر سبب للخسائر في صفوف المدنيين هو الغارات الجوية، حيث قتل 182 شخصا بسببها، وإصابة 212 آخرين، فيما تعرضت المنظمات الصحية في ليبيا إلى 61 هجوما، حسب منظمة الصحة العالمية.

وأوضح كولفيل أن “343 ألف مدني اضطروا للنزوح من منطقتي “أبو سليم” و”الهضبة”- جنوبي طرابلس- ذات الكثافة السكانية الكبيرة، ليضاف إلى نزوح 100 آلف آخرين جراء الاشتباكات المتواصلة، وحمل قوات حفتر المسئولية عن تلك الهجمات ضد المدنيين، مؤكدا أن الوضع في ليبيا معقد للغاية، مشيرا إلى أن متابعة الأمم المتحدة للعملية السياسية الحالية في ليبيا “صعبة للغاية”، وأن نشاط العديد من الجماعات المسلحة دون وجود آلية ضبط مركزية لهم يصعب الحياة في ليبيا “بمستوى لا يمكن تصديقه”.

صفعة للسيسي

من جانبها، أكدت بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة، السبت، أن مذكرتي التفاهم المبرمتين مع تركيا “لا تناقضان الاتفاق السياسي الليبي ولا تحتاجان إلى التصديق عليهما من الجهات التشريعية في البلاد”.

وقالت، في رسالة وجهتها البعثة الأممية الليبية إلى مجلس الأمن الدولي، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا: إن “ليبيا لديها الحق في إبرام الاتفاقات والتفاهمات مع من تشاء من دول العالم، وهو حق كفله القانون الدولي”.

واعتبرت البعثة الليبية أن خطابًا وجّهته مصر إلى مجلس الأمن تنتقد فيه الاتفاق الليبي التركي، “يعد تدخلا في الشئون الليبية الداخلية”، مؤكدة أن الدول الداعمة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق “هي من خرقت قرارات مجلس الأمن”.

وقال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، ردَّا على المنقلب المصري، في بيان له، إن “حكومة الوفاق تؤكد شرعيتها ومشروعيتها في أداء عملها واستقلالية قراراتها وبسط سلطتها على كافة المؤسسات، مذكرة “الجميع بالملحمة الوطنية التي قادتها ضد تنظيم داعش في مدينة سرت والقضاء عليه في زمن قياسي”.

وأضاف البيان أن “حكومة الوفاق إذ تتفهم حق الدولة المصرية في تحقيق أمنها القومي، فإنها لا تقبل بأي تهديد يمس السيادة الوطنية الليبية، وتأمل أن يكون لمصر دور جوهري يحظى بثقة الجميع في إطار دعم الاستقرار والسلم الأهلي في ليبيا، بدلا من دعم تشكيلات مسلحة خارجة عن الشرعية المعترف بها دوليًّا يقودها مجرم حرب قام بالاعتداء على العاصمة رمز وحدة ليبيا واستقرارها”.

Facebook Comments