الأمير المنشار محمد بن سلمان، قاتل خاشقجى، يناصر كل قضية تعادى الإسلام والمسلمين ويدعم كل دولة تعتدى على أبناء هذا الدين، ورغم أن ملك السعودية يلقب نفسه بأنه خادم الحرمين الشريفين، إلا أن هذه المسألة لا تعدو أن تكون مجرد تجارة بدينٍ يعادونه في الحقيقة، ويناصرون كل من يعتدى على أتباعه.

موقف السعودية من صفقة القرن ومن المسلمين الإيجور وغيرهم من الأقليات المسلمة المضطهدة يكشف هذه المأساة، حيث يؤيد حكام المملكة الخونة الصين التي تتبنى سياسة التطهير العنصرى ضد المسلمين في إقليم شينجيانج “تركستان الشرقية”، وتعمل على طردهم من بلادهم أو تخلّيهم عن الإسلام، وتعتقل منهم ما يقرب من مليون مسلم في معسكرات اعتقال بها كل وسائل التعذيب.

يشار إلى أنه منذ تولي العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز”، ونجله ولي العهد المنشار “محمد بن سلمان”، مقاليد الحكم في السعودية، مطلع عام 2015، شهدت العلاقات بين الرياض وبكين تطورا متسارعا وتقاربا غير مسبوق.

وفي مارس 2017، كان الملك “سلمان” أول عاهل سعودي يجري زيارة رسمية إلى الصين، حيث وقّع الجانبان اتفاقيات بأكثر من 65 مليار دولار، بينها إنشاء مصنع صيني للطائرات العسكرية من دون طيار في المملكة، وهي خطوة جاءت ردا على رفض واشنطن تقديم هذه التكنولوجيا للرياض.

الأمير المنشار

وفي فبراير 2019، توج هذا التقارب المتزايد في العلاقات بين البلدين بزيارة أجراها ولي العهد الأمير المنشار “محمد بن سلمان” إلى بكين، وشهد خلالها توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم حول التعاون الثنائي بين السعودية والصين.

وفى محاولة لتعزيز الصداقة بين البلدين، وكثمرة مباشرة لزيارة ولي العهد السعودي للصين، جري الاتفاق على البدء في وضع خطة لإدراج اللغة الصينية في المقررات الدراسية للمدارس والجامعات السعودية.

وبحسب الاتفاق، ستقوم الصين بتمويل جزء من البرنامج؛ ما سيخلق 50 ألف وظيفة لمعلمين سعوديين يدرسون اللغة الصينية، كما أن تعلم اللغة سيعطي أولوية للسعودية للاستفادة من الاقتصاد الصيني الكبير سواء في التجارة أو السياحة، خاصة مع سعي المملكة لاستقطاب 20 مليون سائح صيني لزيارتها.

ومنذ 19 يناير2020، أعلنت وزارة التعليم السعودية تدريس اللغة الصينية في 8 مدارس للبنين، بالتزامن مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني في البلاد.

قضية الإيجور

وبينما يعد تدريس اللغة الصينية حقنة ناجعة للسعوديين، فإنه في الوقت ذاته يعد “طعنة” لقضية المسلمين الإيجور الذين يعيشون في إقليم شينجيانج شمال غربي الصين.

فمنذ عام 2017، وبالتزامن مع زيادة وتيرة التقارب بين الصين والرياض، اعتقلت السلطات الصينية عشرات الآلاف من مسلمي الإيجور ووضعتهم في معسكرات لطمس هويتهم ولغتهم وصبغ إسلامهم بالصبغة الصينية.

ويقول خبراء ومنظمات حقوقية، إن حوالي مليون مسلم تم احتجازهم في مراكز لإعادة التأهيل السياسي في الإقليم.

وخلال زيارته للصين، ناشد ممثلو مسلمي الايجور “بن سلمان”، أن يضغط على بكين لتغيير إجراءاتها تجاههم في الإقليم، وجاء رد ولي العهد السعودي مخيبا لآمالهم بدرجة كبيرة، رغم حجم بلاده كواجهة للعالم الإسلامي.

وذكرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، أن ولي العهد السعودي أعرب عن دعمه للسياسة الصينية بإقامة معسكرات اعتقال لمسلمي الإيجور.

ونقلت المجلة عن التلفزيون الصيني المركزي، قول ولي العهد السعودي خلال لقائه الرئيس الصيني “شي جين بينج”، إن الصين لها الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف؛ وذلك حرصا على أمنها القومي.

الماندرين

تعتبر اللغة الصينية “الماندرين” أكثر اللغات استخداما في العالم (لكنها في الوقت ذاته من أصعب اللغات)، تليها الإنجليزية والإسبانية والهندية والعربية.

وتعد الماندرين هي اللغة الرسمية في تايوان وجمهورية الصين الشعبية، كما أنها إحدى اللغات المستخدمة في بروناي، وكندا، وماليزيا، ونيوزيلندا، وسنغافورة، وفيتنام.

ويرى حكام السعودية أن إدراج اللغة الصينية بمثابة خطوة مهمة باتجاه فتح آفاق دراسية جديدة أمام طلاب المراحل التعليمية المختلفة بالمملكة، باعتبار أن تعلمها يعد جسرا بين الشعبين سيسهم في زيادة الروابط التجارية والثقافية، على حد زعمهم.

وزعمت المملكة إن هذه الخطوة تعكس الاهتمام بالانفتاح على لغات الدول المتقدمة تكنولوجيا، كما تعكس حالة استشراف حقيقية للمستقبل، باعتبار أن تعلم هذه اللغة يعد أحد أهم المقومات اللازمة للتواصل مع قوة عظمى اقتصادية مثل الصين.

وتدفع بكين باتجاه تحقيق مبادرتها الطموحة “الحزام والطريق”، التي تهدف إلى ربط الأسواق التجارية في آسيا وأوروبا، في حين أطلقت الرياض مبادرة “رؤية 2030” وهي خطة الأمير المنشار لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط.

وقال المنشار للرئيس الصيني، إن المشروعين يمكن أن يتضافرا، مؤكدا الحرص المشترك لتحقيق كل المكاسب ومجابهة كل التحديات التي تواجه البلدين.

وفي معرض تعليقها على تلك التصريحات، فسرت صحيفة “واشنطن بوست” دفاع “بن سلمان” عن قمع الصين لمسلمي الإيجور، أنه يأتي في إطار صفقة ضمنية تقوم بموجبها الصين بالدفاع عن حق السعودية في “انتهاك” حقوق مواطنيها، و”ربما قتلهم” كما حدث مع “جمال خاشقجي”، دون محاسبة.

وذكرت الصحيفة أن لسان حال “بن سلمان” يقول إن “معسكرات الاعتقال شأن داخلي يخصكم، والجرائم التي أرتكبُها شأن داخلي يخصني”.

خطاب تأييد

مواقف دول العالم من المسلمين الإيجور اختلفت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. فبينما دعت دول غربية الصين لوقف الاحتجاز الجماعي لهم، أيدت دول مثل السعودية خطوات الصين. ودافعت السعودية عن توقيعها و36 بلدا آخر خطابا يدعم سياسات الصين في منطقة “شينجيانج” التي تقول الأمم المتحدة إن مليون شخص على الأقل من الإيجور وغيرهم من المسلمين معتقلون بها.

وأصدرت قرابة 24 دولة بمجلس حقوق الإنسان خطابا يدعو الصين لوقف الاحتجاز الجماعي. وردا على ذلك، وقعت السعودية وروسيا و35 دولة أخرى خطابا يشيد بما وصفته بإنجازات الصين الملحوظة في مجال حقوق الإنسان. ومن بين الموقعين أيضا على الرسالة سفراء دول إفريقية كثيرة وكوريا الشمالية وفنزويلا وكوبا وروسيا البيضاء وميانمار والفلبين وسوريا وباكستان وسلطنة عمان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين.

وعندما سأل صحفيون في نيويورك السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي عن تأييد بلاده للخطاب، زعم أن الخطاب يتحدث عن العمل التنموي للصين. هذا كل ما يتحدث عنه. لا يتناول أي شيء آخر”.

وأضاف “ما من جهة يمكن أن تكون أكثر قلقا بشأن وضع المسلمين في أي مكان بالعالم أكثر من المملكة العربية السعودية”، بحسب مزاعمه.

وتابع: “ما قلناه في الخطاب هو أننا ندعم السياسات التنموية للصين التي انتشلت الناس من الفقر”.

وجاء في نسخة من الخطاب أن الأمن عاد إلى شينجيانج، وأن الحقوق الأساسية للناس هناك من كافة العرقيات مصونة.

وزعم الخطاب أنه في مواجهة التحدي الخطير المتمثل في الإرهاب والتطرف، اتخذت الصين سلسلة إجراءات للتصدي للإرهاب والقضاء على التطرف في شينجيانج، بما في ذلك إقامة مراكز للتدريب والتأهيل المهني.

وكانت الصين قد أعلنت الخطاب في اليوم الأخير من الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. ووجه الخطاب إلى رئيس المجلس كولي سيك والمفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه.

صفعة للمضطهدين

من جانبه قال لويس شاربونو، مدير شئون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش: إن وصف المعلمي للخطاب صفعة على وجه المسلمين المضطهدين في الصين وغير دقيق إلى درجة العبث.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وألمانيا انتقدتا الصين خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي بشأن مراكز الاحتجاز في شينجيانج، وردا على ذلك أبلغت الصين الدبلوماسيين بأنه ليس من حقهم إثارة القضية داخل مجلس الأمن كونها شأنا داخليا.

وكشف تقرير لموقعLobe Log  الأمريكي عن أنه تحت قيادة الأمير المنشار حدث تُغير في واحدة من أهم ثوابت السعودية وهو الدفاع عن الأقليات المسلمة، إذ أصبحت السعودية تؤيد حملة الصين لتغيير عقيدة مسلمي الإيجور، وكذلك اضطهاد ميانمار للروهينجا.

وقال كاتب التقرير جيمس دورسي، زميلُ كلية الدراسات الدولية بجامعة راجارتنام في سنغافورة: يُضاعف موقف السعودية محنة آلاف الروهينجا الذين يقيمون بصورةٍ غير شرعية في المملكة، هربا من الاضطهاد في ميانمار ومخيمات اللاجئين الحقيرة في بنجلاديش، في تفسير الدعم السعودي للحملة الوحشية التي تشنها الصين على المسلمين الأتراك في إقليم شينجيانج.

Facebook Comments