أكّدت مصادر قبطية أن تبكير عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب، بزيارة الكنيسة للعزاء والغياب عن قداس عيد الميلاد، هدفه تلافي سماع هتافات عدائية ضده؛ لفشله في حماية المسيحيين، وصراخ شباب وأسر القتلى في وجهه "ارحل.. ارحل".

وأرجعت المصادر سبب ذهاب السيسي مبكرا إلى العزاء، أول أمس الخميس، وعدم حضوره قداس العيد، مساء اليوم، جاء بناء على نصائح أمنية؛ تحسبا لقيام مسيحيين غاضبين من أسر ضحايا التفجيرات بالهتاف ضده خلال وجوده في الكنيسة، بعدما حدث في آخر زيارة له في يناير الماضي.

وزار السيسي الكنيسة المرقسية للاحتفال مع أقباط مصر الأرثوذوكس بالأعياد أو العزاء 4 مرات، منذ انقلابه على الرئيس محمد مرسي.

وكانت المرة الأولى لدخوله الكاتدرائية للتهنئة بالعيد في يناير عام 2015، خلال قداس عيد الميلاد، ثم زار الكاتدرائية مرتين العام الماضي، الأولى أثناء قداس عيد الميلاد للتهنئة بالعيد، والثانية لتقديم العزاء في قتل 29 قبطيا، خلال التفجير الذي شهدته الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية.

وجاءت زيارته الرابعة، الخميس الماضي، لتقديم العزاء للبابا تواضروس في حادثي تفجير كنيستي الإسكندرية وطنطا، قتل فيهما 45 بحسب بيانات وزارة الصحة.

والسيسي هو أكثر الرؤساء زيارة للكاتدرائية، حيث زارها جمال عبد الناصر، الذي أنشأ الكاتدرائية في موقعها الحالي، في يوليو 1965، أثناء وضعه حجر الأساس، والثانية خلال حفل الافتتاح في يونيو 1968.

فيما زار أنور السادات الكنيسة في أكتوبر 1977؛ لتهنئة البابا الراحل شنودة بتولي الكرسي الباباوي، قبل أن يعزله أثناء أحداث الفتنة الطائفية، ويحدد إقامته في دير وادي النطرون، حتى قتل السادات في حادث المنصة.

وزار مبارك الكاتدرائية مرتين للتعزية، الأولى في يناير 2000، للعزاء في الفريق فؤاد عزيز غالي، قائد الجيش الثاني الميداني في حرب أكتوبر، والثانية كانت في قداس جنازة المستشار حنا ناشد، عضو المكتب السياسي للحزب الوطني المنحل، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، في ديسمبر 2006.

ولم يزر الرئيس محمد مرسي الكنيسة، خلال العام الذي تولى فيه السلطة، فيما زارها المؤقت عدلي منصور في يناير 2014، لتقديم التهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد.

وكان مسيحيون قد تظاهروا أمام الكنائس التي شهدت التفجيرات وأثناء تشييع الضحايا، وهتفوا ضد السيسي "ارحل يا سيسي".

كما شهد العيد الأخير الذي حضره قائد الانقلاب في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية شرق القاهرة، يناير الماضي 2017 (عيد الميلاد)، هتافات ضده؛ غضبا من تفجير الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية قبلها بشهر، قتل على إثره 29 شخصا وأصيب 31 آخرون.

حيث هتف بعض الشباب ضده "ارحل يا سيسي"، قبل إلقاء كلمته، وقيام أحدهم برفع علامة "رابعة"، ما عرضه لإحراج شديد، وقال: "طيب.. متشكر"، ورد عليهم بتأكيد أنه تم ترميم جميع الكنائس التي تعرضت للتخريب، وأنه لم يتبق سوى كنيستين يتم ترميمهما حاليا.

وقبل هذه الهتافات داخل الكنيسة، تداول النشطاء مقطع فيديو من غضب المسيحيين، إزاء حادث تفجير الكنيسة البطرسية، في 11 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وهتافهم: "وحياة دمك يا شهيد .. مش عايزين السيسي في العيد".

الكنائس ثكنات عسكرية

كثفت السلطات ترتيباتها الأمنية لقداس عيد القيامة، مساء اليوم السبت، استعدادًا للعيد الذي يحل الأحد 16 أبريل، وسط استعدادات لاستقبال هذه المناسبة، وتحولت المناطق التي تقع بها الكناس إلى ثكنات عسكرية؛ بسبب أجواء القلق بعد تفجير انتحاريين نفسيهما في كنيستي طنطا والإسكندرية، واستمرار هرب 16 من خلية إرهابية متهمة.

وتفقد اللواء خالد عبدالعال، مدير أمن القاهرة، الخدمات الأمنية على عدد من الكنائس بقطاعات العاصمة كافة؛ للتأكد من تطبيق الخطط الأمنية التي تم اعتمادها لتوفير أقصى درجات التأمين لدور العبادة المسيحية، بالتزامن مع احتفالات وقداس احتفال عيد القيامة، بحسب بيان للداخلية.

ودعا مدير الأمن إلى إنشاء "حرم آمن" أو منطقة خالية في محيط كل كنيسة؛ يمنع تواجد أو مرور أي سيارات أو دراجات بخارية بها، بالإضافة إلى تحديد ممرات فرز آمنة ليكون فحص المترددين في بداية الممر بعيدًا عن مداخل الكنائس؛ استكمالا لجهود تأمين دور العبادة وإحكامًا للسيطرة الأمنية.

وتضمنت استعدادات القداس والعيد عدة ترتيبات أبرزها:

1. دعوة المسيحيين إلى وضع شارة سوداء أثناء حضورهم قداس القيامة؛ حدادا على القتلى، وهي دعوة أطلقها نشطاء وحقوقيون مسيحيون.
2. غلق الشوارع المحيطة بكافة الكنائس بمصر لمدى ثلاثة شوارع، ورفع كافة السيارات ومنع انتظارها، بحسب مصادر أمنية، ومشاهدات مراسل "هافينغتون بوست عربي" في منطقة شبرا وسط القاهرة التي تتميز بكثافة سكانية.
3. زيادة عدد بوابات الإنذار والمتفجرات أمام أبواب الكنائس، ونقلها كلها إلى الشارع خارج الكنيسة؛ تحسبا لوجود أي تفجير خارج الكنيسة، بحسب نفس المصادر لـ"هافينغتون بوست عربي".
4. منع دخول السيارات والمأكولات لمقر الكنيسة الرئيسية، وقصر قداس عيد القيامة مساء السبت والأحد على تلقي العزاء بلا مظاهر احتفالية، بحسب بيان لـ"المركز الإعلامي" بالكنيسة الأرثوذوكسية.

وأعرب الإعلامي المقرب من السلطة "عمرو أديب" عن قلقه من يوم السبت، موعد قداس القيامة، خشية وقوع تفجيرات أخرى.

ودعا "أديب"- في برنامجه على قناة "أون" مساء أمس- المصريين إلى القلق خلال اليوم السبت، قائلًا: "أنا السبت القادم يوم القداس قلقان، وخليكم قلقانين معايا، ولازم تكونوا قلقانين، خلوا دا في أولوياتكم حتى يوم زيارة بابا الفاتيكان يوم 28 أبريل".

ودعت صفحة "أنا آسف يا دبابة شهداء ماسبيرو"، المسيحيين إلى وضع شارة سوداء أثناء حضورهم قداس عيد القيامة المجيد؛ حدادا على القتلي الذين سقطوا نتيجة التفجيرات الإرهابية وتعاطفا مع أسرهم، بحسب بيانهم.

وأعلن "المركز الإعلامي" بالكنيسة الأرثوذوكسية عن ترتيبات مشددة لأول مرة هذا العام، لحضور قداس عيد القيامة 2017 بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية شرق القاهرة، تتضمن منع دخول أي حقائب أو أكياس أو سيارات… وبدون أي استثناءات، "طبقًا لتعليمات الجهات اﻷمنية".
وعدم السماح بحضور قداس العيد "لمن لا يحمل دعوة مسبقًا"، أو قبل أو بعد مواعيد الدخول (من 5: 8 مساء). وتشديدات أخرى خاصة بالإعلاميين (بموجب تصريح سابق)، تتضمن عدم الدخول بالسيارات أو كاميرات التصوير، ونقل القداس عن طريق إشارة بث من التلفزيون المصري.

Facebook Comments