الحكام العرب الخونة يتسابقون من أجل التطبيع مع إسرائيل والتتويج ببطولة حب الصهاينة والفوز برضا نتنياهو، وذلك رغم رفض الشعوب العربية والاسلامية لهذا التطبيع الذي سيؤدي في النهاية إلى تصفية القضية الفلسطينية وتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين وثالث الحرمين وإقامة كنيس يهودي مكانه.

الحكام الخونة لا يهمهم كل ذلك، وكل ما يعملون من أجله هو الحفاظ على الكرسي؛ لأنهم يعرفون أنهم وصلوا إلى الحكم بطرق غير مشروعة أو بانقلابات عسكرية دموية ويعرفون أن شعوبهم تكرههم ولا تريدهم في الحكم وتطالب برحيلهم. لهذا اختار الحكام الخونة البديل الأسهل وهو خدمة الصهاينة والنظام العالمي المعادي للعرب والمسلمين من أجل مساعدتهم في البقاء على الكراسي وقمع شعوبهم وتصفية واعتقال معارضيهم.

مسلسل التطبيع بدأ منذ السبعينيات بتوفيع الراحل أنور السادات ما يعرف باسم اتفاقية السلام ثم استدراج الملك حسين ملك الأردن إلى هذا المستنقع.

وفي زمن الانقلاب الدموي منذ عام 2013 يعمل قائد الانقلاب المتصهين عبد الفتاح السيسي على خدمة الصهاينة والتضحية بمصالح الشعب المصري بل وبمصالح الفلسطينيين والعرب والمسلمين ويتعاون في ذلك مع عيال زايد في الإمارات والأمير المنشار محمد بن سلمان في السعودية، ويحاول هذا التحالف المشئوم تمرير صفقة القرن وجر الحكام العرب إلى مستنقع التطبيع، وهذا حدث بالفعل عبر دعم الإمارات للقاء عبدالفتاح البرهان قائد الانقلاب العسكري في السودان مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني الذي عقد في أوغندا مؤخرا.

كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن يوم 3 فبراير الجاري أنه التقى برئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان في العاصمة الأوغندية عنتيبي وأنهما اتفقا على بدء الحوار من أجل "تطبيع العلاقات" بين البلدين، ووصف نتنياهو اللقاء في تغريدة له بأنه "تاريخي".

ونقلت وكالات أنباء عالمية عن ضابط سوداني رفيع قوله إن الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في ترتيب اللقاء وهي تسعى أيضًا لدى الإدارة الامريكية إلى رفع العقوبات المفروضة على السودان.

زعيم المطبعين 

كما التقى عبد الفتاح السيسي زعيم المطبخين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بنيويورك في محادثات مباشرة وعلنية.

وجاء لقاء السيسي الصهيوني بعد أيام قليلة من تناقل وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن إجراء ولي العهد السعودي، المنشار محمد بن سلمان، زيارة سرية إلى إسرائيل كخطوة على طريق تطبيع العلاقات بين البلدين .

وكشفت صحيفة إسرائيلية عن "اتصالات سرية" لإجراء لقاء ثنائي يجمع ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكدت صحيفة "إسرائيل اليوم" الصهيونية، أن هناك اتصالات مكثفة تجري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودولة العسكر والسعودية، من أجل عقد قمة في القاهرة .

وأوضحت أنه "سيعقد خلال القمة اجتماع بين نتنياهو وولي العهد المنشار ابن سلمان"، منوهة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو وفريقه يجريان محادثات مع إسرائيل والسعودية منذ أشهر عدة، من أجل الترتيب لعقد هذا اللقاء .

وكشفت مصادر عن أن اتصالات مكثفة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودولة العسكر والسعودية تجري في الأيام الأخيرة، لتنفيذ قمة القاهرة التي ستعقد في الأسابيع المقبلة، تشارك فيها الولايات المتحدة، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات، والسودان وسلطنة عُمان.

المطبلاتية

كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن أن مجموعة عربية وصفتها بـ"المفكرين العرب ذوي الميول الليبرالية"، من جميع أنحاء الشرق الأوسط يدفعون مساعي الانخراط مع “إسرائيل”، بزعم أن ذلك سيساعد مجتمعاتهم، ويدعم القضية الفلسطينية .

وقالت الصحيفة: إن هذه المجموعة – المطبلاتية-  تزعم أن مقاطعة "إسرائيل" فاشلة، في الوقت الذي ألحقت فيه الضرر بالدول العربية التي طالما تجنبت الكيان اليهودي.

وأكدت أن المجموعة تضم صحفيين وفنانين وسياسيين ودبلوماسيين، وغيرهم ممن يشاركونهم الرأي القائل بأن عزل "إسرائيل" وشيطنتها كلف الدول العربية مليارات الدولارات في التجارة .

وأوضحت "نيويورك تايمز" أن المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "المبادرة العربية للتكامل الإقليمي"، يتبنى أعضاؤها "وجهة نظر غير صحيحة سياسيا في بلدانهم الأصلية؛ حيث تم نبذ البعض منهم بالفعل لدفاعه عن التواصل مع إسرائيل، بينما قال آخرون: "إنهم يخشون الانتقام منهم عند عودتهم إلى بلدانهم"، بحسب الصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أن المجموعة تضم عددا قليلا من الشخصيات المعروفة في أماكن بعيدة، مثل المغرب وليبيا والسودان ومصر ولبنان والعراق والخليج العربي، الذين بدأ الكثير منهم في التحدث، بدرجات متفاوتة، لصالح التواصل مع إسرائيل.

وزير ثقافة المخلوع

من جانبه كشف جاكي خوجي مستشرق صهيونى إن وزير ثقافة المخلوع فاروق حسني ما زال يسعى لتقريب العلاقات مع إسرائيل، ويزعم ان مقاطعة التطبيع مع إسرائيل تتعارض مع مصالح العسكر.

وقال خوجى في مقاله بصحيفة معاريف، أن حسني، الذى أمضى 24 عاما في الوزارة، ويعتبر لسان حال سيده المخلوع في تلك الحقبة، وهو اليوم ابن 81 عاما، أكد مؤخرا حين سئل عن المقاطعة الثقافية لإسرائيل أن كلمة التطبيع باتت غير ذات جدوى، ومن يتحدث عن التطبيع لم يعد قائما اليوم، ولا يعترف بالوقائع.

وأضاف حسني: إننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن، العالم اليوم تحول إلى قرية كونية صغيرة، السؤال اليوم حول معارضة التطبيع أصبح شعارا يتردد ليس أكثر، العلاقات مع إسرائيل قائمة اليوم في كل نظرة للسلام، في الثقافة والأدب ومجالات أخرى، ما يعتبر مصلحة لنا، وعلينا معرفة كيف يفكر الآخرون، ومحظور أن نبقى أسرى لأفكار عفا عليها الزمن على حد زعمه.

وتساءل خوجي: "من يصدق هذا الكلام اليوم؟ الرجل كان في زمن ترؤسه لوزارة الثقافة يرفض أي تواصل وتقارب مع إسرائيل طالما أنها تحتل الأراضي الفلسطينية، ودفع في أحد تصريحاته الشهيرة ضد إسرائيل ثمنا باهظا، حين هدد في 2008 بإحراق كتب باللغة العبرية موجودة في مكتبة الإسكندرية، حيث وبخه مبارك في حينه.

وأشار إلى أن حسني ضابط الثقافة الرئيسي في نظام المخلوع دعا لتغيير جوهري في التفكير المصري فيما يتعلق بمقاطعة إسرائيل، وهو لم يتكلم هذا الكلام بعكس رغبات نظام عبد الفتاح السيسي، لأنه يعلم أن ذلك قد يجعله يدفع ثمنا باهظا، لكنه شعر أن الأجواء السياسية السائدة في دولة العسكر تسمح لهذا الكلام اليوم، وأن النفس المعادي لإسرائيل في صحافة العسكر تراجع في السنوات الأخيرة.

وأكد خوجي أن "حسني قرأ بالتأكيد مقابلة السيسي مع الواشنطن تايمز حين سئل عن محادثاته مع بنيامين نتنياهو، فأجاب بأنه يتكلم معه كثيرا، وعن وجود داعش في سيناء، أجاب بأن مصر يجب عليها أن تتفهم مخاوف إسرائيل، وفي ظل أن هناك قائد العسكر يتكلم عن نظيره الإسرائيلي بهذه اللغة، فهو يرسل إشارات مفهومة لكل من يعنيه الأمر داخل مصر، بأنه يتفهم الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

وأضاف أن حسني يبدو كمن يقدم خدمات لأسياده في تصريحاته هذه لترويج التطبيع مع إسرائيل، وبعد أن التزم بكلام سيده الأول بحظر التطبيع الثقافي مع إسرائيل، فإنه اليوم حين أراد سيده الجديد تغيير موجة حديثه باتجاه إسرائيل، فإنه التزم بذلك أيضا، ما يطرح السؤال: لماذا الآن بالذات؟

ورجح الكاتب الإسرائيلي فرضية أن تصريحات حسني تأتي ضمن حملة إعلانية جديدة لنظام السيسي نحو تغيير الخطاب المصري باتجاه إسرائيل من خلال وقف المقاطعة الثقافية لها، وهو توجه يحتاج جيلا كاملا من التعليم والثقافة، رغم أن السيسي أجرى تغييرات بعيدة المدى .

وقال إنه رغم أن الجمهور المصري معاد لإسرائيل بالفطرة، وفور سماع اسمها تصدر ردود فعل فورية قاسية، فإن السيسي وحده القادر على إقناع جمهوره المصري ببطلان فرضية المقاطعة لإسرائيل، بزعم أن ما كان مقبولا في سنوات الثمانينيات، لم يعد كذلك في الألفية الثالثة على حد تعبيره.

مغتصبو سلطة

واعتبر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي أن الهدف الأساسي من توجه الحكام العرب لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال هو تأمين بقائهم في الحكم.

وقال المرزوقي في تصريحات صحفية: "إسرائيل تطّبع علاقاتها مع حكام مغتصبي سلطة وهم لا يمثلون شعوبهم التي ترفض القهر والاستبداد وفرض الإرادة، مؤكدا أن اتجاه هؤلاء الحكام نحو إقامة العلاقات مع الاحتلال هدفه الأساسي تأمين بقائهم في الحكم.

وأضاف: هذه العلاقة الشاذة لا تستند إلى القوانين الطبيعية، وهي لا تحترم كرامة الإنسان ولا خصوصيته ولا قوانين التاريخ، ولا تحترم حقوق الشعب الفلسطيني ورؤيته لحل الصراع مع الاحتلال.

وأوضح الرئيس التونسي السابق أنه تم طرح قضية التطبيع عندما كانوا بصدد كتابة الدستور التونسي في المجلس التأسيسي ما بين 2011-2013، وكان هناك من يريد أن يضع تجريم التطبيع ضمن الدستور التونسي؛ ما يؤكد رفض الشعب التونسي المطلق لهذا الفعل.

العهدة العمرية

وقال مانويل مسلم عضو الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة المقدسات: "إن لفلسطين بعدًا قوميًا، ومن يطبّع مع الاحتلال يضرب بعرض الحائط البعد القومي لفلسطين ولشعبها ومقدساتها ويخون الهوية الفلسطينية والمبادئ العربية الإسلامية، وهو إقرار للمحتل بأرض فلسطين، وتنازل واضح عن حق العودة .

وأضاف فى تصريحات صحفية : من خلال التطبيع يوّقع العرب مع إسرائيل على هزيمة الفتح الإسلامي، وسقوط العهدة العمرية، وأن فلسطين لم تعد أرضًا للعرب، وأن القدس لم تعد عاصمة العواصم العربية.

وتساءل مسلم: إذا لم تستخدم الثروات العربية سلاحًا لدحر إسرائيل وهزيمتها فإنها ستنمو وتكبر وتضرب العواصم العربية والاسلامية وتهدمها.

Facebook Comments