كتب سيد توكل:

"القزم يحكم.. العميل.. قيامة بلحة.. أيام الانبطاح.. السنوات العجاف.. عودة السفيه.. انتو نور عينينا.. الانقلابي.. الشعب جابه لنفسه.. سنوات الفساد.. الهلفوت.. الضنك.. الخونة.. الخازوق.. المرار الطافح.. بلحة والبؤساء.. زمن الحرمان.. بلحة بيلم الفكة"، كانت تلك عينة من عشرات الأسماء المقترحة لمسلسل أو فيلم يؤرخ لفترة الانقلاب العسكري الحالي بقيادة السفيه عبدالفتاح السيسي.

وتعددت مشاهد تمجيد السفيه الجنرال بلحة ومهاجمة معارضيه في السينما والمسرح والتلفزيون، معتمدين على فتاوى خرجت من عباءة المؤسسة الدينية، منها إجازة استاذ الشريعة بالأزهر الدكتور عطية عبدالموجود لـ"بلحة" أن يفقأ عيون المصريين إن كان ينفذ في ذلك شرع الله، كما أفتى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة بتجريم ترديد شعار "يسقط حكم العسكر"، وذهب أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الدكتور سعد الدين الهلالي لأبعد من ذلك فوصف السفيه ووزير داخليته  محمد إبراهيم بأنهما رسولان مثل موسى وهارون بعثهما الله لحماية الدين!

أما عشرات النشطاء فقد تداولوا اليوم الخميس، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، مقترحات حول سيناريو العمل الدرامي أو الكوميدي الذي سيتناول مسيرة السفيه منذ انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي، في محاولة لاستباق الأقلام التي تعكف الآن للخروج بعمل درامي يمجد "بلحة"، فهل يحرق النشطاء أفكار الكاتب والسيناريست وحيد حامد الذي يحضر لعرض الجزء الثاني من مسلسل "الجماعة" يمجد فيه آلهة العسكر، ويهاجم تاريخ من نضال جماعة الإخوان المسلمين.

تأليه المستبد!
إن أحد مصادر الاستبداد فى الحياة السياسية هو تأليه الحاكم المستبد الظالم، لا سيما لو جاء على فوهات دبابات الجيش وغدر أحكام القضاء ورصاص مليشيات الشرطة، مثل ما حدث بمصر في 30 يونيو 2013، وقبلها في انقلاب 1954 الذي قاده جمال عبد الناصر.

وبالرجوع بالذاكرة فى مصر الفرعونية، الفرعون ابن الشمس «مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي»، ففرعون هو القادر على بناء الأهرامات والمقابر، وهو القادر على تنظيم مياه النيل للرى وقت الفيضان، فالإله بطل والبطل إله، وهو قادر على فعل المعجزات، ينحنون له ويسجدون، يسبحون بحمده ويؤلهون، ولديه الكهنة والجند، ولديه العلماء والسحرة، وهو نفس ما قاله السفيه الجنرال السيسي في خطاب شهير:" "أنا بكرر مرة تانية متسمعوش كلام حد غيري.. ولا مش بكدب وفاهم باعمل ايه"!

ويقول مراقبون أن النفاق في التعامل مع الرئيس جمال عبد الناصر، على أنه الزعيم الملهم، وتمجيده بشكل مبالغ فيه، انتهي بهزيمة مروعة، وهي نكسة عام 1967، وبعد الهزيمة ووفاة عبد الناصر تم التعامل مع الرئيس محمد أنور السادات، على أنه الرئيس البطل الذي حقق النصر، وتم التعامل معه كما كان مع عبد الناصر، فانتهي الأمر بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد المشئومة مع كيان الاحتلال الصهيوني، وانتهى التمجيد بمقتل السادات نفسه.

وحدث ذلك مع المخلوع مبارك، عندما تولى الحكم، وتم التعامل معه على أنه صاحب الضربة الجوية الأولى وقائد القوات الجوية الذي حقق انتصارات تاريخية في حرب أكتوبر، في حين وقع الشعب فريسة القمع والفقر وانتهاك الكرامة، فانتهى ذلك بثورة 25 يناير.

وأشار المراقبون إلى أنه عندما نتعامل مع الرئيس على أنه رئيس ننتصر، ولكن عندما نتعامل معه على أنه زعيم نفشل ونهزم، وأن سبب الانتصار في حرب أكتوبر هو الاعتماد على الله أولا ثم الإعداد الجيد للمعركة.

ويقول الخبراء أن حرب أكتوبر كان هناك تخطيط علمي مدروس لكل خطوة ستحدث في الحرب، وأن وقتها كان هناك تعليم حقيقي في مصر، وليس مثلما يحدث الآن من رقص في المدارس وحفلات "عري" في التخرج، وأن نتيجة ذلك التعليم، خرجت مؤهلات عليا في شتى المجالات، تعلمت كيف تفكر وتخطط للحرب، وكيف تتعامل مع الأسلحة الحديثة المتطورة، وأن حرب أكتوبر كانت تعد إعلانا للعلم والتعليم.

ناصر 56 وأيام السادات!
يقول المراقبون عن تمجيد عبدالناصر والسادات، أن جمهورية العسكر انتصرت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن، غير أنها ألغت المبادرة الفردية والقطاع الخاص وصادرت الحقوق والحريات السياسية والمدنية وأسست لحكم الفرد ولنظام سلطوي تغولت مؤسساته الأمنية والتنفيذية وانهارت به المضامين والمعاني الفعلية للرقابة وللتوازن بين السلطات ولسيادة القانون.

أما الحقوقي هيثم أبو خليل فيقول: " لم نقرأ التاريخ جيدا ونكتشف بعد 63 سنة أن هناك جزءا من الشعب المصري يعشق عبادة الحاكم المستبد المجرم الفاشل على الرغم من تكشف كل جرائمه وخياناته إلا أنه لا يستحيي أن يقول لك أنا ناصري".

وتابع "عبدالناصر جعل في كل بيت مصري مآتم وجنازة بفضل نزواته وطيشه وفشله وغبائه ونرجسيته، المرضى الفشلة من العسكر يرهقون مصر بكل قسوة منذ عدة عقود، وما زال هناك من يهلل لخطاب أو حركات فارغة".

بينما يقول الناشط عمرو عبد الهادي، عن أثار تأليه حكام جمهورية العسكر "انهيار مصر وظهور البطالة والواسطة والمحسوبية والتوريث والعسكرة والانحدار والطوارئ".

يؤكد المراقبون أن الحكم هو مسؤولية الحاكم عن كل مواطن فى دنياه، هو مسؤوليته عن الجوع والمرض والأمية والعراء، وهذا لا يستدعى التأليه بل الرقابة على ميزانية البلاد كيف تصرف، والدخل القومى كيف يُوزع، وإلغاء المسافة بين الأغنياء والفقراء، والقضاء على الفاسدين والمتلاعبين بأقوات الغلابة والجياع من الشعب.

رقص بنت الزعيم
أن ترقص ابنة جمال عبد الناصر أمام السفير الصهيوني في عرس نجلها فهذا يدل على أنها خلاف قطاع كبير من المصريين لا ترى في والدها إله يعبده الناصريون والقومجيون العرب، ولكن الأمر غير مفاجئ لم يعرف حقيقة حكام جمهورية العسكر، فزوجها أشرف مروان كان الجاسوس الذي أنقذ الصهاينة من الهزيمة عندما سلمها خطط حرب عام 1973.

ابنة "الزعيم الملهم" اختصرت الجدل حول ألوهية والدها، الذي احتل قلوب مئات الملايين من العرب والمسلمين بسبب حنجوريته وعنتريته الجوفاء، ودعم الانقلابات العسكرية في إفريقيا والشرق الأوسط، ظهرت في شريط فيديو بالصوت والصورة، وهي ترقص بفستان أحمر قصير في حفل زواج ابنها أحمد، في حضور سفير الاحتلال الصهيوني في القاهرة ديفيد جوفرين".

صدمة من كان يعبد آلهة العسكر كانت كبيرة، كانوا يعتقدون أنها ربما لم تكن تعلم بخيانة زوجها الجاسوس أشرف مروان، والدور الكبير الذي لعبه في إجهاض حرب أكتوبر عام 1973، ولأنها دنست تاريخ والدها الصنم الأكبر للعسكر.

استضافة ابنة الزعيم للسفير الصهيوني في بيتها، ولحضور عرس ابنها الذي ربما يسير على طريق والده أيضا، أكد أنها ربما كانت تعرف الكثير، وإلا لنأت بنفسها عن خيانة زوجها، ولم توجه الدعوة لممثل مشغليه "الموساد" في تل أبيب لحضور عرس ابنها، أو أنها تعلم أنها تعيش في ظل نظام السفيه بلحة الذي ورث والدها الزعيم وتعتبره تل أبيب جوهرة اليهود!

Facebook Comments