أحمدي البنهاوي
أسدلت محكمة جنايات الانقلاب بالقاهرة، الستار على القضية الهزلية المعروفة بأحداث مسجد الفتح، حيث قضت بالمؤبد للعشرات، وكل جريمتهم أنهم حملوا الشهداء لمسجد الفتح. ولكن الواقع يؤكد أن محكمة "شبيب الضمراني" لم تُسدل الستار ولكنها دلّست، وسارت على درب المدلسين "شعبان الشامي، ومحمد شيرين فهمي، ومجدي أبو العلا، وغيرهم.

ورأى الشعب أن المُدانين هم الشرفاء الذين تأخروا ليحملوا الشهداء الذين قتلتهم مليشيات الانقلاب وسيوف البلطجية، وأنهم لم يعطوا الأمان للشرطة التي أرادت تسليمهم للقتلة من البلطجية، وتظهر كاميرات وشاشات الانقلاب أن المواطنين لم يتركوا "أعداء الوطن" إلا واقتصوا منهم.

"مرمطة" الرجال

وشاهد الشعب عبر مختلف المحطات والفضائيات، إخلاء القاهرة للمذبحة التي أعقبت فض رابعة والنهضة، وشاهد الجميع طائرات السيسي وهي تمطر مئذنة مسجد الفتح بوابل من الرصاص بادعاءات لا دليل عليها، تماما كما لا تحتاج الشمس إلى دليل.

وأصرّ سفيه الانقلاب على مد أجل "القضية" و"مرمطة" الشباب والعلماء وقادة الثورة، مثل الشيخ صلاح سلطان، والدكتور عبد الرحمن البر، والشيخ عبد الحفيظ السيد أحمد غزال، إمام المسجد الذي نفى وجود أسلحة مع المتظاهرين، فكان جزاؤه العزل من منصبه، واتهامه بحيازة 10 بنادق آلية وخرطوش، و21 عبوة حارقة "مولوتوف".

وكان الجميع أمام 4 سنوات من الحبس الاحتياطي، في سابقة ضربت بالقانون عرض الحائط، بعدما ألغاها دستور الثورة بلجنة المستشار الغرياني، واقتصرت على 24 ساعة فقط.

مهازل الشامخ

وخلال السنوات الأربع من عمر القضية، ومنذ الجلسة الأولى بمعهد أمناء الشرطة بطره، تنحى المستشار محمود كامل الرشيدي، قاضي المخلوع مبارك، الشهير بعودوا إلى مقاعدكم، عن المحاكمة في 12 أغسطس 2014؛ وذلك لاستشعاره الحرج.

ثم لم تعبأ المحكمة ومن قبلها النيابة العامة، في النظر في تحريات الأمن العام، التي نفت جميع الاتهامات عن جميع المتهمين المحبوسين، حيث نسب تقرير الأمن العام الاتهام إلى 15 من قيادات الإخوان و8 أجانب و5 أشخاص.

العاهرة والخارج

في مجمل الأحكام النهائية، رضخت إدارة المحكمة لمطالب البرلمان الأوروبي، الذي أصدر قرارا في 17 ديسمبر 2015، بشأن قضية "الأيرلندي المصري" إبراهيم حسين حلاوة، المتهم في قضية مسجد الفتح، مشيرا إلى أن صدور هذا القرار يمثل انتهاكا غير مقبول لاستقلال القضاء المصري، وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن حلاوة، متجاهلا قرار المحكمة بإدانته أو تبرئته.

واعتبر متحدث خارجية الانقلاب أن القضية منظورة أمام القضاء المصري، الأمر الذي لا تقبله مصر شكلا ومضمونا، وتعتبره إملاءً مرفوضًا لا تقبل به الدول ذات السيادة أو المجتمعات الديمقراطية!.

قرار الأمن

وأجلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار شبيب الضمراني، عدة مرات، قبل وصول قرار الأمن الوطني، إلا أنه جاء ليعاقب 43 شخصا، من بينهم 22 "حضوريا" و21 "غيابيا"، بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما لكل منهم، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات، تبدأ عقب انتهاء مدة عقوبتهم.

ويعاقب 17 شخصا "حضوريا" بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم.

ثم الحكم على 54 "حضوريا" بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم.

كما عاقبت المحكمة 13 "غيابيا" بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم. ومعاقبة 216 "حضوريا" بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم.

وعاقبت المحكمة أيضا 88 "غيابيا" بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة 5 سنوات عقب انتهاء مدة عقوبتهم.

وتضمن الحكم براءة 52 شخصا مما هو منسوب إليهم من اتهامات، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.

Facebook Comments