كتب سيد توكل:

 

قال الكاتب الصحفي محمد عبدالقدوس أن ما يجري في سيناء حاليا لا يمت بصلة إلى تعاليم الإسلام ولا حتى أخلاقيات الدنيا!! وتلك البقعة الغالية من أرضنا واقعة بين شقي رحى أو فك كماشة!

 

وأضاف "عبدالقدوس" في مقال نشره اليوم الأحد بعنوان "سيناء تستغيث من إرهاب الجماعات وبطش الحكومة"، أن: "إرهاب الجماعات المتطرفة من ناحية وبطش الحكومة وظلمها لأبناء المنطقة من جهة أخرى. وأهالي سيناء في حالة ثورة ضد السلطة الحاكمة وتصرفاتها وذلك بعد مقتل شباب أبرياء في الصراع الدائر هناك. وقصة مقتلهم تثير الفزع وهي حكاية غريبة جدا لا تخطر على بال أحد".

 

فيلم سينمائي دموي

وتابع:"بدايتها عندما استهدف الإرهاب نقطة تفتيش للشرطة أسفر عن أستشهاد وإصابة عدد كبير منهم! وفشلت الأجهزة الأمنية في العثور على القتلة المجرمين، وفكرت في حل عبقري شيطاني لتغطية فشلها لم يسبق أن لجأ إليه أحد من قبل وقامت بالإفراج عن عدد من شباب سيناء المعتقلين لديها ثم اصطحبتهم الي مكان مهجور واطلقت الرصاص عليهم وقتلهم بحجة الثأر لضحايا الشرطة!".

 

وأضاف:"ثار أهالي سيناء على الجريمة التي وقعت في حق أبنائها ومن سوء حظ الحكومة أن بعض آباء هؤلاء الشباب تصادف أن كانوا معتقلين مع أبناءهم! وهكذا تأكد الجميع أن هؤلاء الذين قتلتهم السلطة الباغية كانوا في السجون وقت وقوع الاعتداء على كمين الشرطة ،فلا صلة لهم بالجريمة!".

 

وأوضح:"ما جرى يصلح فيلم سينمائي متكامل مليئ بالدراما والأحداث المأساوية ،ويظل الواقع أقوى منه!".

 

مليشيا السيسي بسيناء

من جهة ثانية، كشفت مصادر صحفية عن مقتل الرائد "أمين صلاح أحمد أبوبكر"، نجل اللواء صلاح أبوبكر، مساعد وزير الدفاع وقائد الشرطة العسكرية، وعدد من أفراد الجيش، إثر إطلاق مليشيا الانقلاب قذيفة مدفعية بالخطأ على كمين بمنطقة الشيخ زويد بشمال سيناء.

 

وقالت المصادر، إن "أبوبكر" قُتل جراء سقوط قذيفة مدفعية على كمين المستشفى بمنطقة الشيخ زويد، أطلقت عليه من كمين عسكري مجاور بالخطأ.

 

جدير بالذكر أنه في السادس والعشرين من يوليو عام 2013، خرج السيسي على الشعب المصري مرتدياً نظارته السوداء، داعياً إياهم للخروج في الميادين؛ لإعطائه تفويضاً لمواجهة العنف والإرهاب المُحتمل، ولم يُكذّب المقتنعون به والمهووسون بـ”سهوكته” الخبر، فخرجوا في ميدان التحرير، ظانين أنه الصدوق في قوله وفعله، ولم يعترض عليهم شرطي أو عسكري، وتركوهم يهللون ويناشدون السيسي بكل الأَيْمان للدفاع عنهم ضد الإرهاب والإرهابيين، ولم تخلُ الهتافات، بطبيعة الحال، من التنديد بجماعة الإخوان ومن ناصرهم، وأعطوا السيسي التفويض، الذي أراد من خلاله خداع العالم بأنه يواجه الإرهاب وأعمال العنف التي يمارسها المخالفون له، وخصوصاً الإخوان المسلمين، أعداء الوطن، الذين يُوجِّه لهم دائماً سمومه ويصفهم بأهل الشر!

 

وبعد أن أخذ السيسي توكيله، وعملت أبواقه الإعلامية عملها في شيطنة الإخوان ومن حالفهم، مارس السيسي أبشع عمليات العنف والإرهاب في قطاع من الشعب المصري، وظهر ذلك في أحداث المنصّة والحرس الجمهوري، وفض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة”، وغيرهما من الميادين في الإسكندرية والمنصورة.

 

ماذا يحدث في سيناء؟

ولم يكتفِ السيسي بكمِّ الإجرام الذي مارسه؛ بل اتجه بكل عنفوانه إلى أهل سيناء، مُدمِّراً عليهم ديارهم، وقتَل رجالهم ونساءهم وأطفالهم، وهجّرهم من أراضيهم، حيث سقط نحو 1441 قتيلاً من المدنيين والعسكريين، منذ صيف 2013 وحتى الآن، وفق إحصاء خاص بوكالة الأناضول، استناداً إلى مصادر أمنية. 

 

ويؤكد السكان المحليين أن التفجيرات لا تتوقف في سيناء رغم الحرب التي تشنها قوات الانقلاب هناك، وسيناء خارج السيطرة الأمنية، والعمليات المسلحة مستمرة، وسقوط الجنود والضباط مستمر، واستهداف الآليات العسكرية يتزايد.

 

ما يحدث في سيناء من عدم استقرار أمني يكشف، بجلاء، فشل سلطة الانقلاب في تحقيق أي تقدُّم على الأرض، وضعف الروح المعنوية للضباط والجنود من الشرطة والجيش، ممن يُدفع بهم للخدمة في سيناء. ويحرص السيسي على إبقاء التوتر في سيناء؛ لطلب العون الدولي، وتبرير قمعه وإجرامه بدعوى الإرهاب، وأن هذا يمثل خطراً على كيان الاحتلال الصهيوني.

Facebook Comments