تحاول حكومة الانقلاب استبدال المنتجات التركية بمنتجات مصرية في السعودية، في محاولة لاستغلال حملة المقاطعة الشعبية التي أطلقها السعوديون ضد المنتجات التركية في ظل التوترات التركية السعودية.

بدأت المتاجر في المملكة العربية السعودية بعرض المنتجات المصرية بدلًا من المنتجات التركية، وفقًا لتقرير صحفي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية في 22 أكتوبر وجاء في التقرير أنه "في أحد المتاجر في الرياض، قام الموظفون بإزالة منتجات "صنع في تركيا" من عدة رفوف واستبدلوا الجبن التركي بالجبن المصري". وفي مطلع أكتوبر، دعا رئيس مجلس الغرف السعودية عجلان العجلان السعوديين إلى مقاطعة المنتجات التركية ردا على العداء بين تركيا والسعودية.

تصاعد التوتر بين تركيا والسعودية منذ اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر 2018 واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسؤولين السعوديين بالتورط في عملية القتل الوحشية في ذلك الوقت. في غضون ذلك، صعّد رجال الأعمال المصريون من تصرفاتهم ومكالماتهم مع الشركات السعودية أعلنت غرفة صناعات الطباعة والتغليف بالاتحاد المصري للصناعات المصرية، والتي تضم جميع رجال الأعمال المصريين في أعمال الطباعة، عن إجراء اتصالات مع المملكة العربية السعودية يوم 18 أكتوبر لاستبدال المنتجات التركية بالمنتجات المصرية في السوق السعودي.

مصائب قوم..

ونظم المجلس التصديري لمواد البناء والانكسار وصناعات المعادن في 7 أكتوبر الجاري مؤتمرًا بالفيديو للشركات المصرية والسعودية لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين واستبدال المنتجات التركية التي يقاطعها السعوديون. وقال رئيس المجلس وليد جمال الدين لـ"المونيتور" إنّ "المجلس نظّم المؤتمر المرئي لـ14 شركة سعودية و11 شركة مصرية لمناقشة سبل التعاون واستبدال المنتج التركي بالناتج المصري في السوق السعودي".

وقال إن "مقاطعة المنتجات التركية في المملكة العربية السعودية من شأنها أن [تزيد الطلب على] المنتجات المصرية، وخاصة منتجات البناء، مضيفا أن المنتج التركي هو المنافس الرئيسي للمنتج المصري في جميع الأسواق العربية وعندما يحدث نكسة للمنتج التركي، يستفيد المصدرون المصريون". وأضاف جمال الدين أن "السوق السعودي هو رابع أكبر سوق في مصر للواردات في صناعة مواد البناء بلغت واردات مصر من مواد البناء [في المملكة العربية السعودية] 197 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2020، على الرغم من وباء الفيروس التاجي. ومن المتوقع أن ترتفع الواردات لأن المنتجات التركية تضررت بشدة من المقاطعة الشعبية".

رحب رجال أعمال مصريون بمقاطعة المنتجات التركية في المملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، شجعت الحملات الإعلامية الواسعة النطاق الموالية للانقلاب مقاطعة المنتجات التركية في المملكة العربية السعودية.

في 21 أكتوبر، قال الإعلامي المؤيد للانقلاب أحمد موسى في برنامجه على قناة صدى البلد: "على المواطنين العرب عدم شراء المنتجات التركية لأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد تدمير الدول العربية". وأطلق الإعلامي محمد الباز في برنامجه على قناة النهار المصرية حملة مقاطعة للمنتجات التركية في مصر ودعا المصريين إلى دعم السعوديين والضغط على تركيا اقتصاديًا.

وفي 25 أكتوبر، دعا عادل حنفي، نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين في المملكة العربية السعودية، والذي يضم مواطنين مصريين يعملون في المملكة، الغرف التجارية المصرية إلى مقاطعة المنتجات التركية، كما فعلت المملكة العربية السعودية. وقال حنفي "يجب على اتحاد الغرف التجارية المصرية تنظيم حملات مقاطعة للمنتجات التركية من أجل منع تركيا من استخدام عوائد هذه المنتجات لمحاربة مصر ودعم الإرهاب في الدول العربية".

وشهدت الحركة التجارية بين مصر وتركيا حتى الآن تراجعًا بنسبة 18.7%، وفقًا لتقرير الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء. وجاء في التقرير أن "النشاط التجاري انخفض إلى 2.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2020".

التأثر بالمقاطعة

وفي المملكة العربية السعودية، تأثرت المنتجات التركية سلبًا بحملات المقاطعة. في 21 أكتوبر، قال رئيس جمعية المصدرين الأتراك إسماعيل غولي خلال مؤتمر عبر الفيديو حول تسويق الأحجار الطبيعية في أنقرة، "إن مقاطعة المنتجات التركية في المملكة العربية السعودية هي من بين العوامل الرئيسية التي أثرت على نشاطنا هذا العام". وفي بيان صحفي صدر في 13 أكتوبر، أكد رئيس اتحاد المقاولين الأتراك مدحت يني غون، أن "المقاولين الأتراك في الشرق الأوسط تكبدوا خسائر تقدر بـ 3 مليارات دولار على الأقل في عام 2020، بسبب [الحملة] ضد تركيا".

وفي حوار مع المونيتور، قال رئيس المجلس التصديري الهندسي المصري، شريف الصيّاد، إن "مقاطعة السعودية للمنتجات التركية فرصة جيدة للشركات المصرية". وأشار إلى أن الصناعة المصرية قطعت أشواطًا كبيرة في مجال المنتجات الهندسية خاصة في مجال تصنيع الأجهزة المنزلية والأجهزة الكهربائية وأدوات الطهي المنزلية. ووفقًا له، فقد اكتسبت مكانة في السوق السعودية.

وقال سيد إن "مقاطعة السعوديين للمنتجات التركية أفادت المنتجات المصرية – وتحديدًا الأجهزة الكهربائية – مع تزايد طلب المستوردين السعوديين على المنتجات المصرية خلال الأيام القليلة الماضية بسبب المقاطعة الشعبية للمنتجات التركية في المملكة العربية السعودية". وأضاف أن "الدولة يجب أن تستغل الفرصة لمقاطعة المنتجات التركية في السعودية من خلال دعم الصادرات المصرية وتسهيل إجراءات التصدير لرجال الأعمال المصريين".

وقال أحمد جابر رئيس غرفة صناعة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية لـ"المونيتور" إن الغرفة تدرس حاليًا السوق السعودي لاستبدال المنتجات التركية بالمنتجات المصرية، كما تتواصل مع اتحاد الغرف التجارية السعودية لبحث سبل التعاون". وأشار إلى أن "رجال الأعمال المصريين يتحركون بسرعة مع الشركات السعودية لإبرام اتفاقيات وصفقات تجارية، مستفيدين من المقاطعة الشعبية للمنتجات التركية في السعودية".

واختتم جابر حديثه قائلًا: "إن وزارة التجارة والصناعة المصرية تحاول إزالة العقبات من أجل تصدير المنتجات المصرية إلى السعودية، دعمًا للمنتج المصري مقابل منافسته التركية".

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/10/egypt-exploit-saudi-arabia-boycott-turkey-products.html

Facebook Comments