أكَّد الدكتور طلعت فهمي، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، أن الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي جاء من أجل هذه اللحظة، ولتمرير “صفقة القرن” لتصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف فهمي، في مداخلة هاتفية لقناة “مكملين”، أن عناصر القوة والعافية ما زالت كامنة في الأمة، وما زالت الأمة تدرك أن قضيتها الأولى هي قضية فلسطين، وأن فلسطين هي مهوى الأفئدة والقلوب، ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبلة المسلمين الأولى.

وأوضح فهمي أن معركة الشعوب العربية والإسلامية هي معركتها مع تلك الأنظمة الغاشمة المستبدة التي خلّفها الاستعمار في بلدانهم، مضيفًا أن العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم انتفضوا من قبل عندما أعلن ترامب عن نقل السفارة إلى القدس.

وأشار إلى أن المعركة طويلة ولن تظهر الثمرة إلا بعد أن تستعيد الشعوب العربية والإسلامية عافيتها، وتسترد إرادتها المسلوبة من طغمتها الحاكمة.

كانت جماعة الإخوان المسلمين قد دعت أبناء الأمة في بقاع العالم المختلفة إلى أن ينتفضوا في احتجاجات شعبية سلمية للتعبير عن رفضهم لـ”صفقة القرن”، وأن يجعلوا من يوم الجمعة القادم وما بعده أيام دعمٍ ومناصرة للقضية الفلسطينية.

وشدَّدت الجماعة، في بيان لها، على أن “القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الأولى، فهي الأرض التي بارك الله حولها وشرفها، بأن جعلها مسرى رسوله صلى الله عليه وسلم”، كما أنها تضم أقدس مقدسات الإسلام بعد الحرمين الشريفين، فضلا عن الكثير من المقدسات المسيحية”.

وأضافت الجماعة أنها “صفقة مرفوضة وستظل فلسطين عربية إسلامية”، وأكدت الجماعة أن “هذه الصفقة المشبوهة لن تغير من حقائق التاريخ والجغرافيا التي تثبت بما لا مجال فيه للشك أن فلسطين كانت وما زالت عربية، وهي أرض الفلسطينيين، على الرغم من المحاولات الخبيثة المتواصلة التي تقوم بها آلة التزوير الصهيونية في سبيل طمس الحقائق التاريخية الثابتة، ولن تتمكن قوة مهما بلغ عتوُّها من اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه”.

وثمنت الجماعة، التي احتلت فلسطين مكانة بارزة في مبادئها وبرامجها التربوية والجهادية، موقف السلطة الفلسطينية وكل الفصائل الفلسطينية الرافض لتلك الصفقة، وطالبت الجميع بالعمل الجاد على إنهاء الانقسام، وتحقيق وحدة وتماسك الشعب الفلسطيني بكل مكوناته المختلفة، وسرعة التوافق على استراتيجية وطنية جامعة تحمي حقوق الشعب وتدافع عن مقدراته، وتواجه كل هذه المؤامرات والتحديات الخطيرة.

كما أشادت الجماعة بمواقف الدول الرافضة لتلك الصفقة، وطالبتها بدعم وحدة الشعب الفلسطيني ودعم كفاحه من أجل تحرير أرضه، كما ثمنت موقف الأحرار في كل العالم الرافضين لتلك الصفقة المشبوهة.

وأكد بيان الجماعة أنه “في ظل انحياز الإدارة الأمريكية غير المسبوق للكيان الصهيوني، أعلن الرئيس الأمريكي مساء الثلاثاء (28 يناير 2020م ) عما يسمى “صفقة القرن”، وهي صفقة مشبوهة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والتمكين للكيان الصهيوني المحتل في فرض هيمنته على كامل التراب الفلسطيني، وتسقط حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم بعد أن جرَّد ما يسمى بـ”قانون القومية” قبل عامين أهل فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م من حق المواطنة، وحوَّلهم إلى رعايا أجانب”.

وأضاف البيان أنه “جرى التمهيد لتلك الصفقة المشبوهة بعد فرض أوضاع كارثية على المنطقة، أضعفتها، وكبَّلت شعوبها عبر حكومات وأنظمة دكتاتورية، تحكم شعوبها بالحديد والنار، وتعلن ولاءها للعدو الصهيوني جهارا نهارا، أو في الخفاء، مقابل تمكينهم من كراسي الحكم”.

وتابع البيان: “إن تبني الإدارة الأمريكية هذه الصفقة اللعينة، والإعلان عنها بهذا الشكل الفجّ يؤكد انهيار الشرعية الدولية، وعدم جدوى المنظمات الدولية الراعية لحقوق الشعوب، ويؤكد أننا نعيش في عالم القطب الواحد؛ فأكبر وأقوى دولة في العالم– إن كانت تفتخر يوما ما بأنها تناصر حق الشعوب في الحرية والاستقلال– تثبت بهذه الصفقة أنها تخلت عن ذلك، وأنها تدعم احتلال أراضي الغير بالقوة، كما أنه يؤكد نهج الولايات المتحدة في استمرارها الكيل بمكيالين، ويشكل سقوطا أخلاقيا ذريعا لها، يفقدها دور الوسيط والمحايد؛ ولذلك فإنَّ الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعالم الحر أجمع، مطالبون بسرعة التحرك لوقف هذا العدوان الجديد، احترامًا للقرارات الدولية، وحفاظًا على مصداقيتهم من الانهيار.

Facebook Comments