كوارث العسكر واحدة فى مختلف العصور، تتكرر فضائحهم وجرائمهم وإن اختلفت الصور وتعددت الحبكة الدرامية والشو الإعلامي، بدءًا من زعيمهم الانقلابي الأول جمال عبد الناصر مرورا بالسادات والمخلوع مبارك، وحتى الكارثة الكبرى قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي.

الكل سياسته تقوم على الأكاذيب وخداع المصريين ونهب أموالهم وتبديد ثروات البلاد والفساد والسرقة، كما تقوم على العمالة للصهاينة والأمريكان على حساب الشعب المصري، وكذلك افتعال الأزمات، ثم إيهام الشعب بحلول عبقرية للقائد الملهم الذي لم تنجب الأرض مثله، وذلك من أجل خلق صورة ذهنية مفبركة توحى للشعب بأن من يحكمه زعيم خالد الذكر.. عبقري لا تفوته صغيرة ولا كبيرة.. وأنه يعرف كل شيء، وكأنه يعيش مع الناس فى بيوتهم .

أيضًا المعتقلات والسجون للمعارضين والتصفيات الجسدية والتعذيب والاتهامات المفبركة والأحكام المسيسة لم تتغير، وكذلك التفجيرات فى الشوارع والمنشآت الحيوية التى تنفذها أجهزة المخابرات الإرهابية وفرق متخصصة فى الجيش، هي نفسها فى كل عهود أذناب العسكر؛ لأنهم يحاولون الظهور أمام العالم بأنهم يحاربون الإرهاب– وفى الحقيقة هم يحاربون الإسلام مجاملة للنظام العالمي الذى يتخوف من قوة الإسلام والمسلمين- بجانب اللعب على الملف الطائفى وتفجيرات الكنائس أو السماح ببناء المزيد منها .

أكثر إجرامًا

السيسي صورة أكثر إجرامًا من المخلوع مبارك، سواء فى المجازر والتصفيات الجسدية والمعتقلات والسجون، أو الفساد والسرقة والنهب وتبديد المال العام، أو فى افتعال الأزمات وتنغيص حياة المصريين برفع الأسعار وإلغاء الدعم والطاعة العمياء لروشتات صندوق النقد، والخضوع التام للبنك الدولى، والتآمر مع الصهاينة والعمالة للأمريكان من خلال ما يعرف بصفقة القرن على حساب مصر والعرب والفلسطينيين .

جرائم المخلوع مبارك بدأت باتهامات وجهت له– لكن تم تجاهلها من العسكر– بتدبير حادث اغتيال السادات كما بدأت جرائم السيسي بقيادة انقلاب على أول رئيس مدنى منتخب الشهيد محمد مرسي وسجنه والتسبب فى وفاته نتيجة الإهمال الطبي والمعتقلات القذرة التى لا تتوفر فيها حقوق الإنسان .

كما بدأ مبارك حكمه بحملة اعتقالات بزعم القبض على من شاركوا فى اغتيال السادات، وظلت الاعتقالات حتى قبل خلعه بأيام، أيضًا السيسي يشن حملة اعتقالات منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن، وتصل أعداد من سجنوا فى عهده الى مئات الآلاف من الأبرياء، وتقدر المنظمات الحقوقية الدولية عدد المعتقلين السياسيين الرافضين لانقلابه بما يتراوح بين 60 و70 ألف معتقل، كما لجأ السيسي إلى بناء أكثر من 20 سجنا جديدًا بسبب زيادة أعداد المعتقلين .

ط

مجازر دموية

وبالنسبة للمجازر، ارتكب مبارك الكثير منها طوال سنوات حكمه الثلاثين، وكان أكثرها دموية أحداث الأمن المركزي عام 1986، التى شاركت فيها طائرات ومدرعات الجيش وقتلت الآلاف من جنود الأمن المركزى، ولا أحد يعرف أسباب هذه الأحداث حتى الآن سوى مبرر ساقه البعض أنها جاءت من أجل التخلص من أحمد رشدى، وزير الداخلية فى ذلك الوقت، والذى كان يقود حملة لتخليص مصر من تجار المخدرات، لكن جهوده اصطدمت بمصالح العسكر، حيث تبين أن تجار المخدرات فى مصر هم جنرالات ولواءات العسكر، أما السيسي فبعد انقلابه ارتكب مجازر مسجلة بالصوت والصورة، وعلى مشهد من جميع دول العالم، وذلك فى مجازر فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة وغيرهما من ميادين الجمهورية، حيث قتل فيها الآلاف بل وحرق جثثهم وألقى بها فى صناديق القمامة ثم ذهبت بها عربات الى الصحراء .

روشتة صندوق النقد

على المستوى الاقتصادي، يسير العسكر على روشتة صندوق النقد الدولى، فقد بدأ مبارك عهده برفع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث كان الدولار يساوى 80 قرشا، أخذت في الارتفاع حتى أصبح الدولار يساوى 6 جنيهات فى عام خلعه من الحكم بعد ثورة 25 يناير 2011، كما قلَّص مبارك الدعم التمويني إلى أقل حد منذ عرفه المصريون، بالإضافة إلى الفساد والنهب وسرقة أموال المصريين، حيث كون مبارك ثروة طائلة أودعها بنوكا فى الخارج، ويكفى ما ذكره وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون ماكين أن ثروة المخلوع مبارك فى البنوك الأمريكية فقط تقدر بـ75 مليار دولار. وعلى نفس الانحطاط سار السيسي، حيث اتخذ قرارًا غريبًا، فى نوفمبر 2016، بتحرير سعر الصرف لتصل قيمة الدولار إلى 20 جنيهًا، وبالتالي ارتفعت الأسعار بصورة جنونية، كما ألغى دعم الوقود والكهرباء، وبصدد إلغاء الدعم التموينى، ولذلك وصل عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 مليونًا، وفق تقارير رسمية للبنك الدولى.

أما عن السرقة والفساد فقد كشف جانبًا منها الفنان والمقاول محمد علي، حيث أكد أن السيسي أنفق المليارات من أموال الدولة فى بناء قصور وفيلات من أجل ارضاء زوجته انتصار وأبنائه، بالإضافة إلى منحه مشروعات العاصمة الإدارية للمحاسيب من أقاربه وأصدقائه .

الإرهاب

هذه الكلمة عندما يرددها حاكم فى المنطقة العربية فتعنى أنه يخاطب الغرب، ويقول لهم إنه معهم وإنه يحارب الإسلام والمسلمين من أجلهم.

هذه الكلمة رددها المخلوع مبارك وباسمها اعتقل مئات الآلاف، وفجَّر الكنائس والمنشآت الحيوية، كل ذلك ليوحى للغرب بأن هناك إرهابًا وأنه يحارب الإرهاب، ولم يدرك المصريون هذه الحقيقة إلا بعد ثورة 25 يناير، حيث اكتشفوا أن مدبر حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية هو حبيب العادلي، وزير داخلية المخلوع.

وعلى نفس الإجرام سار السيسي، فهو يزعم فى كل مناسبة أنه يحارب الإرهاب، فى إشارة للغرب والأمريكان أنه معهم وأنه يحارب الإسلام والمسلمين، وبالتالي عليهم أن يدعموا ويؤمّنوا بقاءه على كرسي السلطة، ومن أجل رضا الغرب ورّط الجيش المصري فى محاربة ما يسميه الإرهاب، وأعلن ما أسماه العملية الشاملة فى سيناء للقضاء على الإرهاب، وكان الثمن مقتل جنود وضباط من الجيش فى حرب لا ناقة للمصريين فيها ولا جمل، بالإضافة إلى توريط الجيش المصري فى ليبيا وفى اليمن، من خلال إرسال أعداد محدودة من الجنود والضباط إلى ساحات المعارك المشتعلة فى هذه البلدان تحت نفس الذريعة السيساوية الكاذبة، وهى محاربة الإرهاب.

Facebook Comments