أكد مصدران أمريكيان أن الموساد الصهيوني يقف وراء اغتيال عالم الذرة الإيراني محسن فخري زاده. أولهم الرئيس الأمريكي الذي علق على اغتيال "زاده" مساء الجمعة 27 نوفمبر في طهران، قائلا: إن "الموساد كان يضعه على قوائمه". وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن "مصدر رسمي" أن "اسرائيل" وراء مقتل محسن فخرى زاده ولن تنقضى الليلة حتى تخرج تسريبات من صحف وسياسيين اسرائيليين يؤكدون ولا ينفون. فيما رأى مراقبون أن الهدف هو دفع إيران لعمل عسكري يستدعى قصفا أمريكيا لقائمة أهداف داخل إيران وفي مقدمتها مواقع المفاعلات الذرية.
اغتيال علماء الذرة
وفي مصر، تعرض عدد من العلماء والرموز المصريين للقتل والاغتيال، بتدبير الموساد ومساندة المخابرات العالمية، ومنهم سميرة موسى، التي ولدت في 3 مارس 1917، بـ"زفتى"- الغربية، وهي أول عالمة ذرة مصرية ولقبت باسم "ميس كوري الشرق"، وابتعثت إلى بريطانيا لدراسة الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة.
استجابت الدكتورة سميرة لدعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقي في أمريكا، لكنها رفضت، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع، ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة، وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة- زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراة والذي- اختفي إلى الأبد.
علي مصطفى مشرفة
وعلى غرار سميرة موسى، اغتيل أستاذها علي مصطفى مشرفة الذي ولد في دمياط في 11 يوليو 1898، حفظ القرآن الكريم في طفولته، كما كان يحفظ الصحيح من الأحاديث النبوية. وهو عالم فيزياء مصري، وأول عميد مصري لكلية العلوم، كما مُنح لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره. ويُعد أحد القلائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة وأحد العلماء الذين ناهضوا استخدامها في صنع أسلحة في الحروب، كما كان أول من أضاف فكرة جديدة، وهي إمكانية صنع مثل هذه القنبلة من الهيدروجين، إلا أنه لم يكن يتمنى أن تصنع القنبلة الهيدروجينية أبداً، وصفه أينشتاين بواحد من أعظم علماء الفيزياء. وفي 15 يناير 1950، مات إثر أزمة قلبية، وهناك شك في كيفية وفاته فيعتقد أنه مات مسموماً، أو أن أحد مندوبي الملك فاروق كان خلف وفاته، ويعتقد أيضا أنها أحدى عمليات جهاز الموساد.

يحيى المشد
واعترف الموساد باغتيال العالم المصري يحيى المشد، عالم الذرة المصري، من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة، عرضته قناة "ديسكفري" الوثائقية الأمريكية تحت عنوان "غارة على المفاعل"، وتم تصويره بالتعاون مع جيش الاحتلال الصهيوني.
ويظهر فيه في يوم الجمعة 13 يونيه عام 1980م، في حجرته رقم 941 بفندق الميريديان بباريس، حيث عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة عن طريق الموساد الإسرائيلي، بالرغم من إغلاق التحقيق الذي قامت به الشرطة الفرنسية على أن الفاعل مجهول!
ويتناول الفيلم تفاصيل ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981، وفي هذا السياق كان لابد للفيلم من التعرض لعملية اغتيال يحيى المشد في الدقيقة 12:23، باعتبارها "خطوة تأمينية ضرورية لضمان القضاء الكامل على المشروع النووي العراقي".  وقالت تقارير إن الموساد عرض عليه الجنس والمال والسلطة مقابل تبادل معلومات حول المفاعل، وعندما وجدوا أنه لا يهتم بالتعاون معهم قرروا القضاء عليه.  ولد يحيى المشد في مصر بمدينة بنها سنة 1932، وتعلم في مدارس مدينة طنطا ، وتخرج من قسم الكهرباء في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية سنة 1952م، ومع انبعاث المد العربي سنة 1952، اختير لبعثة الدكتوراه إلى لندن سنة 1956، لكن العدوان الثلاثي على مصر حوله إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات، عاد بعدها سنة 1963 الدكتور يحيى المشد متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية.

سمير نجيب
يعتبر العالم سمير نجيب، عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب، ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة، وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين، ومن عبقريته أنه فرغ من إعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل. فاز "نجيب" بوظيفة في جامعة ديترويت الأمريكية "أستاذ مساعد في الفيزياء"، بين أكثر من 200 عالم ذرة من مختلف الجنسيات، وبدأ أبحاثه الدراسية التي حازت على إعجاب الكثير من الأمريكيين، وأثار قلق الصهاينة والموالون لهم في أمريكا، وبعد حرب يونيو 1967 حجز مقعداً على الطائرة المتجهة إلى القاهرة في 13/8/1967، رافضا اغراءات علمية ومادية متعددة للبقاء في أمريكا.  وفوجئ سمير نجيب في ليلة سفره أثناء قيادته لسيارته، بسيارة نقل ضخمة تتعقبه، وزادت سرعتها صادمة سيارته فلقي مصرعه على الفور.
اغتيال علماء إيران 

وفي 23 يوليو 2011، اغتال الموساد الصهيوني العالم النووي الإيراني داريوش رضايي نجاد، بإطلاق الرصاص من خارج نافذة سيارته، ما أودى بحياته وهو في عقده الرابع من عمره. داريوش رضايي نجاد حائز على شهادة الدكتوراه في هندسة الكهرباء من جامعة خواجة نصير الدين طوسي، هو واحد من أربعة علماء نوويين إيرانيين تم اغتيالهم منذ 2010 وحتى 2015خلال السنوات الخمس الفائتة، واتهمت طهران رسميا "إسرائيل" بارتكاب هذه العمليات في محاولة لتوجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني. ومن الخمسة الذين قتلوا؛ مجيد شهرياري، أحد المسؤولين عن برنامج طهران النووي، وأستاذ الفيزياء وخريج جامعة شريف الإيرانية مسعود علي محمدي، الذي اغتيل عام 2010م، إثر انفجار وقع بالقرب من منزله في العاصمة طهران، ما أسفر عن إصابة شخصين آخرين، ويعد هذا الاغتيال هو الوحيد من بين هذه الاغتيالات الذي أعلنت فيه أجهزة الأمن الإيرانية عن اعتقال مشتبه فيه واضح، إذ ألقي القبض على مجيد جمالي الذي اعترف بشريط مصور بثه التلفزيون المحلي الإيراني بتلقي تدريبات على يد الموساد، وحصل بالمقابل على 120 ألف دولار، فحكم عليه بالإعدام، حسب ما نقلت كل المواقع الرسمية الإيرانية.
ويعد مصطفى أحمدي روشن آخر العلماء المستهدفين وأصغرهم، فقد اغتيل قبل ثلاثة أعوام عن عمر يناهز اثنين وثلاثين عاما، وهو أحد المسؤولين عن موقع نتانز لتخصيب اليورانيوم، والواقع بالقرب من أصفهان وسط البلاد، إذ ألصق مجهولون عبوة ناسفة على سيارته أودت بحياته وبحياة السائق الذي كان إلى جانبه رضا قشقايي؛ والذي توفي متأثرا بجراحه.

Facebook Comments